منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في شن هجمات عسكرية مشتركة ضد إيران في أواخر شهر فبراير، تعرضت حركة الملاحة والأمن داخل مضيق هرمز لانتهاكات جسيمة، ما أدى إلى تراجع حاد في عدد السفن العابرة للمضيق بنسبة بلغت 95%. كما تعطّلت خُمس شحنات النفط العالمية، وارتفعت أسعار النفط بشكل غير مسبوق.
في الأثناء، تواجه سلاسل التوريد العالمية اختبارا عسيرا. حيث تعرضت البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي لهجمات متكررة، أسفرت عن وقوع خسائر بشرية ومادية.
ووفقا لتقارير إعلامية، سعت مسودة قرار تقدّمت بها دولة البحرين إلى تفويض مجلس الأمن الدولي لاتخاذ "كافة التدابير اللازمة" لضمان حرية حركة الشحن عبر مضيق هرمز دون عوائق. وأشارت التقارير إلى أن المسودة قد خضعت لعدة مراجعات، بسبب عدم توافق الآراء، وتم في النهاية إدراج عبارة "التدابير الدفاعية"، إلا أن موعد التصويت تم تأجيله مرات متكررة. مما يثير التساؤلات حول الموقف الذي يجب أن يتخذه المجتمع الدولي حول تحدّيات الملاحة في مضيق هرمز، والدور الذي ينبغي لمجلس الأمن أن يضطلع به.
ويجادل المؤيدون لمسودة القرار بأنها تهدف إلى حل المأزق الراهن المتعلق بالملاحة في المضيق، بما يحمي مصالح دول المنطقة. مع ذلك، يظلّ مفهوم "التدابير الدفاعية" محمّلا ضمنيا بخيار استخدام القوة. مايحيلنا إلى السؤال: هل يمكن فتح مضيق هرمز اعتمادا على القوّة؟
يحتل مضيق هرمز موقعا استراتيجيا بالغ الأهمية، إذ يُعد البوابة التي تربط بين الخليج والمحيط الهندي. وفي هذه المنطقة البحرية الحساسة والمعرّضة للصراعات، يُعد التفويض باتخاذ " كافة التدابير اللازمة"، خطوة غامضة يصعب التحكّم في مآلاتها.
فإذا ما استُغلت هذه الصلاحية من قبل قوى خارجية، فمن المرجّح أن يتصاعد الوضع نحو صراع عسكري واسع النطاق. وفي حال حدوث ذلك، لن تقتصر العواقب على تعطّل حركة الشحن في المضيق فحسب، بل قد تتحول المنطقة بأكملها إلى ساحة حرب، فيتوقف شريان الطاقة العالمي، وهي نتيجة تتناقض تماما مع الهدف الأصلي المتمثل في حماية أمن الملاحة. وهو الموقف الجوهري الذي أكدت عليه الصين في العديد من المناسبات: يجب أن تهدف الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن إلى نزع فتيل التوتر، ووقف الأعمال العدائية، وتسهيل العودة إلى طاولة الحوار. ولا ينبغي لهذه الإجراءات، تحت أي ظرف، توفير غطاء لأعمال الحرب غير المشروعة أو صب الزيت على النار.
وإذ لاتتغاضى الصين عن الهجمات الموجهة ضد دول مجلس التعاون الخليجي، وتعمل جاهدة على دعم جهود المجتمع الدولي من أجل ضمان حرية الملاحة عبر المضيق، فإن السؤال المركزي الذي يظل قائما هو: كيف يمكن تحقيق هدف حرية الملاحة؟
في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة، سيكون تفويض الدول الأعضاء لاستخدام القوة بمثابة إضفاء شرعية على استخدام غير مشروع وعشوائي للقوة، ومن شأن ذلك أن يؤدي حتما إلى مزيد من التصعيد ويقود إلى عواقب وخيمة.
وتشير التقارير إلى أن ثلاثة أعضاء دائمين في مجلس الأمن، الصين وروسيا وفرنسا، قد أبدوا تحفظات بشأن مشروع هذا القرار. علاوة على ذلك، توجد تباينات في وجهات نظر الأعضاء غير الدائمين، ما يعكس القلق المشترك لدى المجتمع الدولي إزاء مخاطر التصعيد.
ويعود السبب الجذري لأزمة الملاحة في مضيق هرمز، أولا وأخيرا إلى الهجمات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران دون تفويض من مجلس الأمن الدولي. ولذلك، فإن التركيز على "العواقب" المتمثلة في معضلة الملاحة، مع تجاهل "السبب الرئيسي" المتمثل في الأعمال العدائية ضد إيران، يشبه محاولة إيقاف غليان الماء عن طريق إزالة الرغوة التي تعلو سطحه.
ومن هذا المنطلق، فإن الشرط الأساسي لمنع تدهور الوضع بشكل أسوأ هو إيقاف الولايات المتحدة وإسرائيل عملياتهما العسكرية ضد إيران. وفقط من خلال وقف إطلاق نار حقيقي ووقف الأعمال العدائية يمكن أن تتبدد غيوم الحرب القاتمة التي تخيم على المضيق، وحينها يمكن ضمان سلامة الممرات الملاحية بشكل كلّي.
قد يتساءل البعض: أليس تحقيق وقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية أمرا يسهل قوله ويصعب القيام به؟ مع ذلك، فإن هذه المعضلات، هي مايجعل من الملحّ على المجتمع الدولي تحقيق التوافق والإجماع.
وبصفتها أطرافا تقليدية للوساطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بفهم عميق للأسباب الجذرية للصراعات الإقليمية. ويجب على مجلس الأمن، الذي يتحمل المسؤولية الأساسية عن صون السلم والأمن الدوليين، الالتزام بموقف موضوعي ومحايد وعادل، والعمل على تعزيز التواصل مع دول الخليج لحشد الإرادة السياسية اللازمة للتوصل إلى حل سلمي، وبأقصى قدر ممكن.
إن القوة العسكرية لا يمكن لها بأي حال فتح المضيق، ولا يمكنها إرساء دعائم للسلام والاستقرار. في المقابل، تظل التسوية السياسية، المسار الجوهري والوحيد للمضي قدما نحو آفاق السلام.
وبصفتها شريكا استراتيجيا موثوقا لدول منطقة الشرق الأوسط، دأبت الصين على بذل جهود مستمرة للمساعدة في خفض التصعيد. وفي الآونة الأخيرة، طرحت الصين وباكستان مبادرة مشتركة من خمس نقاط تهدف إلى تحقيق معالجة جذرية للقضية. وتتمثل هذه النقاط الخمس في: وقف الأعمال العدائية؛ إطلاق محادثات سلام بأسرع وقت ممكن؛ ضمان سلامة الأهداف غير العسكرية؛ تأمين الممرات الملاحية؛ وإعلاء أولوية ميثاق الأمم المتحدة.
وتظل هذه المبادرة الخماسية مفتوحة أمام الجميع، وتدعو الصين المزيد من الدول والمنظمات الدولية إلى الاستجابة والمشاركة فيها. فما لم تهدأ آلة الحرب، فلن تتحقق حرية الملاحة، ولن يتسنى ضمان الازدهار. إنها حقيقة أثبتها التاريخ مرارا، وتشكل المسار الصحيح والوحيد نحو حل المأزق الراهن في مضيق هرمز.


شينجيانغ تطلق قطارات سياحية جديدة تحمل علامة "إكسبرس الشرق الجديد "
مسؤول يحوّل الذرة الحمراء إلى لوحات فنية للترويج لقريته
الصين تصبح أكبر دولة تستخدم الطائرات المسيرة الزراعية في العالم
شجرة في 5 ثوان، تكنولوجيا صينية تحدث ثورة في تخضير صحراء تاكلاماكان
الروبوتات البشرية تبدأ تحضيراتها لماراثون ييجوانغ 2026 ببكين
ميدان تدريب الروبوتات في تشنغتشو: تحويل "مبتدئين" إلى "عمال مهرة"
الجماليات الشرقية تغمر احتفالات مهرجان الفوانيس في بكين ودونهوانغ ونانجينغ
أكبر بوابة لرسوم الطرق السريعة في الصين تستقبل ذروة رحلات العودة لأسفار عيد الربيع
زهرة 'جياولونغ'.. سلالة جديدة من الورود تكريماً لإسهامات الرفيقة خه جياولونغ
الصين تصدر طوابع الأبراج الصينية لعام الحصان 2026
عيد الربيع 2026: الحصان بين رمزية الشجاعة والعزة في الثقافتين العربية والصينية
السوق الصينية تشهد نموا متسارعا لطب تأجير الروبوتات البشرية