البريد الالكتروني
الأخبار الساخنة أسبوع 48 ساعة 24 ساعة
الصفحة الرئيسية

حرية المعتقدات الدينية في الصين (1): الكنفوشيوسية

2011:06:06.14:24

بقلم د.فايزة كاب خبيرة بصحيفة الشعب اليومية اونلاين

ملاحظة: المقالات المنشورة بقلم قرائنا لا تعبر عن رأي صحيفة الشعب اليومية أونلاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

تعتبر الصين مغارة مليئة بالأسرار والعجائب التي تبهر زائرها يوما بعد يوم، وتسحره لما تكتنزه من أماكن تاريخية ومناظر رائعة ومثيرة، فمن زارها يوما أكيد سيزورها ثانية أو يقيم فيها دون عودة.فطالما رأينا وقرأنا عنها لكن كل ذلك ما هو الا نقطة واحدة في بحر عميق يغرق فيه كل من يريد اكتشاف أسراره.فبعد أزقة بكين وبيوتها القديمة،قمنا هذه المرة بزيارة المعابد الدينية القديمة لاكتشاف المعتقدات الدينية المتعددة في الصين وحرية الشعب الصيني في اعتناق أي مذهب أو ديانة يريدها ، حتى أن هناك نسبة كبيرة من الشعب الصين يعرف نفسه انه لا ديانة له.

منذ التاريخ عرفت الصين بتعددية العقائد الدينية منها سماوية ومنها وضعية و للناس الحرية في اختيار الدين الذي يحبونه،ويمكنهم التحدث عن معتقداتهم بكل حرية. كما تتمتع مختلف الأديان بمكانة متساوية وتتعايش بوئام ولم يحدث قط نزاعات دينية، كما أن المواطنين المعتنقين بدين أو غير المعتنقين بدين يتبادلون الاحترام ويتعايشون بوئام. وذلك بفضل تأثيرات روح التساهل والتسامح المضمنة في الأفكار والثقافة التقليدية الصينية. والأكثر من ذلك، أنه بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، وضعت الحكومة الصينية ونفذت سياسة حرية الاعتقاد الديني وأنشأت علاقة بين السياسة والأديان وملائمة لأحوال الدولة.و ينص ((دستور جمهورية الصين الشعبية)) على "أن مواطني جمهورية الصين الشعبية يتمتعون بحرية الاعتقاد الديني." و"لا يحق لأي من أجهزة الدولة أو المنظمات الاجتماعية أو الأفراد إرغام أي مواطن على الاعتقاد بأي دين أو عدم الاعتقاد به، ولا يجوز التعصب ضد أي مواطن يعتقد بأي دين أو لا يعتقد به." و"أن الدولة تحمي النشاطات الدينية الطبيعية."

ووفقا لآخر الاستطلاعات فان عدد الصينيين المعتنقين لديانات مختلفة قد بلغ 150 مليون نسمة على الأقل. ومن أهم الأديان التي اعتنقها الصينيون على مدى العقود الماضية هي الكونفوشيوسية،مجموعة حكم اقتدى بها الصينيين منذ التاريخ، البوذية أول ديانة غير ألوهية دخلت إلى الصين من خارجها ،الطاوية العقيدة الدينية الوحيدة ذات المنشأ الصيني ،الإسلام أول عقيدة سماوية عرفتها الصين،المسيحية الكاثوليكية،المسيحية الأرثوذكسية، الپروتستانتية، اليهودية.

أولا، الكونفوشيوسية:


تمثال الكونفوشيوس


النشأة
اسم عائلة كونفوشيوس هو كونغ، أمّا اسمه الأصلي فهو تشيو، ولقبه تشونغ ني. إنه من أبناء مملكة لو في أواخر فترة الربيع والخريف. كان جده الأوّل نبيلاً في سونغ وهو من الجيل السادس كونغ فو جيا (لقبه كونغ فو، واسمه جيا).

ولد كونفوشيوس"الأستاذ الحكيم العظيم" في كهف بجبل نيتشيو في مدينة تشيويفو عام 551 ق.م (في العام 22 من عهد الملك لو شيانغ). وسُمّي تشيو بمعني الثلة لأن شكل رأسه كان يشبه الثلة. قام كونفوشيوس بتعليم وتنوير الجماهير في مملكة لو، وشجّع بناء الكتاتيب للتعليم. و قيل إنه قد بلغ عدد تلاميذه الثلاثة آلاف تلميذ، وان اثنين وسبعين منهم ذو كفاءة عالية. كما تولى كونفوشيوس منصب رئيس إدارة شؤون السجون وأعمال النيابة العامة في المملكة، ثم استقال من المنصب وجال مع طلابه في مختلف الممالك، وعاد الى مملكة لو في السنوات الأخيرة من حياته، حيث زاول التعليم والتأليف لشرح نظريته. لم يكن كنفوشيوس رسولاً دينياً أو معلماً دينياً كما يرى بعض المؤرخين ،فقد كان يحجم عن مناقشة المسائل الدينية، وكل ما هو وراء الطبيعة، ولا يعتقد بالبعث أصلاً، إذ إنّ همَّه منصبّ على إصلاح الحياة الدنيا، ولا يسأل عن مصير الأرواح بعد خروجها من الأجساد. وقد سأل تلميذٌ أستاذه كونفوشيوس عن الموت، فقال: "إننا لم ندرس الحياة بعد، فكيف نستطيع أن ندرس الموت". فقد كان يسعى إلى بناء مدينة مثالية في حدود واقعٍ ممكن التحقيق والتطبيق.

الكونفوشيوسية
أسّس تلاميذ كونفوشيوس المدرسة الكونفوشيوسية في القرن السادس قبل الميلاد وهي مدرسة فكرية لتعليم المبادئ الأخلاقية الشخصية،حيث تربع كونفوشيوس(كونغ سي) على منزلة عالية في تاريخ الصين،و استوطن قلوب الصينيين وعقولهم وغدت فلسفته هي الظاهر الباطن في تحديد سلوكيات الصينيين ونمط تفكيرهم.إلا أنهم لم يعتبروها عقيدة دينية فهي لم تتحدث عن الآلهة أو السماوات ،بل هي مذهب يحتوي علي حكم ومبادئ هامة لتكوين شخصية الفرد وسلوكياته وعلاقته مع الآخرين.لقد اهتم كونفوشيوس في مبادئه بالأخلاق والسياسة وتنظيم المجتمع الصيني أما من جانب الطقوس والعقائد فلم يأت بشيء من عنده، حيث كان يهتم بما يراه فقط يتجنب البحث فيما وراء الطبيعة. في حين كان يحث تلاميذه ألا يغفلوا عن الطقوس والمراسيم التقليدية في عبادة الأسلاف وتقديم القربان لمعبود اتهم وعن رؤيته لعالم ما وراء الطبيعة فكانت غير واضحة وفي نفس الوقت لا يعارض ممارسة الصينيين للشعائر والطقوس، فقد سأله احد تلاميذه عن " خدمة الأرواح"، فأجابه " إذا كنت عاجزاً عن خدمة الناس فكيف تستطيع أن تخدم أرواحهم ". وسأله آخر قائلا : "هل أجرؤ على أن أسألك عن الموت" فأجابه:" إذا كنت لا تعرف شيئا عن الحياة فكيف يتسنى لك أن تعرف شيئا عن الموت". وسأله أحد تلاميذه : إذا اضطررت إلى أن تتخلص على أحد من بين الجيش والحبوب والشعب، ما خيارك؟ وأجاب كونفشيوس عليه بلا تردد قائلا: الجيش طبعا.كما أكد كونفوشيوس على مفهوم رن ( 人 ) (النزعة الخيرية) ومفهوم(利)(الطقوس والمراسم)، وهما المفهومان اللذان أصبحا لُب المدارس الفكرية الكونفوشية اللاحقة.


لقد أولى كونفوشيوس اهتماما كبيرا بالمخلوق البشري واعتبره جوهر النزعة الخيرية وليس الآلهة،حيث أعطى أهمية اكبر لشؤون البشر من شؤون السماء.وتؤكد الكونفوشية أن أساس العالم المثالي هو إخضاع سلوك الفرد إلى متطلبات أخلاقية للمجتمع، فإذا كان عامة الناس قادرين على تجنيب أنفسهم عن رؤية أو سمع أو قول أو فعل أي شيء يتناقض مع المعايير الأخلاقية والسلوكية للمجتمع.من جهة أخرى، اهتم كونفوشيوس بالإصلاح السياسي فكانت أفكاره صارمة وفي خدمة الطبقة الحاكمة ما جعلها تسيطر على عقول الصينيين خلال العصر الإقطاعي، وكان من رؤاه أنه إذا خالف تابع إرادة مسئوله أو خالف ابن والده، فإن ذلك يعتبر ذنبا خطيرا. وحسب نظريته يجب على الملك إدارة الدولة بشكل جيد ويجب على عامة الشعب الولاء والخلاص لملكهم، ولكل شخص ظروف خاصة يكون ابنا أو والدا أو وزيرا أو مواطنا، فينبغي عليه أن يلتزم بوصفه في مختلف المناسبات مؤكدا أن ذلك يساعد على تحقيق السلام في الدولة واستقرار معيشة الشعب.

وقد سجلت أفكار وكلام وسلوك كونفوشيوس في " كتاب الحوار" ،وقد اعتبر هذا الكتاب كتابا مقدسا في الصين في العصر القديم ،فإذا أراد شخص تولي منصب حكومي ينبغي عليه دراسة هذا الكتاب بدقة.

كونفوشيوس في " كتاب الحوار"
اهتم كونفوشيوس بالأخلاق،وهي الأمر الأساسي الذي تدعو إليه الكونفوشيوسية، ومحور الفلسفة وأساس الدين، وهي تسعى إليه بتربية الوازع الداخلي لدى الفرد ليشعر بالانسجام الذي يسيطر على حياته النفسية مما يخضعها للقوانين الاجتماعية بشكل تلقائي.

تظهر الأخلاق في:
1- طاعة الوالد والخضوع له.
2- طاعة الأخ الأصغر لأخيه الأكبر.
3- طاعة الحاكم والانقياد إليه.
4- إخلاص الصديق لأصدقائه.
5- عدم جرح الآخرين بالكلام أثناء محادثتهم.
6- أن تكون الأقوال على قدر الأفعال، وكراهية ظهور الشخص بمظهر لا يتفق مع مركزه وحاله.
7- البعد عن المحسوبية في الوساطة أو المحاباة.

وتظهر أخلاق الحاكم في:
1- احترام الأفراد الجديرين باحترامه.
2- التودّد إلى من تربطهم صلة قرابة وقيامه بالتزاماته حيالهم.
3- معاملة وزرائه وموظفيه بالحسنى.
4- اهتمامه بالصالح العام، مع تشجيعه للفنون النافعة والنهوض بها.
5- العطف على رعايا الدول الأخرى المقيمين في دولته.
6- تحقيق الرفاهية لأمراء الإمبراطورية ولعامة أفرادها.

من أشهر أقواله:
- لا تدلّل من تحبّ.
- لا تقلق من عدم وجود الوظيفة، بل من عدم وجود القدرة.
- لا تتشاور مع من يحملون وجهات نظر مختلفة في السياسة.
- لا تتراجع إن كنت علي حقّ حتى ولو كنت تواجه أستاذك.
- إن الحرفيّ يحضّر أدواته قبل أن ينجز.
- ترك الخطأ بدون تصحيح هو الخطأ الحقيقي .
- إذا كنت تحب التعلم فانك تدنو من المعرفة.
- لا تفرض على الآخرين ما لا تفرضه على نفسك.
- قليل الأقوال سريع الأفعال.
- إذا كان تصرّف الحاكم سليماً، أطاعه عامة الشعب من دون أن يصدر إليهم الأوامر
- إن الإنسان هو الذي يجعل الصدق عظيما ،وليس الصدق يجعل الانسان عظيما
- إذا كل ما يفكر فيه الإنسان بصدق فإن الحوار بين البشر يصبح قصيراً جداً
- سلح عقلك بالعلم خير من أن تزين جسدك بالجواهر
- إثنان لا يغيران رأيهما،أعقل الناس وأسخف الناس،اعقل الناس لثقته بعقله،واسخف الناس لضعف عقله
- ليس من أغراك بالعسل حبيباً
- قلما يخطأ من يحكم نفسه ويضبط شواته
- وعن لسان المرأة قال:" إنك مهما حذرت من لسان المرأة فسوف تلدغ منه عاجلا أو أجلاً"
- إن تجاوز الهدف مثل عدم بلوغه
- ينظر الرجل الطيب فيما هو سدادا،وينظر الرجل السيء فيما هو أكثر ربحا
- ليست العظمة في ألا تسقط أبداً بل في أن تسقط ثم تنهض من جديد
- قد يكون الناس مخلوقين للسير على طريق العمل،ولكنهم قد لا يكونوا مخلوقين لفهم هذا العمل
- إذا عرفت شيئا فتمسك بأنك تعرفه،وإذالم تعرفه فأقربأنك لا تعرفه،إن ذلك في حد ذاته معرفة
- ما يبحث عنه الرجل عنه الرجل الرفيع موجود في نفسه ،وما يبحث عنه الرجل الدنيء موجود عند الآخرين
- هناك ثلاثة أشياء يجب على الرجل الرفيع الاحتراس منها ، الرغبة عند الصغر، الشجار عند القوة،الاستياء لما يملكه الغير عند الكبر
- إننا لم نعرف شيئا حتى الآن عن الحياة ، فكيف نعرف عن الموت
- ما أشقى الرجل الذي يملأ بطنه الطعام طوال اليوم دون أن يجهد عقله في شيء
- أنا لست حزينا لان الناس لا تعرفني ،ولكنني حزين لأني لا أعرفهم
- في ضل حكومة فاضلة يكون الفقر عارا،وفي ضل حكومة سيئة يكون الغنى هو العار
- الأب يخفي أخطاء ابنه،والابن يخفي أخطاء أبيه
- وفي السياسة قال:" إن الحكومة يمكن أن نستغني عن المعدات العسكرية،و يمكن الاستغناء عن المواد الغذائية، حيث أن الموت تذوقه كل نفس منذ الأزل، أما الحكومة فلا تقف على قدميها إلا بثقة الشعب." يتبع (معبد كونفوشيوس)

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

ارسل المقال   اطبع المقال
معرض الصور المزيد
ملاحظات
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ [email protected] آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر
أرشيف
لمحة عن شينجيانغ
لمحة عن شينجيانغ
دليل الاستثمارات في الصين
دليل الاستثمارات في الصين
جميع حقوق النشر محفوظة