الصفحة الرئيسية >> التبادلات الدولية

تقرير اخباري: التكنولوجيا الصينية تقدم مسارا مختلفا لتطور مركبات الطاقة الجديدة

26 أغسطس 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/حافظت الصين منذ عام 2015 على تصدرها إنتاج ومبيعات مركبات الطاقة الجديدة. وخلال النصف الأول من عام 2026، واصل قطاع مركبات الطاقة الجديدة في البلاد تحقيق نمو سريع، إذ قفزت المبيعات الخارجية بنسبة 120% على أساس سنوي. ويأتي هذا الإنجاز بعد 70 عاما بالضبط من خروج أول سيارة صينية الصنع من خط التجميع في مصنع تشانغتشون الأول للسيارات (فاو) في يوليو 1956.

وقد نجحت صناعة السيارات الصينية في تحقيق قفزة نوعية من خلال استراتيجية "تغيير المسار لتحقيق التجاوز"، أي الانتقال إلى مسار تكنولوجي جديد، بالتوازي مع إعادة صياغة معايير الصناعة.

وفي مايو 2014، وخلال جولة تفقدية لشركة "سايك موتور" (سيارات شانغهاي)، أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى أن تطوير مركبات الطاقة الجديدة يمثل المسار الحاسم لتحول الصين إلى قوة رائدة عالميا في هذا المجال.

وفي يوليو 2020، وخلال زيارته لمجموعة "فاو"، أكد أن دفع قطاع تصنيع السيارات نحو التنمية عالية الجودة يتطلب تعزيز البحث والتطوير المستقل للتقنيات والمكونات الأساسية، وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية والاعتماد على الذات، وبناء علامات تجارية وطنية قوية وتنافسية.

وبين عامي 2013 و2025، ارتفعت المبيعات المحلية السنوية لمركبات الطاقة الجديدة من 17600 مركبة إلى 16.49 مليون مركبة، فيما ارتفعت نسبة اختراقها للسوق من 0.08% إلى 47.9%. مما يمثل زيادة في حجم المبيعات بأكثر من 930 ضعفا، وارتفاعا في معدل الاختراق بأكثر من 590 ضعفا، ما أسهم في دفع نمو صناعة ناشئة تبلغ قيمتها تريليون يوان.

على الصعيد العالمي، تصنع الصين سيارة واحدة على كل ثلاث سيارات مباعة في السوق. بينما باتت مركبات الطاقة الجديدة تمثل سيارتين على كل ثلاث سيارات ركوب مباعة في السوق المحلية.

قبل ذلك، ظلت الصين متأخرة لوقت طويل عن ركب صناعة السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي، ومثل اختيار المسار التكنولوجي الصحيح مفتاح تحقيق الطفرة في هذه الصناعة. وفي عام 2014، تجاوز معدل النمو السنوي لإنتاج ومبيعات مركبات الطاقة الجديدة في الصين 300%، ليُشكل عامل الإنطلاقة بالنسبة للصناعة.

وفي أعقاب ذلك، طرحت جهات حكومية مختلفة ما يقرب من مائة سياسة داعمة لتعزيز نمو الصناعة. وبدلا من الاكتفاء بمحاكاة المسارات التكنولوجية المتبعة في الخارج، بادرت الصين إلى تبني مفهوم "المركبات الذكية المتصلة".

وأرست من خلال "خطّة صنع في الصين 2025" وغيرها من الوثائق، مسارا تنمويا يجمع بين التحول الكهربائي والذكاء والاتصال. كما ركّزت على استراتيجية الدفع الكهربائي الخالص، مما أتاح لها فرصة المبادرة إلى رسم ملامح مستقبل الصناعة.

وعلى امتداد سنوات من تطور الصناعة، برزت عدة شركات ناشئة جديدة مثل "نيو" و"أكس بنغ"و"ليب موتور". في الأثناء سرعت العلامات التجارية المحلية التقليدية، على غرار "بي واي دي" و"سايك" و"شيري" وتيرة تحوّلها. فعملت تباعا على إطلاق علامات تجارية للسيارات الكهربائية الذكية وطرح طرازات جديدة.

كما دخلت شركات التكنولوجيا العملاقة، مثل "هواوي" و"شياومي" مجال تصنيع السيارات، لتصبح التكنولوجيا الذكية والمتصلة بالانترنت، سمة بارزة لصناعة مركبات الطاقة الجديدة الصينية.

من جانب آخر، تشهد المفاهيم السائدة حول السيارات تغيرا مستمرا، إذ لم تعد السيارة مجرد وسيلة للنقل، بل تحولت إلى مساحة للتفاعل بين الإنسان والآلة، ومحطة ذكية متنقلة، بل وحتى شكل أولي من أشكال الروبوتات.

كما أصبحت وعاء حاضنا لقوى إنتاجية جديدة عالية الجودة ناتجة عن تلاقي تخصصات متعددة، ويمكن النظر إليها بوصفها عقدة حوسبة موزعة تسير على عجلات.

وعلى صعيد التقنيات الأساسية تحققت العديد من الإنجازات النوعية، إذ انتقلت ابتكارات مثل الشحن فائق السرعة بقدرة "ميغاواط"، وحزم البطاريات الخالية من الوحدات، والهياكل الرقمية القائمة بالكامل على أنظمة التحكم الإلكتروني، والبنى الإلكترونية والكهربائية الآمنة كمّيا، وتقنية ليدار عالية الأداء، ورقائق القيادة الذكية المطورة محليا، من مرحلة المفهوم النظري إلى الإنتاج واسع النطاق.

وبحلول عام 2026، بلغت نسبة انتشار أنظمة مساعدة السائق من المستوى الثاني في السيارات الجديدة 70%. كما أصبحت تقنيات كانت تبدو يوما أقرب إلى الخيال العلمي، مثل قمرات القيادة الذكية والتفاعل التعاوني بين الإنسان والمركبة، جزءا من الحياة اليومية للمستخدمين.

وقد حظيت القدرات التكنولوجية للصين في مجال مركبات الطاقة الجديدة باهتمام دولي واسع. فتحول اهتمام الزوار التجاريين القادمين إلى الصين من التركيز على الأسعار إلى استكشاف قدراتها في البحث والتطوير ونقل التكنولوجيا، فيما بدأ العديد من المديرين التنفيذيين في الشركات متعددة الجنسيات بزيارة السوق الصينية بصورة خاصة لدراسة تطوراتها.

وصرح يورغ ووتكه، الرئيس السابق لغرفة تجارة الاتحاد الأوروبي في الصين، بأن المديرين التنفيذيين في قطاع السيارات الألماني تعرضوا لهزّة بفعل معارض السيارات الصينية، التي بدت لهم أشبه بعالم عجائب رقمي.

وشدد ووتكه على ضرورة التعامل مع واقع يفرض تحولات جذرية، إذ لم تعد السيارات الحديثة مجرد هياكل ميكانيكية مقترنة بمحركات، بل أصبحت منصات تكنولوجية متكاملة. منوها بالحلول التي تقدمها الصين لعملية التحوّل في صناعة السيارات العالمية.

صور ساخنة