الصفحة الرئيسية >> الثقافة والحياة

ثلاثة أكواب تجعلك تكتشف مدينة قوييانغ

ثلاثة أكواب تجعلك تكتشف مدينة قوييانغ
مدينة قوييانغ

5 أغسطس 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ تقع مدينة قوييانغ حاضرة مقاطعة قويتشو على هضبة يوننان-قويتشو، وقد سُمِّيت بهذا الاسم لأنها تقع في المنطقة الجنوبية من جبال قوي شان، ويبلغ متوسط درجة حرارتها في الصيف 23 درجة مئوية فقط. فما مذاق الصيف في هذه المدينة إذن؟ يمكنك أن تعرف طعم فصل الصيف في قوييانغ عبر ثلاثة مشروبات، كلّاً على حدة.

في أزقة برج ونتشانغ بمدينة قوييانغ، تُخبَّأ خريطة المقاه فائقة الكثافة. فقد افتتح ستة من أبطال العالم للقهوة محلاتهم هنا، مما جعل قوييانغ تستحق عن جدارة لقب "مدينة أبطال القهوة". الابتكار هنا لا يحتاج إلى تكلف، فالمكونات المحلية مثل جذر تشو آرقن (نعناع السمك)، وفاكهة تسيلي (الكستناء البرية الحامضة)، وخميرة الجيوتشو العطرية، كلها تدخل في صنع القهوة.

هناك ثلاثة آلاف مقهى، ولا يتشابه أيٌّ منها مع الآخر. بل يمكنك أن تختفي في كهف تحيط بك منه صواعد ونوازل كلسية يعود تاريخها إلى ملايين السنين، أو تجلس على ممشى زجاجي على حافة جرف يبلغ ارتفاعه مئة متر، وتتذوق فنجان قهوة ممزوج بروح الجبال والغابات، مع نفحات من عبق الأعشاب، في مشهد يأسر القلوب.

برج جياشيو

برج جياشيو

على ضفاف نهر نانمينغ، يقف برج جياشيو بهدوء في وسط النهر، وقد شُيّد منذ أكثر من 400 عام، وهو يقف شاهقا ليكون شاهدا على مسيرة المدينة الثقافية. يمكنك البحث عن كشك شاي على الضفة الأخرى، وطلب كوبا من شاي "البا- با" بعشرة يوانات، مع إعادة ملء الماء دون حدود. كبار السن الذين غزى الشيب شعرهم يتحدثون بلهجة قوييانغ المحلية، بينما يلتقط الشباب هواتفهم لتوثيق دخان الشاي المتصاعد، وهنا تنتشر روح الحياة اليومية النابضة بالهدوء والسكينة.

شايا البا-با

شايا البا-با

أما إذا كنت من عشاق مشروبات الشاي العصرية، فإن العلامات التجارية المحلية قد مزجت ببراعة حلاوة ثمرة الكمثرى الشائكة (الزعرور البرّي)، وعمق نبيذ مياو التقليدي، ولمعانا من مرارة شاي ماتشا من تونغرين، لتقدّم لك كؤوسا من نكهات قوييانغ الفريدة.

وإذا أردت أن تغوص أكثرَ في أحضان الطبيعة، فعليك بزيارة بلدة جيوآن بهواشي. هناك، تتعايش أشجار الشاي المعمرة التي يعود عمر بعضها إلى آلاف السنين مع مزارع شاي جديدة تمتد على مساحات شاسعة. ويمكنك قطف أوراق الشاي بنفسك، وتجربة عمليات التصنيع اليدوي، بل وتبنّي شجرة شاي عتيقة. عندها، لن يكون شربك للشاي مجرد متعة حسية، بل رحلة غامرة في حياة جبلية بطيئة الإيقاع، تنعم فيها بالسكينة والهدوء التام.

وفي ليالي قوييانغ، يتخمّر عبق فريد من الشعير. أكثر من 1300 حانة لتخمير الجعة موزعة في أنحاء المدينة، بكثافة تضعها في طليعة المدن الصينية في هذا المجال. هنا، لا يتنافسون على مرارة النبيذ، بل على موهبة التخمير: فلفل خشبي، زهور الزنجبيل (التي تشبه الفلفل الأسود في طعمها)، ونكهات برّية أخرى تتصادم بشغف مع الشعير، لتُخرج في كل رشفةٍ بقايا عبير الجبال الخلابة.

واليوم بات المزيد من الشباب يتوافدون من كل حدب وصوب إلى هنا، لإقامة مشاريعهم وبناء حياتهم الجديدة. وفي المقابل، ترد قوييانغ على كل هذه الإقبالات بحزمة من الدعم: دعم التوظيف، والمرافق الثقافية والترفيهية، وضمان السكن، وكأنها تقول لكل قادم: "مكانك هنا!"

صور ساخنة