بكين   9/5   وابل

حرية المعتقدات الدينية في الصين (2)--الطاوية

2011:07:25.16:54    حجم الخط:    اطبع

بقلم د.فايزة كاب خبيرة بصحيفة الشعب اليومية اونلاين

ملاحظة: المقالات المنشورة بقلم قرائنا لا تعبر عن رأي صحيفة الشعب اليومية أونلاين وإنما تعبر عن رأي أصحابها

الطاوية هي العقيدة الوحيدة ذات المنشأ الصيني، وإحدى أكبر الديانات الصينية التي ما تزال حية إلى اليوم، وقد ظهرت في القرن الثاني الميلادي، والطاوية هي مجموعة مبادئ، تنقسم لفلسفة و عقيدة دينية، مشتقة من المعتقدات الصينية الراسخة القدم. من بين كل المدارس العقلية التي عرفتها الصين، تعتبر الطاوية ثاني اكبر عقيدة تأثيرا على المجتمع الصيني بعد الـكونفشيوسية.ويعتبر الفيلسوف لوتس مؤسس الطاوية الذي رأى أن الخير في الزهادة والاعتزال والعفو والتسامح مع الناس وعدم مقابلة السيئة بالسيئة، وكتابه ((الأخلاق)) كتاب الطاوية المقدس الرئيسي. وتؤمن الطاوية بالطبيعة والأسلاف. في التاريخ طوائف كثيرة، ومع التغيرات التاريخية، بقيت طائفتا تشيوان تشن وتشنغ يي الكبيرتان اللتان تؤثران تأثيرا معينا في أبناء قومية هان. وفقا لبعض الإحصاءات غير الرسمية يوجد في الصين 5 مليون راهب وراهبة طاوية، لكن عدد معتنقو الطاوية من المستحيل معرفة أعدادهم لعدم وجود طقوس صارمة للانضمام إليها أو سجلات تحدد أتباعها وإن كانت جمعية الطاوية الصينية تذكر في إحصائياتها أن عدد معتنقي الطاوية في الصين وصل حوالي مائة مليون نسمة.

تقوم الطاوية في جوهر فكرتها على العودة إلى الحياة الطبيعية والوقوف موقفا سلبيا من الحضارة والمدنية.وقد بقيت الطاوية خلال أكثر من ألفي سنة تؤثر على الفكر الصيني وفي التغيرات التاريخية الصينية .وقد نمت الطاوية المنظمة في منطقة جبال شي شوان قبل غيرها.يعتبر الطاويون الإله ليس بصوت،ولا بصورة،ابدي لا يفني ،وجوده سابق وجود غيره وهو أصل الموجودات ،وروحه تجري فيها.كما يعتبرون أن الطاوية هو المطلق الكائن ، وهو مراد الكون ، وانه ليس منفصلا عن الكون بل هو داخل فيه دخولا جوهرا انبثقت عنه جميع الموجودات.

ودعت الطاوية إلى السمو فوق شؤون الدنيا كوسيلة لحل المشاكل. فقد اعتبر لاو تسي، وتشوانغ تسي أن مسألة أسلوب التعامل مع العالم الخارجي هي المسألة الأكثر أهمية التي يواجهها الفرد على الإطلاق. ويريان، أن الفرد يمكنه أن يتجنب مخاطر الدنيا ويحافظ على حريته في حياته إذا ما انفصل عن الدنيا ،ولكي يحقق أعلى درجات السمو من الضروري أن يستوعب مفهوم الطاو أي السراط. وتؤكد الفلسفة الطاوية على أن كافة الأشياء موجودة في تحول مستمر، إلا أنها تمتلك أيضا نظاما فطريا للتحول الدائم. وهذا التحول الذي لا علاقة له بالتغير الخارجي هو الطاو. وفهم الطاو يمكَّن الفرد من أن يحيا سعيدا بغض النظر عن تقلبات الطبيعة والاجتماعية.

ويعتبر حرق البخور موضوع أساسي لكل عبادة طاوية فضلا عن استعمال الخناجر والماء المسحور والموسيقى والأقنعة والكتب المقدسة.ويجب على الطاوي أن ينظف نفسه من جميع المشاغل ليوجد في داخله فراغا هو في الحقيقة الامتلاء نفسه ،وذلك بالوصول إلى الحقائق المجردة ،ويتم ذلك عن طريق التجرد من الماديات ليصبح الإنسان روحا خالصاً.


[1] [2] [3]

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات