الصفحة الرئيسية >> الصين

مقالة: من المفهوم إلى التطبيق... فكر شي حول الحضارة الإيكولوجية يقدم إلهامات وحلولا للتنمية المستدامة في الدول العربية

/مصدر: شينخوا/   2026:05:22.15:15

بكين 22 مايو 2026 (شينخوا) في عام 2005، طرح شي جين بينغ، الذي كان آنذاك أمين لجنة الحزب الشيوعي الصيني في مقاطعة تشجيانغ، المقولة الشهيرة القائلة إن "المياه الصافية والجبال الخضراء ثروة لا تقدر بثمن"، وهي المقولة التي تحولت اليوم إلى مفهوم راسخ يتردد على ألسنة الصينيين وكثير من الأجانب.

وعلى مدى أكثر من عشرين عاما، وانطلاقا من هذا المفهوم، تبلور فكر شي جين بينغ حول الحضارة الإيكولوجية، وظل يتطور ويتعمق باستمرار، ما أحدث تغييرات تاريخية شاملة في البلاد بدءا من النظرية وصولا إلى التطبيق، حيث حققت الصين تقدما كبيرا في مكافحة التلوث، وغدت سماؤها أكثر زرقة وجبالها أكثر اخضرارا ومياهها أكثر صفاء. وفي الوقت نفسه، شهدت بنية الطاقة في الصين تحولا أخضر حاسما، حيث أنشأت أكبر منظومة لإنتاج الطاقة النظيفة في العالم.

ولم تقتصر ثمار فكر شي حول الحضارة الإيكولوجية على الصين فحسب، بل امتدت لتسهم أيضا في بلورة توافق وتوضيح المسار أمام الاستكشاف العالمي للتناغم بين الإنسان والطبيعة. ويرى مراقبون في العالم العربي أن هذا الفكر يقدم إلهامات هامة وحلولا ملموسة تدعم مسارات التنمية المستدامة في الدول العربية.

وفي هذا السياق، قال خبير البيئة المصري الدكتور مجدي علام، مستشار مرفق البيئة العالمي، في مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا)) إن المفهوم الصيني القائل إن "المياه الصافية والجبال الخضراء ثروة لا تقدر بثمن" يُعد رؤية تحولية قادت السياسات البيئية للبلاد على مدى العقدين الماضيين، لافتا إلى أن الصين أصبحت رائدة عالميا في التحول الأخضر وفي الطاقة المتجددة، حيث تقدم حلولا بيئية تتجاوز حدودها وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة على مستوى العالم.

وأكد علام أن الصين تلعب دورا متناميا وحيويا في دعم التنمية المستدامة في المنطقة العربية ودول الجنوب العالمي بشكل عام، مشيدا على نحو خاص بدور الشركات الصينية في توفير التكنولوجيا والخبرات لمشاريع الطاقة المصرية مثل مشروع مجمع الطاقة الشمسية الضخم في بنبان بأسوان. كما أثنى علام على التعاون المصري-الصيني في مجالي النقل الأخضر والطاقة الخضراء، بما في ذلك الإنتاج المحلي للسيارات الكهربائية.

وعلى مدى سنوات، حقق التعاون الصيني-العربي في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة ثمارا وفيرة، فمن محطة الخرسعة للطاقة الشمسية في قطر إلى مجمع بنبان للطاقة الشمسية في مصر، ومن محطة الشعيبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في السعودية إلى محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية والمرحلة الرابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية في الإمارات، أسهمت الشركات الصينية عبر ما تقدمه من تكنولوجيا وخبرات في دعم جهود توفير الطاقة النظيفة وتعزيز التنمية المستدامة في الدول العربية.

ولم تتباطأ وتيرة التعاون، بل استمرت في النمو. فقد أظهرت بيانات جمركية صينية حديثة أن قيمة صادرات الصين من وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلغت 5.748 مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي حوالي 6.8 يوان) خلال الشهرين الأولين من عام 2026.

علاوة على التعاون في مجال الطاقة المتجددة، شهد التعاون الصيني-العربي في مجال مكافحة التصحر نقلة نوعية، إذ تجاوز حدود التبادلات التقنية التقليدية ليصبح نموذجا متكاملا يشمل منصات مؤتمتة ومشاريع ملموسة وتدريبات للمتخصصين. فمن إطلاق المركز الصيني-العربي الدولي لبحوث الجفاف والتصحر وتدهور الأراضي إلى تنظيم دورات تدريبية لمنع التصحر ومكافحته في الدول العربية، ومن "حديقة التكنولوجيا الخضراء" في موريتانيا إلى انتشار المربعات العشبية في الجزائر، قطعت الصين والدول العربية أشواطا واسعة في مسيرة التعاون لمكافحة التصحر.

ومن جانبه، ذكر وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة في السعودية أسامة فقيها، خلال مقابلة مع ((شينخوا))، أن المملكة تقدر بشدة جهود الصين في مكافحة التصحر وتشيد بممارساتها "الناجحة" و"المثيرة للإعجاب" في هذا المجال، مشيرا إلى أن السعودية يمكنها الاستفادة كثيرا من خبرات الصين من خلال التعاون مع الشركات والمعاهد الصينية والباحثين الصينيين.

واستشرافا للمستقبل، هناك إمكانات واسعة وواعدة للتعاون بين الصين والدول العربية في مجالات عديدة من التنمية المستدامة. فمن استضافة مصر والإمارات للدورتين المتتاليتين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، إلى استضافة السعودية الدورة الـ16 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وإطلاقها مبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، برهنت الدول العربية خلال السنوات الأخيرة على تنامي عزمها وطموحها في السعي نحو التنمية المستدامة. وفي المقابل، تواصل الصين، تحت توجيه فكر شي جين بينغ حول الحضارة الإيكولوجية، التزامها بالتنمية المستدامة عبر دفع التحول الأخضر وتطوير التكنولوجيا ذات الصلة.

وأوضح فقيها أن مبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، اللتين تعدان جزءا أساسيا من رؤية السعودية 2030، تعملان على مسارين رئيسيين، وهما البيئة والطاقة. وأكد أنه بينما تسعى المملكة إلى إعادة تشجير الصحارى لمواجهة الجفاف وتدهور الأراضي، فإن عدد الأشجار ليس الهدف النهائي، قائلا "نحن نقوم بذلك مع مراعاة الاستدامة، وهي الأهم".

وأضاف "يمكن أن تكون الصين شريكا استراتيجيا، ليس فقط في العمل في السعودية، بل أيضا في التعاون مع جميع الدول الأعضاء في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر".

وفي الإطار ذاته، سلط مجدي علام الضوء على أن الشراكات الخضراء للصين تتجاوز البنية التحتية، حيث تتيح نقل التكنولوجيا وتمكين دول الجنوب العالمي من الانطلاق نحو اقتصادات مستدامة ومنخفضة الانبعاثات. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الدول النامية، وخاصة في إفريقيا والعالم العربي، ترى في الصين شريكا موثوقا لبناء مستقبل مستدام. /نهاية الخبر/

صور ساخنة