الصفحة الرئيسية >> العالم العربي

انتخابات فتح: نتائج جديدة تعكس توازنات داخلية وتصدر البرغوثي قائمة الأصوات

/مصدر: شينخوا/   2026:05:19.09:57

رام الله 18 مايو 2026 ( شينخوا) أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) النتائج الرسمية النهائية لانتخاباتها الداخلية، في ختام المؤتمر العام الثامن، وسط مؤشرات على تغييرات نسبية في تركيبة القيادة، في وقت تصدر فيه أحد القيادات الأسيرة قائمة الفائزين.

وجرت الانتخابات أول أمس (السبت) بشكل متزامن في رام الله وغزة وبيروت والقاهرة، قبل إعلان النتائج رسمياً خلال مؤتمر صحفي عقد ظهر اليوم (الاثنين) في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله.

وبلغ عدد أعضاء المؤتمر 2595 عضواً، حيث تنافس 59 مرشحاً على 18 مقعداً في اللجنة المركزية، و450 مرشحاً على 80 مقعداً في المجلس الثوري، فيما بلغت نسبة المشاركة في انتخابات الهيئتين 96.64 بالمائة، بحسب بيان صادر عن المؤتمر.

ووفق النتائج الرسمية، حصل القيادي الأسير مروان البرغوثي، المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ عام 2002، على 1893 صوتاً، وهو أعلى عدد من الأصوات بين المرشحين، فيما حل ياسر عباس (64 عاماً)، الذي يشغل منذ خمس سنوات منصب الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس، في المرتبة الثامنة بحصوله على 1301 صوت.

واحتفظ عدد من قيادات الحركة بمقاعدهم في اللجنة المركزية، من بينهم نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، ونائب رئيس الحركة محمود العالول، وأمين سر اللجنة المركزية السابق جبريل الرجوب، إضافة إلى توفيق الطيراوي ودلال سلامة وأحمد حلس.

كما أظهرت النتائج فوز وجوه جديدة بعضوية اللجنة المركزية، من بينها زكريا الزبيدي (50 عاماً)، القائد السابق لكتائب شهداء الأقصى، الذراع العسكري للحركة، والذي أفرجت عنه إسرائيل مؤخراً، إلى جانب مدير جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج (64 عاماً)، ومحافظ رام الله والبيرة ليلى غنام.

في المقابل، خسر عدد من القيادات البارزة مواقعهم في اللجنة المركزية، من بينهم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وعباس زكي، وإسماعيل جبر.

وانطلقت أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة فتح يوم الخميس الماضي، وشهد اليوم ذاته انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتزكية رئيساً للحركة.

وأكد البيان الختامي للمؤتمر تمسك الحركة بمنظمة التحرير الفلسطينية "ممثلاً للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده باعتبارها الإنجاز السياسي الأعظم للفلسطينيين"، مشدداً على أنه "لا دولة دون غزة ولا دولة في غزة"، وأن أي إجراء دولي يجب أن يضمن "وقف العدوان وإنهاء الاحتلال والارتباط بشكل واضح في الحكومة الفلسطينية".

ودعا البيان الحكومة الفلسطينية إلى توفير "الإمكانات لدعم الصمود على الأرض ومقاومة الاستيطان"، مع التأكيد على الاستمرار في بناء مؤسسات الدولة رغم الحصار المالي، مشيراً إلى جدية الحركة في تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للشعب الفلسطيني.

وفي قراءة للنتائج، اعتبر المحلل السياسي عصمت منصور أن مخرجات الانتخابات تعكس دوراً حاسماً لصناديق الاقتراع، قائلاً إن "النتائج ليست معدة سلفاً"، وإن نسبة التجديد بلغت نحو 50 بالمائة، ما يشير إلى تغير نسبي في بنية القيادة.

وأوضح منصور أن التنافس داخل الانتخابات لم يقتصر على الفوز بعضوية اللجنة المركزية، بل شمل أيضاً ترتيب الأعضاء وعدد الأصوات، لافتاً إلى بروز شخصيات ذات خلفية أمنية مثل ماجد فرج وجبريل الرجوب، بما قد يؤثر على توازنات اللجنة الداخلية.

وفي المقابل، رأى أن صعود شخصيات ميدانية مثل زكريا الزبيدي وتصدر مروان البرغوثي النتائج يمنح اللجنة "بعداً كفاحياً ميدانياً"، يعكس توجهاً داخل الحركة نحو القيادات ذات الحضور النضالي.

وأشار إلى أن تمثيل قطاع غزة في اللجنة المركزية لا يتناسب مع ثقله التنظيمي والسياسي، معتبراً أن ذلك قد يُعالج ضمن تركيبة المجلس الثوري، كما وصف تمثيل المرأة بأنه "غير كافٍ".

وفي ما يتعلق بفوز ياسر عباس، قال منصور إن حصوله على موقع متوسط "يقلل من سيناريو التوريث، لكنه يخلق منافسة من نوع جديد"، مضيفاً أن تراجع بعض رموز "الحرس القديم" يعكس ميلاً داخل الحركة نحو القيادات الميدانية على حساب الطابع البيروقراطي.

وأضاف أن اللجنة الجديدة تبدو أفضل من حيث الفئة العمرية، لكنه شدد على أن تشكيلتها ستفرض على الرئيس محمود عباس، عند تعيين حصته الإضافية، مراعاة تمثيل غزة والمرأة والشباب، خصوصاً من ذوي الخلفية الميدانية.

وحذر منصور من أن إقصاء تيار محمد دحلان قد يشكل تحدياً داخلياً بارزاً أمام القيادة الجديدة، خاصة في حال توجهه نحو تشكيل إطار سياسي منفصل.

وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، رأى منصور أن غياب نقاش سياسي عميق خلال المؤتمر يستدعي تعويضه عبر تفعيل دور الحركة ميدانياً، وتشكيل حكومة مهنية قوية تحظى بتوافق وطني، قادرة على مواجهة الأزمة المالية ووقف التدهور في مؤسسات السلطة الفلسطينية.

وأضاف أن الأولويات تشمل دعم الإصلاحات داخل هياكل الحركة والسلطة ومنظمة التحرير، إلى جانب دفع جهود المصالحة وتعزيز الجبهة الداخلية، بما يمنع "ابتلاع الضفة الغربية وانفصال غزة".

وتأسست حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) أواخر خمسينيات القرن الماضي بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات وعدد من القيادات الفلسطينية، وأعلنت انطلاقتها رسمياً في الأول من يناير عام 1965.

وتعد الحركة أكبر الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، وقد قادت الحركة الوطنية الفلسطينية لعقود، وتتولى قيادة السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1994 بموجب اتفاقات السلام المرحلية مع إسرائيل.

وكانت الحركة قد عقدت مؤتمرها العام السابع في رام الله عام 2016، وشهد انتخاب محمود عباس قائداً عاماً للحركة، إلى جانب انتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري. /نهاية الخبر/

صور ساخنة