التقى الرئيس شي جين بينغ صباح يوم الثلاثاء في بكين بكل من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى الصين، والشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يزور الصين أيضًا، وذلك على التوالي. وفي اليوم ذاته، وصل إلى بكين تو لام، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الفيتنامي ورئيس دولة فيتنام، في زيارة رسمية. ويأتي ذلك في أعقاب انعقاد "الدورتين السنويتين" في الصين، وفي ظل تصاعد الأزمة في منطقة الشرق الأوسط، حيث شهدت البلاد توافدًا مستمرًا لضيوف أجانب رفيعي المستوى من مناطق تمتد من أوروبا والشرق الأوسط إلى جنوب شرق آسيا. ويعكس هذا الزخم الدولي التوقعات الواسعة بأن تضطلع الصين بدور مسؤول وبنّاء في الشؤون العالمية.
وفي خضم هذه الجولة من التحركات الدبلوماسية المكثفة على المستوى الرفيع، لا نشهد تقدّمًا مطردًا في العلاقات الصينية-الأوروبية، والعلاقات الصينية-العربية، وروابط الصين مع جيرانها فحسب، بل نشهد أيضًا — في ظل تحولات عميقة غير مسبوقة في القرن الحالي — استجابة صينية حكيمة بصفتها دولة كبرى مسؤولة، للسؤال الجوهري الذي يحدد ملامح عصرنا: أي نوع من العوالم ينبغي أن نبني، وكيف يمكننا بناؤه؟ وقد أكد الرئيس شي جين بينغ خلال لقائه مع رئيس الوزراء سانشيز أن العالم اليوم يمر بحالة من الاضطراب، ويواجه صراعًا محتدمًا بين العدالة والقوة. وإن الطريقة التي تتعامل بها أي دولة مع القانون الدولي والنظام الدولي تعكس رؤيتها للعالم، ومفهومها للنظام، وقيمها، وحسها بالمسؤولية. وتشكل هذه "المنظورات الأربعة" الركيزة الفكرية الأساسية التي تستند إليها الصين للاضطلاع بدور محوري، وإثبات مسؤوليتها كدولة كبرى في عالم تتسم سماته بعدم الاستقرار والتحول.
تتأصل النظرة العالمية للصين في فكرة "مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية". ففي عالم اليوم، تتواتر الصراعات الجيوسياسية، بينما يشهد كلٌّ من النزعة الأحادية والنزعة الحمائية صعوداً متزايداً. وفي خضم هذا المفترق التاريخي، تظل النظرة العالمية للصين واضحةً وراسخة: فالبشرية تعيش في مجتمع ذي مستقبل مشترك، حيث ننهض ونسقط معاً.
وخلال اجتماعه مع سانشيز، جدد الرئيس شي جين بينغ التأكيد على ضرورة الدفع قدماً نحو عالم متعدد الأقطاب يتسم بالمساواة والنظام، ونحو عولمة اقتصادية شاملة تعود بالنفع على الجميع، فضلاً عن تعزيز بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية. وتمثل هذه الرؤية رفضاً قاطعاً لعقلية الحرب الباردة وتفكير "المحصلة الصفرية". فالتعددية القطبية الحقيقية لا ينبغي أن تعني قيام حفنة من القوى الكبرى باقتسام مناطق النفوذ فيما بينها، بل تعني بالأحرى نظاماً عادلاً تجد فيه جميع الدول - بصرف النظر عن حجمها أو قوتها - مكانتها اللائقة وتؤدي دورها المنشود. كما أن العولمة الاقتصادية الحقيقية لا ينبغي أن تتمحور حول بناء الجدران، أو فك الارتباط، أو قطع سلاسل التوريد، بل ينبغي أن تهدف إلى ضمان تقاسم الجميع لثمار التنمية ومنافعها.
يرتكز تصور الصين للنظام على سيادة القانون الدولي وتعددية الأطراف. ويكمن أحد الأسباب الجوهرية لتصاعد أزمة الشرق الأوسط واستطالتها في إيثار بعض الدول لمصالحها الخاصة على المعايير الدولية، مما يوجه ضربةً قويةً للنظام العالمي.
لدى لقائه بالشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، طرح الرئيس شي مقترحاً من أربع نقاط لتعزيز السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً بوضوح على الالتزام بمبدأ سيادة القانون الدولي، وضرورة صون سلطته، مع رفض التطبيق الانتقائي له، وذلك صوناً للعالم من الانزلاق مجدداً إلى "شريعة الغاب". ويعكس هذا المنظور الموقف الدبلوماسي للصين القائم على التمسك بالإنصاف وعدم الرضوخ لمنطق القوة، إذ دأبت الصين باستمرار على الدعوة إلى العمل ضمن إطار العلاقات الدولية المستند إلى مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُعد الضمانة الأساسية للحيلولة دون تحول العالم إلى ساحةٍ تسودها قاعدة "القوة تصنع الحق".
تؤكد القيم الصينية على المساواة في السيادة والتنمية المشتركة، إذ تُشكّل القيمُ الكيفيةَ التي تتفاعل بها الدول فيما بينها. وتتجلى هذه القيم —الراسخة في "المبادئ الخمسة للتعايش السلمي"— في الاحترام الصيني الصادق لسيادة جميع الأمم وأمنها ومصالحها التنموية، فضلاً عن رؤية أوسع نطاقاً تهدف إلى الإسهام في تحقيق الرفاه العالمي.
صرح الرئيس شي جين بينغ بأن الصين تمتلك عزماً راسخاً للمضي قدماً في مسيرة التحديث الصيني، كما تتحلى بسعة الأفق لمشاركة فرص التنمية مع العالم من خلال الانفتاح رفيع المستوى. وستعمل الصين على بث الثقة والزخم في النمو الاقتصادي العالمي من خلال تنميتها الذاتية، وهو ما يؤكد أن الصين لا تسعى إلى تحقيق التنمية بمعزل عن الآخرين، بل تهدف بدلاً من ذلك إلى ازدهار الجميع، وتحقيق الرخاء والاستقرار العالميين على المدى الطويل.
يرتكز حس المسؤولية لدى الصين على تحقيق التوازن بين التنمية والأمن، إذ تتجلى مسؤولية أي دولة في قدرتها على تقديم حلول بنّاءة لخدمة السلام والتنمية على الصعيد العالمي. وفيما يتعلق بالأزمة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، دأبت الصين باستمرار على التمسك بمبدأ تعزيز محادثات السلام، واضطلعت بدور بنّاء في هذا الصدد، ويُعد هذا مثالاً حياً على تجسيد الصين لـ "مبادرة الأمن العالمي". كما تتبنى الصين رؤيةً لأمنٍ يتسم بالشمولية والتعاون والاستدامة، وتلتزم بمعالجة التحديات من خلال التنمية، ومساعدة دول المنطقة على تحقيق النمو والازدهار، والقضاء جذرياً على الأسباب الكامنة وراء النزاعات.
تحظى "الرؤى الأربع" التي طرحتها الصين بصدى متزايد الاتساع داخل المجتمع الدولي. وقد صرّح سانشيز صراحةً بأن إسبانيا تعارض نشوب "حرب باردة جديدة"، كما تعارض فك الارتباط وقطع سلاسل التوريد، وتدعم في المقابل جهود أوروبا والصين لتعزيز التواصل والتفاهم المتبادل والتعاون فيما بينهما. ومن جانبه، أكد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، أن دولة الإمارات تُقدّر الدور المسؤول والبنّاء الذي تضطلع به الصين في الشؤون الدولية، وأنها ملتزمة بمواصلة التواصل والتنسيق الوثيق مع الصين من أجل تعزيز وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية. وقد تصدّرت الرسائل الرئيسية المنبثقة عن هذين الاجتماعين ــ ومن أبرزها الدعوة إلى "التصدي المشترك لقانون الغاب"، و"الحفاظ المشترك على التعددية"، والتأكيد على ضرورة "صون سيادة القانون الدولي لكي يسود السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط" ــ عناوين التقارير الإخبارية الصادرة عن كبرى وسائل الإعلام الدولية بشكل متكرر.
تُضفي الدبلوماسية الصينية قدراً قيماً من اليقين والاستقرار على هذا العالم المضطرب. وفي خضم الصراع الدائر بين العدالة والقوة، تقف الصين بثبات على الجانب الصحيح من التاريخ، وعلى صفّ التقدم الحضاري البشري. وفي مواجهة مستقبل يكتنفه عدم اليقين، ستواصل الصين التمسك بـ "الرؤى الأربع"، وستعمل يداً بيد مع دول العالم أجمع لبناء عالم منفتح وشامل ونظيف وجميل، ينعم بسلام دائم، وأمن للجميع، وازدهار مشترك.


في مقاطعة يوننان: فاكهة تفاح الشمع، "ماء معدني ينمو على الأغصان"
شينجيانغ تطلق قطارات سياحية جديدة تحمل علامة "إكسبرس الشرق الجديد "
مسؤول يحوّل الذرة الحمراء إلى لوحات فنية للترويج لقريته
الصين تصبح أكبر دولة تستخدم الطائرات المسيرة الزراعية في العالم
شجرة في 5 ثوان، تكنولوجيا صينية تحدث ثورة في تخضير صحراء تاكلاماكان
الروبوتات البشرية تبدأ تحضيراتها لماراثون ييجوانغ 2026 ببكين
ميدان تدريب الروبوتات في تشنغتشو: تحويل "مبتدئين" إلى "عمال مهرة"
الجماليات الشرقية تغمر احتفالات مهرجان الفوانيس في بكين ودونهوانغ ونانجينغ