الصفحة الرئيسية >> الأعمال والتجارة

تقرير اخباري: صناعة بناء السفن الصينية.. قدرات متنامية تعزز الريادة العالمية

تقرير اخباري: صناعة بناء السفن الصينية.. قدرات متنامية تعزز الريادة العالمية
أنشطة الإنتاج في حوض بناء السفن التابع لشركة "كوسكو للشحن للصناعات الثقيلة (يانغتشو)" في مقاطعة جيانغسو. تصوير منغ دالونغ

11 أغسطس 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ شهدت صناعة بناء السفن في الصين ازدهارا لافتا خلال العامين الماضيين، مدفوعة بنمو الطلب العالمي وتطور قدراتها الصناعية والتكنولوجية. ففي الربع الأول من العام الحالي، ارتفع حجم السفن المكتملة والطلبات الجديدة والطلبات المتراكمة قيد التنفيذ بنسبة 46.0% و195.2% و43.6% على أساس سنوي، لتستحوذ الصين على 57.3% و84.9% و69.8% من الإجمالي العالمي على التوالي.

ومن داليان ونانتونغ إلى شنغهاي وقوانغتشو، تعمل العديد من أحواض بناء السفن بكامل طاقتها، فيما تمتد عقود بعض الشركات الكبرى حتى عام 2030. ويرتبط هذا النشاط القوي بانتعاش الطلب العالمي، إذ تتميز صناعة بناء السفن بدوراتها السوقية الواضحة.

وفي هذا الصدد، قال تشنغ يي مينغ، مساعد الأمين العام للجمعية الصينية لصناعة بناء السفن، إن سوق بناء السفن الجديدة في العالم شهد منذ عام 2021 نموا متواصلا لخمس سنوات، ما أدى إلى امتلاء دفاتر الطلبات لدى الدول الرئيسية في القطاع، في وقت اغتنمت فيه الشركات الصينية هذه الفرصة لتعزيز مكانتها الريادية.

عالميا، يقف وراء انتعاش سوق بناء السفن تقادم الأسطول التجاري، وأهداف المنظمة البحرية الدولية لتحقيق صافي انبعاثات صفرية من الغازات الدفيئة في الشحن الدولي بحلول عام 2050، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي رفعت الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال والنفط.

لكن قدرة صناعة بناء السفن الصينية على اغتنام هذه الفرص تستند أساسا إلى ما راكمته من قدرات صناعية وتكنولوجية. وتمتلك الصين نحو 60 طلبا لبناء ناقلات للغاز الطبيعي المسال، ما يضعها في المرتبة الأولى عالميا من حيث إجمالي سعة الشحن، فيما تغطي منتجاتها مختلف فئات الناقلات الكبيرة وفائقة الضخامة.

وفي هذا السياق، رسخت شركة هودونغ-تشونغ هوا التابعة لمؤسسة بناء السفن الحكومية الصينية مكانتها في هذا السوق، وانتقلت من استيعاب التكنولوجيا إلى تحقيق الريادة في مجالات تقنية عدة، لتصبح من أبرز الشركات العالمية في صناعة ناقلات الغاز الطبيعي المسال. كما نجحت الصين في تقليص المدة القياسية لبناء ناقلة بسعة 174 ألف متر مكعب إلى 16 شهرا فقط.

وتشهد قائمة السفن التي لا تستطيع الصين بناءها تقلصا مستمرّا، فيما ترتفع مستويات الجودة والتعقيد في إنتاجها. فمن ناقلات الغاز الطبيعي المسال العملاقة وسفن الأبحاث القطبية إلى حاملات الطائرات والسفن السياحية الكبيرة، باتت الصين قادرة على بناء مجموعة واسعة ومتكاملة من السفن والمعدات البحرية، بما يعزز قدرتها على الاستفادة من التحول الأخضر في قطاع الشحن وانتعاش سوق بناء السفن.

وتكشف أحواض بناء السفن عن تحول تدريجي لهذه التراكمات التقنية إلى قفزة نوعية في القدرات، تدفع السفن الصينية إلى أسواق أبعد. وفي الوقت نفسه، تكثف الشركات جهودها لتطوير سفن خضراء وذكية، وقد سلمت سلسلة من السفن المتقدمة، بينها عبارات الركاب والمركبات ثنائية الوقود، وناقلات السيارات العاملة بالغاز الطبيعي المسال، وناقلات الإيثان العملاقة. كما امتد الابتكار إلى المعدات البحرية المتخصصة، مع تسليم سفن كبيرة لتربية الأحياء المائية في أعماق البحار، وسفن لاستعادة الصواريخ الحاملة، وسفن لاختبار التقنيات الخضراء والذكية في أعماق البحار.

وتمثل سرعة التسليم وخفض تكاليف العمالة عاملين أساسيين في تنافسية صناعة بناء السفن، ولذلك أدخلت الشركات الرائدة معدات وتقنيات متقدمة، تشمل خطوط القطع والطلاء الذكية، وآلات اللحام الرقمية، وروبوتات اللحام الذكية والمرنة، ما رفع كفاءة الإنتاج وخفض مدة التسليم والتكاليف.

وتعد المحركات البحرية "قلب" السفن العملاقة، وفي هذا المجال، سُلّم محرك الديزل ثنائي الوقود " 450 دي أف " ذي الأسطوانات الثماني، الذي طورته شركة "سي أس أس سي باور" يتشنغجيانغ المحدودة، بقدرة 1150 كيلوواط لكل أسطوانة وإجمالي 9200 كيلوواط، وبنسبة مكونات محلية بلغت 95%، ما يمثل تقدما مهما في تطوير المحركات المحلية عالية القدرة ومتوسطة السرعة.

وتُعد صناعة بناء السفن مشروعا معقدا في هندسة النظم، يمتد عبر سلسلة صناعية واسعة ويضم عددا هائلا من المكونات، ما يجعل تأثيره يتجاوز القطاع نفسه إلى قطاعات اقتصادية عديدة. وقد أسهم التعاون بين شركات بناء السفن ومصنعي المكونات وموردي المعدات والمستخدمين النهائيين في تحقيق إنجازات متتالية في تطوير المحركات البحرية الرئيسية والغلايات والرافعات وأنظمة إمداد الغاز محليا، وتعزيز المزايا المتكاملة للسفن الصينية.

ويرى لي يان تشينغ، نائب رئيس مجلس الإدارة والأمين العام للجمعية الصينية لصناعة بناء السفن، أن ازدهار الصناعة مدعوم بعوامل قصيرة الأجل، أبرزها قوة الطلب وامتلاء دفاتر الطلبيات، واستقرار سعر صرف اليوان الصيني الداعم للصادرات، وانخفاض أسعار الصلب الذي يوسع هوامش الأرباح. لكنه يؤكد أن التحدي الأهم، في صناعة شديدة الدورية، يتمثل في تعزيز القدرة على مواجهة تقلبات السوق.

ويرى الخبراء أن على صناعة بناء السفن الصينية، إلى جانب ضمان تنفيذ الطلبيات الحالية وتسليمها في مواعيدها، إيجاد محركات جديدة للنمو، عبر توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات البناء وتعزيز الابتكار المستقل، وتطوير نماذج ومفاهيم تجارية جديدة، والارتقاء بالخدمات، وتسريع التوسع في الأسواق الدولية.

سفينة عائمة للإنتاج والتخزين والتفريغ (FPSO) قيد الإنشاء في أحد أحواض بناء السفن بمدينة يانتاي في مقاطعة شاندونغ. تصوير تانغ كه

صور ساخنة