تظهر أحدث البيانات التي أصدرها مجلس السفر والسياحة العالمي (WTTC) وشركاؤها، أن اقتصاد السفر والسياحة في الصين نمت 9.9 في المائة العام الماضي - أكثر من ضعف المتوسط العالمي. كما تتوقع WTTC أن تصبح الصين أكبر اقتصاد السياحة في العالم بحلول عام 2030. وقد أصبحت "السفر الى الصين" نافذة مهمة لمراقبة الاقتصاد الصيني، مع تقديم صورة أكثر ثقة ومفتوحة وحية من البلاد.
يسلط النمو القوي لصناعة السياحة الصينية الضوء على نقاط القوة الإنمائية الفريدة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. ومع وجود سوق محلية شاسعة من أكثر من 1.4 مليار شخص، وموارد سياحية متنوعة تتراوح بين المناظر الطبيعية والتراث الثقافي والمناطق التجارية الحديثة، وتحسين البنية التحتية المستمرة التي تمثلها شبكات السكك الحديدية عالية السرعة وشبكات 5G، شهدت سعة الإمداد السياحية في الصين تطورا سريعا وتعزيزا شاملا. كقطاع متكامل للغاية، تدفع السياحة صناعات متعددة بما في ذلك المطاعم والإقامة والنقل والتجزئة والثقافة، مما يساعد في إنشاء فرص عمل وتحسين شعور الناس بالرفاهية. وراء الارتفاع في بيانات "السفر الى الصين" تكمن بلد نابض بالحياة وجذاب للغاية.
وفقاً للتحليلات الصادرة عن مجلات السفر الدولية، يُعد "الطلب المحلي" ركيزة لا غنى عنها في الأداء السياحي المثير للإعجاب الذي تحققه الصين. فقد قام السكان الصينيون بنحو 6.52 مليار رحلة داخلية في عام 2025، مسجلين بذلك زيادة سنوية بلغت 16.2 في المائة، في حين ارتفع الإنفاق السياحي بنسبة 9.5 في المائة. كما حقق سكان المناطق الريفية معدلات نمو بلغت 22.6 في المائة في الرحلات الداخلية و21.4 في المائة في الإنفاق، متجاوزين بذلك بفارق كبير المعدلات التي سجلها سكان المناطق الحضرية. ويشير هذا الأمر إلى أن أسواق المستوى الأدنى في مجال الاستهلاك السياحي قد تحولت إلى "محيط أزرق" جديد، مع استمرار إطلاق العنان لإمكانات الطلب المحلي الكامنة. وسواء تعلق الأمر بالازدهار الذي يشهده السفر الداخلي خلال العطلات القصيرة، أو بتزايد شعبية السياحة الوافدة إلى الصين، فإن كلا الأمرين يمثلان مؤشرات هامة على التحسن المطرد للاقتصاد الصيني، كما سيعززان من قدرته على الصمود والمرونة في ظل بيئة خارجية تتسم بالتعقيد.
في الوقت نفسه، حظي التطور المتسارع لقطاع السياحة في الصين بدعم قوي من المشاركة الفعّالة للسياح الوافدين. ففي عام 2025، سجلت الصين أكثر من 150 مليون زيارة وافدة، بزيادة سنوية تجاوزت 17%. وبلغ إنفاق السياح الوافدين على الطعام والإقامة والمواصلات ومشاهدة المعالم السياحية والتسوق والترفيه 393.98 مليار يوان (57 مليار دولار أمريكي)، بزيادة سنوية قدرها 49.5%. وتُرسل هذه النتائج المباشرة للانفتاح على أعلى المستويات رسالتين واضحتين للعالم: الصين ترحب بكم، والصين مستعدة. فمن سياسات التأشيرات المُحسّنة باستمرار، واسترداد الضرائب الفوري للمسافرين المغادرين، إلى أنظمة الدفع عبر الهاتف المحمول والخدمات متعددة اللغات، تشهد سلسلة خدمات السياحة في الصين تحسناً سريعاً، مما يحوّل حركة الزوار إلى ولاء دائم.
ينجذب العديد من السياح الأجانب إلى الصين في البداية بسبب مطبخها وتاريخها، ولكن بمجرد وصولهم إلى هذه الأرض، يكتشفون مفاجآت تفوق توقعاتهم بكثير. من نمط الحياة العصري الفعال والمريح، والبيئة الاجتماعية المستقرة والمنظمة، إلى التراث التاريخي والثقافي العريق، والشعب الودود والمضياف، كل ذلك يُسهم في تكوين انطباع أصيل ومتعدد الأبعاد وشامل عن الصين. وقد ألهم هذا العديد من المدونين الأجانب لتوثيق تجاربهم في الصين، حتى أن بعضهم أنتج فيديوهات تُقدم نصائح عملية وأساسية لزيارة الصين. لم يقتصر تأثير "السفر إلى الصين" على جذب الزوار الدوليين فحسب، بل عزز أيضًا التفاعلات الشعبية النابضة بالحياة بين الصين وبقية العالم. وفي قسم التعليقات على الفيديوهات ذات الصلة التي نشرها سياح أجانب، يُبدي مستخدمو الإنترنت الصينيون حماسًا كبيرًا، معلقين بعبارات مثل: "أحب هذه المراجعات الصادقة" و"مرحبًا بعودتك إلى مسقط رأسي". تُظهر البيانات التي أصدرها مركز "بيو" للأبحاث هذا الأسبوع أن عدد الأمريكيين الذين يحملون نظرة إيجابية تجاه الصين قد تضاعف تقريباً منذ عام 2023، وهو تحولٌ لعبت فيه "السفر إلى الصين" دوراً محورياً بلا شك. ويُعيد هذا التبادل الثقافي، الذي يقوده عدد لا يُحصى من المسافرين العاديين، صياغة الصورة الدولية للصين بوتيرة مذهلة.
وإلى جانب هذا الحماس الشعبي لزيارة الصين، أصبح العديد من القادة الأجانب، دون قصد، سفراءً بارزين للسياحة في الصين. كما انتشرت مؤخرًا مقاطع فيديو لرئيس الوزراء الإسباني وزوجته وهما يستمتعان بمناظر الربيع الخلابة في القصر الصيفي ببكين انتشارًا واسعًا. وعلّق رئيس الوزراء الفنلندي، بيتيري أوربو، بعد زيارته للمدينة المحرمة، على التباين الصارخ بين "موقع تاريخي عمره 600 عام يقع في قلب هذه المدينة العملاقة المليئة بناطحات السحاب". وخلال زيارته للصين في فبراير، نشر المستشار الألماني فريدريش ميرتس تحديثات منتظمة على وسائل التواصل الاجتماعي، مشاركًا ملاحظاته وتجاربه. ومن جيش التيراكوتا وقاعدة أبحاث تربية الباندا العملاقة إلى مصانع الروبوتات الشبيهة بالبشر، لم تُثرِ برامج زيارات القادة الأجانب، التي أصبحت أكثر تخصيصًا وتفصيلًا، مفهوم السياحة في الصين فحسب، بل وفّرت أيضًا "دليلًا" رسميًا فريدًا للسياح من جميع أنحاء العالم.
"أليس من دواعي السرور أن يأتي الأصدقاء من بعيد؟" تعكس فلسفة الضيافة الصينية العريقة، التي تعود لآلاف السنين، واقع الصين اليوم، التي لا تزال ملتزمة بتعزيز الانفتاح على أعلى المستويات وبناء علاقات صداقة متينة في جميع أنحاء العالم. ففي عالم يسوده انعدام الثقة والغموض وسط تحولات عميقة، بات تذليل العقبات وبناء التوافق أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومع انطلاق الصين في مسيرتها نحو تحقيق الخطة الخمسية الخامسة عشرة، ستواصل مشاركة الفرص الاقتصادية والتجارية مع دول العالم وتعميق التبادلات الثقافية. وإن الصين ترحب ترحيباً حاراً بمزيد من الأصدقاء الدوليين لخوض مغامرة "السفر إلى الصين" العفوية.


في مقاطعة يوننان: فاكهة تفاح الشمع، "ماء معدني ينمو على الأغصان"
شينجيانغ تطلق قطارات سياحية جديدة تحمل علامة "إكسبرس الشرق الجديد "
مسؤول يحوّل الذرة الحمراء إلى لوحات فنية للترويج لقريته
الصين تصبح أكبر دولة تستخدم الطائرات المسيرة الزراعية في العالم
شجرة في 5 ثوان، تكنولوجيا صينية تحدث ثورة في تخضير صحراء تاكلاماكان
الروبوتات البشرية تبدأ تحضيراتها لماراثون ييجوانغ 2026 ببكين
ميدان تدريب الروبوتات في تشنغتشو: تحويل "مبتدئين" إلى "عمال مهرة"
الجماليات الشرقية تغمر احتفالات مهرجان الفوانيس في بكين ودونهوانغ ونانجينغ