الصفحة الرئيسية >> الأعمال والتجارة

تعليق: الاقتصاد الصيني بات أكثر قدرة على تحقيق التنمية عالية الجودة

طرح المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، في اجتماع الذي انعقد في 30 يوليو، أولويات العمل الاقتصادي للنصف الثاني من العام. مؤكدا على توجيه الاقتصاد نحو تنمية عالية الجودة، وتحقيق انطلاقة قوية للخطة الخمسية الخامسة عشرة.

ولتجسيم هذه الأهداف على أرض الواقع، دعا الاجتماع إلى تكثيف التعديلات المناهضة للدورة الاقتصادية، وتعظيم أثر السياسات القائمة، وطرح تدابير جديدة وفعالة لدفع زخم النمو وإطلاق حيوية السوق.

ويعتمد نجاح سياسات الاقتصاد الكلي على تطبيق سياسة مالية استباقية وسياسة نقدية مرنة. وفي ظل تحقيق وفرة على صعيد الأرصدة المالية خلال النصف الأول من العام، تم تسريع صرف الأموال وعائدات السندات، وتحسين إدارة أموال الخزانة بكفاءة وضمان الحاجيات الأساسية للمواطن والدولة.

وينصح الخبراء باستخدام أدوات السياسة النقدية بمرونة للحفاظ على سيولة وفيرة وخفض تكاليف التمويل، مع توجيه الأدوات الهيكلية نحو توسيع الطلب المحلي ودعم الابتكار والشركات الصغيرة ومتناهية الصغر. إضافة إلى تنسيق السياسات المالية والنقدية، مع منح الشركات فترات انتقالية مناسبة عند إجراء تعديلات جوهرية على السياسات.

وفي ظل تراجع زخم استهلاك بعض السلع، تبرز الحاجة إلى زيادة المعروض من المنتجات عالية الجودة، وتطوير الأنماط الاستهلاكية الجديدة، ودفع تطور استهلاك الخدمات.

ومع تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 5.7% خلال النصف الأول، سترك جهود العمل على وقف التراجع وتحقيق الاستقرار الاستثماري، وتسريع بناء "الشبكات الست الكبرى" واغتنام فترة البناء في الربع الثالث، ودفع تنفيذ المشاريع الكبرى للخطة الخمسية الخامسة عشرة. كما ينبغي الاستفادة من أدوات التمويل الجديدة القائمة على السياسات، بقيمة 800 مليار يوان، بما يدعم رأس مال المشاريع الكبرى وتحفيز الاستثمار الخاص في قطاع البناء.

كما تهدف الصين إلى تسريع عملية تحديث النظام الصناعي، من خلال زيادة الاستثمار في البحوث الأساسية وتعزيز الاختراقات التكنولوجية ودفع التكامل بين الابتكار التكنولوجي والصناعي. كما ينبغي مواصلة مبادرة "الذكاء الاصطناعي+" لتمكين مختلف القطاعات الصناعية، مع تعزيز الحوكمة وتسريع التشريعات ذات الصلة، وتوسيع القدرات الحاسوبية بصورة متوازنة لتجنب النمو العشوائي والمفرط.

وتولي السياسات الحكومية أهمية بالغة إلى بناء بيئة سوق عادلة ومنظمة، من خلال تسريع بناء سوق وطنية موحدة، وتوحيد ممارسات جذب الاستثمار والمنافسة المحلية، والحد من المنافسة الشرسة القائمة على خفض الأسعار، وتوجيه الشركات نحو المنافسة القائمة على القيمة.

في ذات الوقت، تواصل الصين توسيع نطاق الانفتاح، من خلال تطوير تجارة السلع الوسيطة والتجارة الإلكترونية العابرة للحدود والتجارة الرقمية والخدمات الخضراء. وزيادة الواردات بصورة مدروسة وضمان نجاح معرض الصين الدولي للاستيراد. كما تعمل على تحسين الخدمات وآليات إدارة المخاطر للاستثمارات الخارجية، واتخاذ مزيد من التدابير لتعزيز ثقة المستثمرين الأجانب ودعم الشركات ذات الاستثمار الأجنبي في ترسيخ وتعميق حضورها في السوق الصينية.

وفي قطاع الزراعة، تمضي الصين قدما في ترسيخ إنجازات القضاء على الفقر ومنع العودة إليه. ومع تجاوز إنتاج الحبوب الصيفية هذا العام 150 مليون طن متري للمرة الأولى، تتأهب مختلف الأوساط الحكومية والمهنية لتأمين حصاد الحبوب الخريفية وتعزيز الأمن الغذائي واستقرار إمدادات المنتجات الزراعية الرئيسية.

أما على صعيد معيشة الشعب، فمع بلوغ عدد خريجي الجامعات هذا العام 12.7 مليون، تكثّف الصين جهودها لدعم التوظيف للفئات الرئيسية، وحماية حقوق ومصالح نحو 200 مليون عامل، ومعالجة التغيرات في هيكل التوظيف الناجمة عن الذكاء الاصطناعي. إضافة لمضاعفة الجهود من أجل زيادة دخل الأسر، وتحسين الحماية الاجتماعية والمساعدات الموجهة لكبار السن والأطفال، وتعزيز الحوكمة البيئية، والمضي بثبات نحو تحقيق أهداف "الكربون المزدوج".

وفي مواجهة المخاطر المحدقة، تعمل الصين على ضمان استقرار سوق العقارات ودفع التجديد الحضري بصورة منظمة، وتخفيف الديون والأعباء المالية عن الحكومات المحلية، وإصلاح المؤسسات المالية الصغيرة والمتوسطة والحد من المخاطر المرتبطة بها. إلى جانب تحسين آليات جذب رؤوس الأموال، ورصد مختلف المخاطر التي تهدد السلامة والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

وتجمع مختلف المؤشرات وآراء الخبراء، على أن الاقتصاد الصيني لايزال يتمتع بهامش واسع للمناورة، وسوق ضخمة، وقدرة قوية على الصمود. وانطلاقا من الثقة والإدراك العميق للفرص المتاحة، ستواصل الصين اتخاذ تدابير متعددة لدفع التنمية عالية الجودة، بما يضمن استقرار الاقتصاد واستدامته.

صور ساخنة