البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
الصفحة الرئيسية

هل الصين في طريقها نحو جلب عمالة اجنبية؟

2010:10:11.14:24


بقلم د.فايزة كاب خبيرة بصحيفة الشعب اليومية اونلاين

ملاحظة: المقالات المنشورة بقلم قرائنا لا تعبر عن رأي صحيفة الشعب اليومية أونلاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

في الوقت الذي تتزايد فيه الاعداد الهائلة من العمال الذين فقدوا عملهم وتفاقم معدل البطالة في معظم انحاء العالم بسبب الازمة المالية العالمية، تشهدت معدلات أجور العمال الصينين زيادة بلغت 20 في المائة خلال الشهور الأخيرة.بالاضافة الى نقص اليد العاملة في الصين.

قد يبدو للوهلة الأولى الحديث عن نقص الأيدي العاملة في الصين أمر غريب ومدهش بسبب عدد سكانها الذي يتجاوز 1.3 مليار نسمة ،إلا أن ذلك حقيقة قد تشهدها الصين إذا ما اتخذت إجراءات احترازية لمواجهة هذا الوضع.فالبلد الأكبر في العالم من حيث عدد السكان،والذي اعتمد طويلاً على وفرة الأيدي العاملة ،صار يواجه اليوم فعلاً مشكلة العثور على الأعداد المناسبة من العمال

ولفهم تداعيات هذه المشكلة يجب أن نرجع إلى التاريخ ، فبعد وفاة ماوتسي تونج (عام 1976) بعامين وخلال انعقاد المؤتمر الحادي عشر للحزب الشيوعي الصيني، تم الاتفاق على العمل للقيام بالإصلاحات الاقتصادية التي من شأنها تقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء من خلال استمرار المساعدات الحكومية لرفع المستوى المعيشي للفرد الصيني.فجاءت بذلك التجربة الاقتصادية الصينية والتي قادها الزعيم الصيني دينج شياو بينج منذ عام 1978 واستمر على نهجه من جاء بعده، هذه التجربة التي تعتبر فريدة من نوعها ومحط إعجاب العالم لما حققته من نجاحات كبيرة استطاعت أن ترقي بالمستوى المعيشي للمواطن الصيني إلى مستويات أفضل.وقد اعتمدت فلسفة دينغ شياو بينغ في التغيير علي أنه (لا يهم إن كانت القطة بيضاء أم سوداء ولكن المهم أن تكون قادرة على اصطياد الفئران !) كما أنه قال ان الوقائع هي معيار الحقائق منذ اليوم! وأعتقد أن الواقع يتحتم على المسؤولين أعادة النظر في ما يخص العمالة الصينية.فالصين قنبلة وطاقة بشرية هائلة بل وسوق كبيرة ومتسعة مع إتساع كثافة السكان التي يجب الاستفادة منها محليا ودوليا.

ومن جهة أخرى ، انتهجت الصين منذ سبعينيات القرن الماضي "سياسة الطفل الواحد للأسرة الواحدة"، كحل للحد من التضخم السكاني، وبالرغم من ايجابيات هذه السياسة فيما يخص الجانب الاقتصادي ألا أنها أفرزت نتائج عكسية في صورة وجود مجتمع يكثر فيه العواجيز والمتقاعدين ويقل فيه عدد الشباب ممن هم في سن العمل أو ممن ينتظر دخولهم إلى سوق العمل قريباً. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) في يونيو هذا العام عن تقرير صدر عن وزارة الشؤون المدنية مؤخرا أن عدد المسنين من عمر الستين فما فوق بلغ 14.167 مليون شخص حتى نهاية السنة الماضية،بزيادة قدرت ب 53.4% عن عام 2008 ليصل إلى 5.12% من إجمالي عدد سكان البلاد وبارتفاع 5.0% على أساس سنوي.كما أن لارتفاع المستوى المعيشي للشعب الصيني الأثر البليغ في دلك حيث أصبحت العائلات الصينية تشدد على ولدها الوحيد طلب العلم رغم الحاجة الماسة للعائلة للمد خول الذي سيجنيه الولد من عمله المبكر وهذا ما أدى أيضاً إلى ظاهرة عدم استعجال الشباب الصيني دخول سوق العمل، قبل نيل تحصيل علمي كاف. فعلى خلاف الجيل القديم الذي كان مجبراً على الالتحاق بسوق العمل من دون مؤهلات أو بمؤهلات علمية محدودة، صارت الأجيال الصينية الجديدة أكثر تمسكاً بالالتحاق بالجامعات والمعاهد العليا من أجل التخصص العلمي والتميز. ولعل ما يسند هذا القول هي القفزة التي شهدتها الصين في أعداد الخريجين الجامعيين عام 2009 حيث ارتفع من 1.08 مليون شخص في عام 1998 إلى ما لا يقل عن 6 ملايين.وبما ان هذه الفئة من الشباب المدلل الخريج من الجامعات لا يقبل الالتحاق باي عمل كان فان توفير شواغر بالمستوى المطلوب ومن الصعب جدا أن يجدوا الرواتب العالية والوظائف التى كانوا يحلمون بها، خاصة في ظل الأزمة المالية الدولية.لذا يلجأ العديد من الشباب الى عدم العمل بدلا من العمل ذو الدخل الضعيف.

ومن جهة أخرى ومن أجل رفع مستوى المعيشي في الأرياف ،أقدمت الدولة في السنوات الثلاث الماضية على إطلاق مشاريع عديدة لإقامة البنى التحتية الحديثة وأخرى تنموية وخدمية وترفيهية في الأرياف الفقيرة والأقاليم الداخلية من تلك التي تركت مهملة طويلاً في خضم عملية التحديث والتصنيع. وكان لهذا أثر ملموس تمثل في خلق فرص عمل لمواطني تلك المناطق بالقرب من مدنهم وقراهم وتحسن ظروفهم ودخولهم، ما قلل من رغبتهم في الهجرة إلى المدن الساحلية الصاعدة بحثاً عن العمل ،وجاء قرار الحكومة في العام الماضي بإلغاء الضريبة الزراعية ليعزز من هذه الظاهرة الأخيرة ويغري سكان الأرياف بالبقاء في أعمالهم الزراعية وعودة الكثير من المهاجرين الى مدنها الاصلية، مما سبب نقص العمالة في المدن الصينية الكبرى.إذ أصبح مستوى دخل الفرد في الريف احسن بكثير مما كان يأمل به المهاجر في المدينة. وقد دعا رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو الى تحسين معاملة العدد الهائل من العمال المهاجرين داخل البلاد في الوقت الذي علق فيه عمال في مصنع لشركة هوندا أحدث اضراب في الصين والذي سلط الضوء على تنامي التحدي من جانب العمال.وقال رئيس الوزراء انه يدرك أن الجيل الجديد الذي يهاجر من قرى فقيرة للعمل في المصانع ومواقع البناء لن يرضى بالاوضاع الصعبة التي تحملها أسلافه.

وتجنبا للمشاكل التي عانتها المصانع في المناطق الساحلية الصينية من نقص العمالة ،في ظل عدم عودة العديد من العمال المهاجرين بعد إجازة عيد الربيع السنوي لعام 2010 للمباشرة في أعمالهم.الأمر الذي تسبب بالقلق لأرباب العمل حول كيفية حصولهم على الأيدي العاملة.وأرجع البعض السبب إلى بطء الانتعاش من الأزمة المالية ، بينما قام الآخرون برفع رواتب العمال. وتشير التقديرات إلى أن مدينة دونغقوان تعاني من نقص في قوة العمل يبلغ نحو مائتي ألف عامل، في الوقت الذي تعاني فيه مدينة شنتشن من نقص أكبر في القوى العاملة .

إن نقص العمالة يمكن أن يكون مرتبطا بالدورة الاقتصادية، الأمر الذي يجعلنا نحتاج إلى وقت للحصول على المزيد من العمال مع استمرار الانتعاش الاقتصادي من الأزمة المالية، حيث تقوم الكثير من الشركات برفع الرواتب لجذب العمال، بينما تفضل الشركات الأخرى انتظار عودة معظم العمال المهاجرين بحلول بداية مارس المقبل.

وحتى يتم تجنب ما ينتظر من نتائج سلبية عما سبق، قدم المسئولون في شانغهاى اكبر مدن الصين الى حث الازواج على انجاب طفلين لاعادة التوازن للتركيبة السكانية مع زيادة أعداد كبار السن. وقال رئيس مفوضية تنظيم الاسرة في شنغهاي انه يجري حث الازواج على انجاب طفلين لتخفيف حدة نقص العمالة في المستقبل.

ينبغي على الشركات الصينية تعزيز التدريب والتعلم فيما يخص المعلومات المتعلقة بالقواعد ذات الصلة بالتجارة والتعرف على المعايير والمتطلبات لمنتجات الدول المعنية وينبغي أن نغير منتجاتنا من حيث معاييرها التقنية ومتطلباتها وأنماط النمو والهياكل الصناعية ، خاصة وأنها ولم تعد تعتمد على العمالة المكثفة والصادرات الرخيصة ، بل نطور المنتجات الفائقة التكنولوجيا ، وذات القيمة المضافة العالية.

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة