الصفحة الرئيسية >> العلوم والتكنولوجيا

تعليق: الذكاء الاصطناعي، نحو فضاء للتعاون المشترك بين الصين والولايات المتحدة

أجرى رئيسا الصين والولايات المتحدة مؤخرا، تبادلا بناء لوجهات النظر حول الذكاء الاصطناعي، واتفقا على إطلاق حوار حكومي مشترك في هذا المجال.

وفي الوقت الراهن، لا تزال العلاقات الصينية الأمريكية تشهد استقرارا عاما، متجهة نحو تموضع جديد ينبني على "الاستقرار الاستراتيجي البنّاء". وبصفتهما قوتين عظميين في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن تكاتف الصين والولايات المتحدة لتعزيز تطوير هذا المجال وحوكمته يُعد تجسيدا ملموسا لتنفيذ التوافق الذي توصل إليه رئيسا البلدين.

علاوة على ذلك، فإن هذا التعاون سيدفع بالذكاء الاصطناعي ليخدم بشكل أفضل تقدم الحضارة البشرية والرفاه المشترك للمجتمع الدولي.

وفي ظل تسارع التحول نحو الذكاء الاصطناعي، يكتسب التعاون الصيني–الأمريكي أهمية خاصة، ليس فقط لدفع الابتكار والتطبيقات الواسعة لهذه التكنولوجيا، بل أيضا لمواجهة التحديات والمخاطر المصاحبة لها. وقد أشار وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر إلى أن التعاون بين الصين والولايات المتحدة في قضايا مثل الذكاء الاصطناعي يمثل أولوية قصوى في التعامل مع التحديات العالمية.

وتتشارك الدولتان مصالح واسعة في هذا القطاع، ما يجعل من الضروري تجاوز منطق التنافس الصفري والعمل على حماية التطور السليم للتكنولوجيا. وقد سبق أن شاركتا في رعاية قرارات متعلقة بالذكاء الاصطناعي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما حافظتا على قنوات حوار منتظمة ضمن آلية "المسار الثاني".

وقد قام مراسل شبكة "أي بي سي" مؤخرا بتجربة قيادة مركبة ذاتية القيادة في بكين، بينما اشترى مذيع في شبكة "فوكس نيوز" نقانق مشوية من متجر صغير في بكين، متحدثا الإنجليزية، من روبوت يعمل بائعا. وقد علّق كلاهما بدهشة قائلين: "في الصين، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد حلم للمستقبل، أصبح واقعا معاشا بالفعل".

ويُعد الذكاء الاصطناعي مجالا قائما على التعاون الوثيق، ومن شأن التعاون واسع النطاق أن يسرّع بشكل ملحوظ وتيرة التقدم التكنولوجي. ومن المسلّم به على نطاق واسع داخل أوساط الصناعة أن الصين والولايات المتحدة توليان درجات متفاوتة من الاهتمام لمختلف مراحل تطوير الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك البحث والتطوير، والتطبيقات العملية، والأطر التنظيمية، وأن تجارب الدولتين تُعد، إلى حد ما، تجارب تكاملية.

وانطلاقا من قاعدة الاحترام المتبادل، يمكن للجانبين توظيف الميزات الخاصة من أجل المنفعة المشتركة والوصول إلى نتائج تعود بالنفع على الجميع. مما يسرّع بالتالي من وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ونشرها على نطاق واسع.

وقد أثبتت حقائق السوق بوضوح أن إمكانات التعاون الصيني الأمريكي في مجال الذكاء الاصطناعي هائلة، مما يُتيح فرصا لتحقيق المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للطرفين. حيث تبرز الصين كأكبر حائز لبراءات اختراع الذكاء الاصطناعي في العالم، ومحركا محوريا للتحول الذكي العالمي، مما يُوفر فرصا سوقية واسعة للشركات الأمريكية.

ولا تزال نماذج اللغة الصينية مفتوحة المصدر، منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، تحظى باهتمام عالمي واسع. ونتيجة لذلك، تنخرط شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة، بما فيها "انفيديا" ومايكروسوفت و"أي أم دي" بنشاط مع منظومة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الصينية سعيا وراء تعاونات تجارية متنوعة.

وقد أطلقت مجموعة "لينوفو" و"انفيديا" مشروعا سحابيا مشتركا للذكاء الاصطناعي، مما يُمكّنهما من إنشاء بنية تحتية ذكية من الجيل التالي تُعزز التحديث الصناعي وترفع الكفاءة.

وتُبرهن هذه الأمثلة على التعاون العملي بوضوح على أن التعاون بين الصين والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي قادر على إزالة الحواجز التكنولوجية والسوقية والصناعية. وبالتالي إطلاق العنان لزخم ابتكاري يُحقق منافع متبادلة.

وبينما يُعد التنافس بين الصين والولايات المتحدة في قطاع الذكاء الاصطناعي وضعا طبيعيا، إلا أن التنافس بين الجانبين ينبغي أن يكون بنّاء. علاوة على ذلك، ينبغي على البلدين إظهار المسؤولية التي تليق بقوتين عالميتين عظميين من خلال التعاون.

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات عملية تعترض التعاون الصيني الأمريكي في مجال الذكاء الاصطناعي. فبسبب تبني عقلية الربح والخسارة، يسعى البعض في الولايات المتحدة إلى تسييس تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي واستخدامها في شكل سلاح. وعملوا على تنفيذ تدابير حمائية، على غرار القيود على الاستثمار، وضوابط تصدير الرقائق، واللوائح المتعلقة بخدمات الحوسبة السحابية، مما أدى إلى إقامة حواجز مصطنعة أمام التعاون.

وتمثل بعض الممارسات التي تمثل عقبة أمام تطور التعاون بين البلدين، على غرار "فك الارتباط وتعطيل سلاسل التوريد" وبناء "ساحات صغيرة بسياجات عالية" تعارضا مع القوانين الموضوعية للتطور التكنولوجي. كما تنتهك الحقوق والمصالح المشروعة للمؤسسات في كلا البلدين، وتعوق التطور التعاوني لصناعة الذكاء الاصطناعي على الصعيد العالمي.

وفي مواجهة هذا النوع من القمع والاحتواء، تظل الصين راسخة العزم على صون حقوقها في التنمية، وثابتة في التزامها بجعل الذكاء الاصطناعي محركا شاملا للتقدم العالمي.

ولاشك في أن العالم لا يرغب في رؤية "ستار حديدي للذكاء الاصطناعي" أو محاولات لـ "فرض طوق عازل" على هذا المجال. ويُشكّل توجيه الذكاء الاصطناعي نحو الصالح العام نفع البشرية، مصلحة مشتركة كبرى تجمع بين الصين والولايات المتحدة في هذا المضمار.

وإننا نتطلع إلى أن تبادر الولايات المتحدة بخطوات مماثلة تجاه الصين، عبر تعزيز الحوار، وإدارة المنافسة، وتنمية التعاون، كي يصبح الذكاء الاصطناعي أفقا جديدا للتعاون الصيني-الأمريكي، ولبنة جديدة لتقدّم البشرية.

صور ساخنة