أرست الصين معيارًا عالميًا جديدًا في مجال إنشاء وتشغيل السكك الحديدية عالية السرعة. وقد نشرت وسائل إعلام أمريكية مؤخرًا تحليلًا معمّقًا لشبكة السكك الحديدية الصينية، مشيرةً إلى أن طولها التشغيلي تجاوز 50 ألف كيلومتر. وخلص التحليل إلى أن نجاح هذه الشبكة يشكّل نموذجًا يُحتذى به للدول الساعية إلى تطوير وتحديث أنظمة السكك الحديدية لديها.
إن رقم «50 ألف كيلومتر» لا يُعدّ مجرد إنجاز إحصائي، بل يمثل علامة فارقة في مسار التحديث، إذ يفتح نافذة أمام العالم لفهم نموذج الحوكمة في الصين، وما يحمله التحديث صيني النمط من «قائمة فرص» تمتد آثارها إلى المجتمع الدولي بأسره.
وراء إنجاز «50 ألف كيلومتر» من خطوط السكك الحديدية يكمن التزام واضح بـ«التفكير طويل الأمد». فبناء السكك الحديدية عملية ممتدة زمنيًا، وتتطلب استثمارات رأسمالية ضخمة، ما يجعل التخطيط المسبق شرطًا أساسيًا لتحقيق التقدم العلمي والتقني. فمنذ إطلاق النسخة الأولى من «خطة شبكة السكك الحديدية متوسطة وطويلة الأجل» عام 2004، التي أرست إطارًا واضحًا لتطوير منظومة السكك الحديدية عالية السرعة، مرورًا بالخطة المُحسّنة والمعدّلة عام 2008، وصولًا إلى المخطط المتطور «ثمانية محاور رأسية وثمانية محاور أفقية» الذي طُرح عام 2016، جسّدت عملية بناء السكك الحديدية عالية السرعة في الصين نموذجًا عمليًا لـ«الالتزام بالخطة حتى النهاية». وفي إطار تعزيز هذا المسار، استفادت الصين من مزايا نظامها الوطني الجديد، إذ نجحت في دمج الصناعة والأوساط الأكاديمية والبحث العلمي والتطبيق العملي ضمن منظومة واحدة، محوِّلةً بذلك أكبر سوق للسكك الحديدية عالية السرعة في العالم إلى أحد أقوى مراكز الابتكار عالميًا. وقد أتاحت هذه القوة المؤسسية—القائمة على تنسيق الجهود وتوجيه الموارد بكفاءة—تجاوز الحواجز التكنولوجية، بل وإحداث تحوّل نوعي من موقع التابع إلى موقع الريادة، في مجالات غير مسبوقة مثل السكك الحديدية عالية السرعة الذكية والصديقة للبيئة.
حلّلت وسائل إعلام دولية «توجّه» الصين، وخلصت إلى أنه لا يقتصر على تحقيق إنجازات ملموسة، بل يعكس في جوهره طريقة تفكير تقوم على «التخطيط للمستقبل البعيد لا للانتخابات القادمة». وعلى الصعيد العالمي، وفي وقت تغرق فيه بعض الدول في ما يُعرف بـ«سياسات التعطيل» وتواجه صعوبات في تنفيذ مشاريع البنية التحتية طويلة الأمد، أظهرت الصين قدرًا لافتًا من الاستقرار والاستمرارية في سياساتها العامة. وقد أسهمت هذه القدرة على التخطيط والتنفيذ بما يتجاوز الدورات القصيرة الأجل في ترسيخ اليقين والاستقرار بوصفهما سمتين بارزتين لمسار التنمية في الصين.
خلف شبكة السكك الحديدية عالية السرعة التي تمتد لأكثر من 50 ألف كيلومتر، تبرز قيمة عليا قوامها إعطاء الأولوية للإنسان. وخلال فترة «الخطة الخمسية الرابعة عشرة» وحدها، نجحت 128 محافظة—من بينها فوبينغ وبادونغ ولونغتشو—في كسر عزلتها والانضمام إلى شبكة السكك الحديدية عالية السرعة، بما فتح آفاقًا جديدة للتنمية المحلية. ويُجسّد خط السكك الحديدية عالية السرعة بين شيآن ويانآن، الذي افتُتح مؤخرًا، مثالًا حيًا على هذا التوجه، إذ يربط مناطق القواعد الثورية بشبكة نقل وطنية تتيح الوصول إلى مختلف أنحاء البلاد خلال يوم واحد. ولا تقتصر فوائد هذا الخط على تحسين سهولة التنقل فحسب، بل تمتد إلى الحياة اليومية للسكان، حيث يسهّل وصول منتجات محلية مثل تفاح لوتشوان وكعك الكاكي من فوبينغ إلى أسواق استهلاكية أوسع، كما يسهم في بلورة نمط جديد من التعاون الصناعي. وفي إطار سعيها إلى تحقيق تنمية متوازنة، تواصل الصين توسيع شبكة السكك الحديدية عالية السرعة لتشمل المناطق الجبلية والمناطق التي كانت معاقل للثورة، ضمن رؤية طموحة ترمي إلى تعزيز التنسيق الإقليمي وتحقيق الرخاء المشترك. وعلى امتداد هذه الشبكة الحديثة، يتجسّد التزام واضح بأن «لا أحد سيتخلف عن ركب التحديث»، ليغدو هذا الوعد واقعًا ملموسًا على امتداد أراضي البلاد الشاسعة.
لا تقتصر قيمة السكك الحديدية على مجرد مدّ الخطوط، بل تتجسد أساسًا في تعزيز الترابط ودفع التنمية المشتركة. واليوم، تسهم السكك الحديدية الصينية بدور فاعل في دعم مسار التحديث على المستوى العالمي. فقد حقق قطار جاكرتا–باندونغ فائق السرعة «حلم السكك الحديدية عالية السرعة» للشعب الإندونيسي، وأسهم في تسريع تنمية المناطق الصناعية على طول مساره. كما حوّلت سكة حديد الصين–لاوس لاوس من دولة حبيسة إلى دولة متصلة بريًا، موفّرةً أكثر من 100 ألف فرصة عمل. وفي شرق أفريقيا، أعادت سكة حديد مومباسا–نيروبي رسم خريطة النقل الإقليمي، وأسهمت في تحسين سبل عيش السكان على امتداد مسارها من خلال برامج الرعاية الاجتماعية وتنمية المجتمع. أما سكة حديد الصين–قيرغيزستان–أوزبكستان، التي لا يزال العمل جارياً عليها، فتجسّد رؤية جديدة لتعزيز الترابط العابر للقارة الأوراسية. ولا تسعى الحداثة على الطريقة الصينية إلى تحقيق مصالح ذاتية بمعزل عن الآخرين، بل تقوم على مبدأ تعزيز التعاون الدولي بوصفه مدخلًا لقيادة التنمية والازدهار المشتركين على الصعيد العالمي. وفي هذا السياق، أشارت وسائل إعلام كينية إلى أن خطاب التحديث الصيني يركّز على الشراكة بدلًا من التسلسل الهرمي، وعلى التعاون بدلًا من التبعية، ما يوفّر إطارًا فريدًا ومتزايد الأهمية لدول الجنوب العالمي.
تمثل هذه الإنجازات الصينية ثمارًا لا تحتفظ بها الصين لنفسها، بل تشاركها مع العالم. فمن خلال تحويل المخططات إلى واقع ملموس، والرؤى إلى نتائج عملية، لا تقتصر مساهمة الصين على بناء شبكة واسعة من السكك الحديدية عالية السرعة داخل أراضيها، بل تمتد لتشمل تقديم «المعايير الصينية» و«نموذج التنمية السريعة» بما يعود بالنفع على المجتمع الدولي بأسره. ويعكس ذلك بوضوح أن الصين لا تمتلك القدرة على التخطيط للمستقبل البعيد والوفاء بوعودها فحسب، بل تلتزم أيضًا بمبادئ الانفتاح والشمولية والمنفعة المتبادلة والتعاون القائم على تحقيق المكاسب للجميع، بما يضفي زخمًا قويًا على مساعي بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.



متنزه تشانغجياجيه في هونان يجري تدريبات للطوارئ على التلفريك
قهوة منغليان تتربع على عرش القهوة عالية الجودة في يوننان بنسبة 71%
2025 شهد تألقا خاصا للسلع الصينية المبتكرة في الأسواق العالمية
روائح البخور تفوح في وينتشانغ مع اقتراب عيد الربيع
بعد مرور عام على إعادة الإعمار في دينغري .. أشعة الشمس الدافئة تضيء المنازل الجديدة
اكتشاف قاعدة تدريب كلاب الشرطة في كونمينغ
"الحصان الباكي" .. لعبة مصنوعة في ييوو تصبح منتجًا رائجًا بشكل غير متوقع
دونهوانغ تحقق أول تزود بالكهرباء الخضراء على مدار عام كامل
طائرة شحن بدون طيار صينية الصنع تجري أول رحلة لها في عمان
مسارات جري على شكل الخيول تلقى شعبية في الصين مع اقتراب عام الحصان
أسرار صناعة المجوهرات سوبي الفضية: إرث جمال الحلي الفضية المنغولية
روبوت صغير يؤدي مهام كبيرة على كوابل الكهرباء فوق المرتفعات الجليدية