بكين   مشمس جزئياً 28/16 

صور ساخنة

التصويت  |  الأخبار الساخنة

ما هو السبب الرئيسي في رأيك وراء الضباب الدخاني الكثيف في الصين مؤخرا؟

  • كثرة انبعاث السيارات
  • نوعية الوقود الرديئة
  • رداءة الطقس
  • احراق الفحم للتدفئة في الشتاء
  • المصانع الكثيرة في الصين
  • سبب آخر
    1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻
    2. الحياة في الصين: أسئلة وإجابة

    اللغة العربية في الصين الحديثة

    2014:09:19.13:37    حجم الخط:    اطبع

    بقلم شوي تشينغ قوه، عميد كلية الدراسات العربية في جامعة الدراسات الأجنبية - بكين

    1- نبذة من التاريخ

    تشير السجلات التاريخية الصينية إلى أن أول بعثة أرسلت من قبل الامبراطورية العربية إلى الصين كانت في سنة 651 م أي في عهد الخليفة عثمان بن عفان، وتليها بعثات عديدة لم تنقطع لمائات سنين. وقبلها كان التجار العرب قد دخلوا بلاد الصين عبر طريقي الحرير البحري والبري، وبقي عدد منهم فيها وتزاوجوا مع أبنائها. وفي أسرة يوان (1264-1368م) حيث أخضع أهل المغول الصين كلها تحت حكمهم، قامت جيوش مغولية بغزوات إلى غربي آسيا وأسرت عددا كبيرا من الجنود والفنيين المسلمين فرسا وعربا وعادت بهم إلى الصين. فأقاموا في الصين متفرقين في مختلف أنحائها. ومع وصول المسلمين العرب – مبعوثين أو تجار أو أسرى- دخلت اللغة العربية إلى الصين.

    ومن أجل تعليم اللغة العربية لأبناء الجاليات العرب وللصينيين الذين اعتنقوا الإسلام حديثا، بدأ تعليم اللغة العربية في الصين، حيث بدأ أول ما بدأ في المساجد أيام أسرة تانغ ( 618 - 907 م) وازدهر في الأسرتين مينغ وتشينغ، لذا يمكن القول إن تعليم اللغة العربية قد بدأ في الصين منذ أكثر من ألف سنة.

    2- تعليم اللغة العربية في الصين الحديثة

    لم تدخل اللغة العربية إلى المدارس الصينية إلا في أوائل القرن العشرين متزامنة مع حركة الثقافة الجديدة التي اجتاحت البلاد كلها، فأنشئت العديد من المدارس الابتدائية والثانوية الإسلامية في المناطق المأهولة بالمسلمين وفي بعض المدن الكبرى مثل بكين وشانغهاي، وتدرس فيها مواد ثقافية وعلمية باللغتين الصينية والعربية في وقت واحد. والجدير بالذكر أن هذه المدارس قد أخرجت عددا من رواد اللغة العربية في الصين، أمثال عبد الرحمن ناجون ومحمد مكين اللذين سافرا إلى جامعة الأزهر لمواصلة دراستهما بعد تخرجهما من المدارس الثانوية الإسلامية ثم عادا إلى الصين لنشر اللغة العربية والثقافة العربية الإسلامية في جامعاتها.

    وبدأ تعليم اللغة العربية في الجامعة الصينية عام 1943 عندما عين الأستاذ عبد الرحمن ناجون – بعد تخرجه من جامعة الأزهر حاملا شهادة العالِمية – أستاذا في الجامعة المركزية (جامعة نانكينغ اليوم)، فألقى دروس اللغة العربية للطلاب كمادة اختيارية مستخدما الكتب المنهجية التي ألفها بنفسه، كما ألقى محاضرات حول التاريخ العربي والثقافة العربية الإسلامية على نطاق الجامعة. وفي عام 1946، أنشيء تخصص اللغة العربية لأول مرة في الجامعة الصينية حيث استقدمت جامعة بكين السيد محمد مكين زميل عبد الرحمن ناجون الأزهري لإنشاء شعبة اللغة العربية في قسم اللغات الشرقية بالجامعة، وقبلت دفعات أولى من الشبان الصينيين – مسلمين وغير مسلمين - لدراسة اللغة العربية كتخصص. وقد صار هؤلاء الطلاب بعد تخرجهم كوادر أو علماء أو أساتذة وساهموا مساهمة كبيرة في إقامة العلاقات بين الصين الجديدة وبين الدول العربية وفي تعريف الصينيين بالثقافة العربية الإسلامية. وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949، وتمشيا مع تطور العلاقات السياسية بين الصين الشعبية والدول العربية، أنشأت الحكومة تخصص اللغة العربية في جامعات ومعاهد عديدة، منها معهد الشؤون الدبلوماسية (انضم قسم اللغة العربية بالمعهد إلى جامعة الدراسات الأجنبية ببكين لاحقا)، وجامعة الاقتصاد والتجارة الخارجية، وجامعة الدراسات الأجنبية ببكين، والمعهد العسكري للغات الأجنبية بلويانغ، ومعهد العلوم الإسلامية الصيني، وجامعة الدراسات الدولية بشانغهاي، ومعهد اللغات ببكين، والمعهد الثاني للغات الأجنبية ببكين. وقد أعدت هذه الجامعات والمعاهد آلافا من الأكفاء الذين يعملون في مجالات مختلفة ويساهمون في تطوير العلاقات الصينية العربية، ومنهم وزراء وسفراء وجنرالات وأساتذة وأكاديميون ومدراء في الشركات والإعلاميون ورجال الدين وإلخ.

    ومنذ تسعينات القرن العشرين ومع تطور الاقتصاد الصيني وزيادة الانفتاح على العالم الخارجي، كثر التبادل الاقتصادي والتجاري بين المناطق الصينية المختلفة وبين الدول العربية، فبدأت بعض المقاطعات تهتم بإعداد مترجمين للغة العربية، ونتيجة لذلك تم إنشاء تخصص اللغة العربية في خمس جامعات اقليمية، ومعظمها في المناطق الواقعة في غربي الصين حيث تتواجد القوميات المسلمة، وبذلك، تكون اللغة العربية تدرس في 13 جامعة ومعهدا عاليا في الصين اليوم، ويبلغ إجمالي أعضاء هيئة التدريس نحو 120 فردا، وإجمالي عدد الطلاب المنتسبين نحو ألف طالب (معظمهم طلاب الليسانس، وقليل منهم طلاب الماجستير والدكتوراه). ويدرس في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين وحدها نحو مائتي طالب. وإضافة إلى الجامعات المذكورة يتوقع أن تفتح جامعتان أخريان تخصص اللغة العربية خلال السنتين المقبلتين. والجدير بالذكر أن فرص التوظيف لطلاب اللغة العربية في الصين تعتبر جيدة بشكل عام، ولا سيما في بعض الجامعات الهامة، نظرا للعلاقات الطيبة والتبادلات المكثفة بين الصين والدول العربية في مختلف المجالات في الوقت الراهن.

    من أجل ضمان ورفع نوعية التعليم، كونت وزارة التربية والتعليم الصينية لجانا مختلفة لتوجيه وتقييم أعمال التدريس في الجامعات، ومنها "اللجنة الوطنية لتوجيه تدريس اللغات الأجنبية في الجامعات"، وتتبع لهذه اللجنة فرقة اللغة العربية التي تقوم بتنسيق وتوجيه تعليم اللغة العربية في الجامعات. وتحت إشراف وتنظيم هذه الفرقة، شارك مجموعة من الأساتذة المحنكين في جامعات عديدة في تأليف "منهج تعليم اللغة العربية في الجامعات الصينية " الذي صدر عام 1991. كما تم إنشاء "مجمع اللغة العربية بالصين للتدريس والدراسات" عام 1985 الذي انضمت إليه جميع الجامعات التي تدرّس اللغة العربية، وينظم المجمع سنويا فعاليات متعلقة بتعليم اللغة العربية كعقد دورات تدريبية وندوات علمية وإقامة مسابقات الخطابة أو الإنشاء أو الترجمة أوالعرض الفني بين طلاب الجامعات.

    حظيت قضية اللغة العربية في الصين بمساعدات عربية كبيرة، فمنذ تأسيس الصين الجديدة، أوفدت الدول العربية خبراء وأساتذة ومدرسين إلى الصين لإلقاء الدروس العربية، أو مشاركة الزملاء الصينيين في تأليف القواميس والكتب المنهجية، أو إجراء التنقيح اللغوي على أعمال المترجمين الصينيين. وكان من بين هؤلاء الموفدين أسماء لامعة كالأديب السوري الكبير حنا مينا، والشاعرين السوريين سلامة عبيد وعبد المعين الملوحي، والمفكر العراقي هادي العلوي، والكاتب السوري محمد يونس والمترجم الفلسطيني محمد نمر عبد الكريم. وساعدت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم على تنظيم دورتين تدريبيتين لأساتذة اللغة العربية غير الناطقين بها من جامعات آسيا في بكين. كما وقعت العديد من الجامعات العربية اتفاقيات التبادل الأكاديمي مع نظيراتها الصينية. وفي السنوات الأخيرة، لقي تعليم اللغة العربية في الصين اهتماما متزايدا من قبل الحكومات والهيئات العربية، فقد تبرع المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الرئيس السابق للإمارات بمنحة لبناء مركز الإمارات لتدريس اللغة العربية والدراسات العربية الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين، وهو عبارة عن بناء ذي خمسة طوابق وكامل الأجهزة اللازمة ومكتبة عربية، وأهدت المملكة العربية السعودية معملا لغويا إلى جامعة بكين، كما ساعدت في إنشاء صندوق محمد مكين للدراسات الإسلامية فيها، وتبرعت غرفة التجارة في دبي لإنشاء صندوق دبي – شانغهاي لتعليم اللغة العربية في جامعة الدراسات الدولية بشانغهاي، كما أهدت حكومة مصر إلى معهد الدراسات الشرق الأوسطية بالجامعة مكتبة تحمل اسم سوزان مبارك وتضم آلاف كتاب عربي.

    لم ينحصر وجود اللغة العربية في الجامعات الصينية فقط، بل هناك مستويات أخرى لتدريسها في الوقت الحاضر. ومنها معاهد العلوم الإسلامية في بعض المناطق الصينية والتي تتبع إداريا لفروع الجمعية الإسلامية في المقاطعات، ويدرس في هذه المعاهد طلاب مسلمون العلوم الإسلامية واللغة العربية. وفي السنوات الأخيرة، ونتيجة لمزيد من المرونة والانفتاح في سياسة الدولة الدينية، تم إنشاؤ تسع معاهد للعلوم الإسلامية على مستوى المقاطعات التي يتواجد فيها المسلمون بكثرة. ويقدر عدد الطلاب في هذه المعاهد بحوالي ألف طالب. ويشتغل هؤلاء الطلاب بعد تخرجهم في المساجد أو في الشركات التجارية أو في الدوائر الحكومية المحلية أو يسافرون إلى الدول العربية أو الإسلامية لإكمال دراستهم. كما أن بعض المدارس الثانوية في هذه المناطق لا تزال تدرس اللغة العربية، وتنقسم هذه المدارس إلى نوعين، أحدهما مدارس أهلية تدرس فيها اللغة العربية والعلوم الدينية بشكل رئيسي، والآخر مدارس عامة تدرس فيها اللغة العربية كمادة اختيارية. ولا تزال المساجد تقبل عددا كبيرا من التلامذة لتعلم اللغة العربية والعلوم الدينية أيضا. وليس من الغريب أن الذين يدرسون في المعاهد والمدارس الإسلامية وفي المساجد كان دافعهم الأكبر هو الشعور الديني، ويقدر عددهم بعشرات الآلاف.


    【1】【2】

    تابعنا على