الصفحة الرئيسية >> العالم العربي

مقالة : السودانيون يتوقون إلى السلام والتنمية في 2026

/مصدر: شينخوا/   2026:01:06.09:42
مقالة : السودانيون يتوقون إلى السلام والتنمية في 2026
في الصورة الملتقطة يوم 13 نوفمبر 2025، نازحون يحملون مساعدات إنسانية في مخيم العفاض للنازحين في مدينة الدبة شمالي السودان. (شينخوا)

الخرطوم 4 يناير 2026 (شينخوا) عند مدخل حيه القديم جنوب الخرطوم، وقف العم حسن عبد الرحيم، ممسكًا بفأسه يقطع الأشجار البرية التي نمت أمام منزله، آملا في عام واحد من السلام يعود فيه إلى حياته الطبيعية دون خوف وقلق بعد قرابة ثلاثة أعوام من الحرب في البلاد.

فمع حلول العام 2026، يحلم العم حسن كغيره من السودانيين بالكثير، من تعاف اقتصادي إلى حدوث تنمية واستقرار أمني، ويبقى السلام هو الحلم الأول والقاسم المشترك بين الجميع في كافة أنحاء البلاد.

ويقول العم حسن، الذي لم تطأ قدماه هذا المكان منذ أكثر من عامين، وهو يتأمل جدار منزله المتشقق، لوكالة أنباء ((شينخوا)) "لا أريد أكثر من عام واحد من السلام، عام نعود فيه إلى بيوتنا، ونستعيد فيه أرواحنا التي أنهكها الخوف".

ولا ينتظر العم حسن في العام الجديد، وعودًا كبيرة، بل يتطلع إلى زمن يتوقف فيه صوت الرصاص، وتُزال المتاريس من الطرقات، ويعود الناس إلى بيوتهم دون أن يلتفتوا خلفهم.

فبالنسبة له، السلام ليس شعارًا سياسيًا، بل نعمة يومية تتجسد في نوم هادئ بلا فزع، وصباح بلا أخبار سيئة، وأن يعود السودان وطنًا صالحًا للحياة، لا ساحة مفتوحة للقلق والترقب، حسب ما يقول.

ويشهد السودان منذ منتصف أبريل 2023 حربا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها.

ويسيطر الجيش السوداني على ولاية الخرطوم منذ استعادتها من قوات الدعم السريع في مايو 2025.

وفي سوق السلمة بجنوب الخرطوم، يجلس التاجر عبد العال صديق، على كرسي خشبي داخل دكانه الصغير، يفتح محله كل صباح، رغم يقينه بأن اليوم قد يمر دون بيع يُذكر، حركة السوق خجولة، والقدرة الشرائية ضعيفة، والقلق يتسلل إلى أحاديث التجار والزبائن على حد سواء.

يشير صديق إلى الرفوف شبه الفارغة، ويقول بحسرة "قبل الحرب، لم يكن هذا المكان يعرف الفراغ"، ويضيف "اليوم، ارتفعت الأسعار، وتآكلت دخول الناس، وغاب الاستقرار الذي تقوم عليه التجارة".

ورغم ذلك، يتمسك الرجل بالأمل، ويرى في عام 2026 فرصة لتعافٍ اقتصادي تدريجي يبدأ باستقرار سعر العملة، وعودة سلاسل الإمداد، وفتح الطرق بين المدن والأسواق.

ويقول صديق "نحن لا نبحث عن أرباح كبيرة، نريد فقط سوقًا يتحرك، وأناسًا يشترون دون خوف من الغد"، معتبرا أن السلام هو المدخل إلى ذلك، لكن التعافي الاقتصادي هو ما يعيد الكرامة للتاجر والمستهلك معًا.

وتسببت الحرب في السودان في تدمير الاقتصاد والبنية التحتية والخدمات الأساسية وفقدان وسائل الإنتاج في البلاد.

ولذلك تتجاوز أمنيات الموظفة السودانية ابتسام علي، في العام 2026، مجرد الاستقرار الأمني إلى بناء مسار جديد للتنمية الشاملة، قائلة "إن السودان بلد غني بالموارد والطاقات البشرية، لكن الحرب عطّلت كل شيء".

وتتحدث علي، بحسرة، وهي تقف عند نافذة غرفتها الصغيرة في حي الإنقاذ، عن سنوات من العمل توقفت فيها الترقيات، وتآكلت الرواتب تحت ضغط التضخم، وضاقت خلالها فرص التطور المهني.

وتحلم بفرص اقتصادية حقيقية، ومشروعات تنموية تستوعب الشباب، وسياسات تعيد الاعتبار لقيمة العمل والإنتاج، وتأمل أن يكون العام الجديد نقطة انتقال من اقتصاد الصمود المؤقت إلى اقتصاد البناء المستدام.

أما الإعلامي عثمان الجندي فينظر إلى 2026 من زاوية أوسع، فيرى أن السلام والأمن ليسا غاية في حد ذاتهما فحسب، بل وسيلة لإعادة تشكيل الوعي العام.

ويقول الجندي إن الإعلام خلال سنوات الحرب انشغل بالأخبار العاجلة ومحاولات النجاة اليومية، لكن المرحلة المقبلة، إن تحققت، تتطلب خطابًا مختلفًا، يقوم على المصالحة الوطنية، وتوثيق قصص التعافي وإعادة الإعمار.

ويضيف "من دون أمن، لا يمكن أن يكون هناك إعلام حر، ولا رسالة مهنية قادرة على خدمة المجتمع"، معتبرًا أن عام 2026 قد يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة السودانيين على الانتقال من لغة الحرب إلى لغة الدولة.

وفي منطقة أم بدة بمدينة أم درمان شمالي العاصمة الخرطوم، لا تختلف أمنيات السكان في العام الجديد كثيرا.

ومن بين هؤلاء الشيخ يحيى، الذي جلس على طريق فرعي مرصوف يتأمل حركة المارة بعينين مثقلتين بالذكريات، يستعيد صور السودان قبل الحرب: مدارس تفتح أبوابها في مواعيدها، ومواصلات عامة لا تعيقها نقاط التفتيش، وجيران يلتقون دون خوف أو ريبة.

ويقول الشيخ يحيى بهدوء "نحن نريد فقط أن يعود السودان بلدًا طبيعيًا".

فيما يعبر الشاب محمد عبد الله، عن أمله بوضوح مباشر، قائلا "يجب أن يكون 2026 هو عام السلام".

ويرى عبد الله أن جيله دفع ثمنًا مضاعفًا، إذ توقفت الدراسة، وضاعت فرص العمل، وتبددت أحلام كثيرة قبل أن تولد، لذلك، بالنسبة له، لا يعني السلام نهاية الحرب فحسب، بل بداية حياة مؤجلة، وفرصة لإعادة تعريف المستقبل على أسس أكثر إنصافًا واستقرارًا.

وتلخص هذه الإفادات المتناثرة صورة عام 2026 في الوعي السوداني بوصفه "عام الأمنيات الثقيلة"، أمنيات لا تُقال بخفة لأنها وُلدت من رحم تجربة قاسية وممتدة، السلام يظل الحلم الأول، والتعافي الاقتصادي هو الحاجة الأكثر إلحاحًا، فيما تبقى التنمية الأفق البعيد الذي يتطلع إليه السودانيون بصبر وأمل.

ويختتم الإعلامي عثمان الجندي بالقول "قد يكون الطريق إلى ذلك طويلا ومليئا بالعقبات، لكن السودانيين، رغم الإنهاك، ما زالوا ينظرون إلى العام الجديد كفرصة أخيرة لاستعادة ما فُقد، وبداية محتملة لحياة أكثر استقرارا".

صور ساخنة