الصفحة الرئيسية >> العلوم والتكنولوجيا

في غابات شينغلونغشان، أجهزة التسجيل المدعومة بالذكاء الاصطناعي تفكّ شفرة التغيّرات البيئية

في غابات شينغلونغشان، أجهزة التسجيل المدعومة بالذكاء الاصطناعي تفكّ شفرة التغيّرات البيئية
منصة المراقبة والاستشعار الديناميكية للحياة البرية بجامعة لانتشو التي طوّرها فريق البروفيسور تشانغ ليشون.

30 يناير 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/تستيقظ غابات محمية شينغلونغشان الوطنية في مقاطعة قانسو مع كل فجر على تغريد الطيور. وبين الأشجار، تشرع أجهزة جمع البصمات الصوتية المخفية عملها تلقائيا، فتلتقط كل نداء بدقة وتُسجّله في صمت. هكذا يبدأ يومٌ اعتيادي لفريق أبحاث رصد وحماية الحياة البرية بجامعة لانتشو، في مشهد يعكس التحوّل المتواصل لتقنيات الرصد البيئي في الصين.

ويقول تشانغ ليشون، رئيس الفريق وأستاذ الهندسة البيئية بكلية علم البيئة بجامعة لانتشو، بأنهم في تسعينيات القرن الماضي، كانوا يحملون مسجلات كاسيت ثقيلة إلى قمم الجبال، ويضطرّون للعودة فور نفاد الأشرطة. ومن أشرطة الكاسيت ومشغلات "إم بي 3"، إلى أجهزة التسجيل الاحترافية، ثم إلى الاستخدام الشامل لأجهزة جمع البصمات الصوتية الذكية المصنَّعة محليا، دخل الفريق مرحلة جديدة من الرصد الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

أتاحت هذه القفزة التكنولوجية توسّعا غير مسبوق في نطاق الرصد وعمقه. فقد أنشأ الفريق 60 نقطة مراقبة تغطي ثلاثة مستويات بيئية في لانتشو ومحيطها: من محميات شينغلونغشان وليانتشنغ الطبيعية، إلى المناطق الريفية ذات التدخلات الطفيفة، وصولا إلى المنطقة الحضرية في لانتشو، بها العديد من الحدائق والمجمّعات السكنية. وتشير البيانات المتراكمة إلى تحوّل لافت. "قبل عشر سنوات، كانت الطيور في المدينة عابرة في معظمها. أما اليوم، فقد أصبح كثير منها من "المقيمين الدائمين"، يوضح تشانغ ليشون.

وقد ارتفع عدد أنواع الطيور المسجّلة في لانتشو من أكثر من 100 نوع إلى 339 نوعا. ولم يقتصر الأمر على زيادة شيوع طيور مثل الشحرور والعقعق الرمادي، بل إن طائر الشمعي، الذي كان نادر الظهور سابقا، بات يقضي فصل الشتاء في محافظة يوتشونغ بقانسو.

ويُعزى ذلك إلى وفرة بذور النباتات من الفصيلة الوردية وأشجار البلاتيكلادوس أورينتاليس في الأحزمة الخضراء الحضرية، ما وفّر مصادر غذاء مستقرة لهذا النوع.

غير أن جعل الأدوات تفهم أصوات الطيور يظل تحديا معقّدا. فالتعرّف على الصوت أكثر صعوبة من التعرّف على الصورة. في المراحل الأولى، كان الباحثون يستمعون إلى التسجيلات إطارا بإطار لتحديد الأنواع. أما اليوم، فتتولى أنظمة الذكاء الاصطناعي عمليات الفرز الأولي بسرعة، مع بقاء الحاجة إلى مراجعة بشرية دقيقة من قِبل باحثين ميدانيين ذوي خبرة، بهدف تحسين النماذج وتعزيز دقتها.

بعد ذلك، يتم رفع بيانات البصمات الصوتية إلى منصة جامعة لانتشو لرصد الصوت والصورة الديناميكية للحياة البرية. ويؤكد تشانغ ليشون: "كلما زادت قاعدة بيانات أصوات الطيور المحلية، ازدادت دقة نماذج التعرّف القائمة على الذكاء الاصطناعي." وقد تجاوزت دقة التعرّف على أصوات الطيور باستخدام الأجهزة المحلية حاليا 85%.

وبالمقارنة مع المسوحات التقليدية، يتيح رصد البصمات الصوتية مراقبة متواصلة على مدار الساعة. ورغم ضخامة البيانات المجمّعة، يرى تشانغ ليشون أن حجم العينة لا يزال بحاجة إلى التوسيع من أجل الوصول إلى فهم أعمق لتأثيرات تغيّر المناخ وإعادة تأهيل النظم البيئية. فهذه التقنية لا تفتح آفاقا بحثية جديدة فحسب، بل تُراكم أيضا أرشيفا علميا بالغ القيمة للأبحاث المستقبلية.

وفي دراسة نُشرت عام 2024، استخدم الفريق الرصد الصوتي واسع النطاق لتقييم التنوع البيولوجي للطيور خلال فترات ذروة نشاطها. وخلصت النتائج إلى أن الغابات الأولية والثانوية تتمتع بقيمة حفظ لا يمكن تعويضها، ما يوفّر أساسا علميا لحماية الغابات البكر السليمة وتحسين استراتيجيات إعادة التأهيل البيئي في المناطق الجافة.

وعند الغسق، تحلّق طيور البلشون فوق النهر الأصفر، فيما ينساب تغريد الطيور بين أشجار الصفصاف على ضفافه، ممتزجا بإيقاع المدينة. تُلتقط هذه الأصوات بدقة، وتُدمج في قاعدة البيانات، لتتحوّل إلى إشارات حيّة على التغيرات البيئية. ويؤكد تشانغ ليشون أن البيئة الإيكولوجية في لانتشو تشهد تحسنا مطّردا، ما يوفّر حماية أفضل لموائل الطيور.

وعلى شاشة المختبر، تحكي خريطة النقاط الضوئية المتوهجة في الزمن الحقيقي، بصمت، قصة كيف مكّنت التكنولوجيا والمثابرة البشرية من الإصغاء بعمق أكبر إلى الطبيعة. ويختتم تشانغ ليشون بثقة. "سنستخدم بلا شك معدات أكثر تطورا، وسيكون هناك المزيد من الطيور التي تختار التحليق إلى ضفاف النهر الأصفر."

7 ديسمبر 2025، توقف السياح لمشاهدة البجع على ضفاف مستنقعات سانجيانغكو في بلدة داتشوان، منطقة شيغو، مدينة لانتشو، مقاطعة قانسو.

صور ساخنة