الصفحة الرئيسية >> العلوم والتكنولوجيا

تعليق: من أجل حوكمة عالمية الذكاء الاصطناعي تعود بالنفع على جميع الدول

كيف يمكن للبشرية أن تتعايش مع الآلات وهي تزداد قدرة على التفكير؟ وكيف يمكن ضمان السلامة عندما تشارك الخوارزميات في صنع القرار؟ وهل تستطيع الحوكمة مواكبة التطور التكنولوجي في ظل ما يثيره الذكاء الاصطناعي من تحديات أخلاقية؟ لكن الأهم من ذلك، كيف يمكن ضمان استفادة الجميع من هذه الثورة التقنية في وقت تتسع فيه الفجوة الرقمية؟

خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2026 والاجتماع رفيع المستوى حول الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي، أكد الرئيس الصيني شي جين بينغ على أهمية توجيه مسار تطوير الذكاء الاصطناعي بالاستناد إلى الحكمة البشرية والتوافق الدولي، بما يضمن أن تكون التكنولوجيا قوة إيجابية تسهم في تعزيز الرفاه العالمي ودفع الحضارة الإنسانية إلى الأمام. ويعكس هذا الطرح رؤية الصين لمسؤوليتها كدولة كبرى، وحرصها على تعزيز التعاون الدولي وبناء أطر أكثر فاعلية للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

على الصعيد المحلي، تستند هذه الرؤية إلى قاعدة تقنية وصناعية واسعة. فقد أُتيح مؤخراً نموذج (Kimi K3) مفتوح المصدر للتحميل عالميا، في خطوة عُدت محطة مهمة في مسيرة الابتكار الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي. كما تتخذ ست من الشركات العشر الأولى عالميا من حيث طلبات براءات اختراع الذكاء الاصطناعي التوليدي من الصين مقرا لها، فيما تجاوز معدل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع التصنيع واسع النطاق 30%. كذلك تخطت قيمة الصناعات الأساسية للاقتصاد الذكي حاجز التريليون يوان، بينما تضم الصين أكثر من 600 مليون مستخدم لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلى جانب أكبر محفظة لبراءات اختراع الذكاء الاصطناعي في العالم.

وتتجسد هذه القدرات في تطبيقات عملية متنوعة. فمن مدينة تشانغجيانغ للعلوم، التي تضم نحو خُمس صناعة الرقائق الإلكترونية في الصين، إلى مصانع الوكلاء الذكيين التي تستخدم النماذج الضخمة في توجيه قرارات الإنتاج، والمساعدين الطبيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي، والأجهزة الذكية الجديدة، يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليصبح جزءا من عمليات الإنتاج والحياة اليومية. وبالتوازي مع ذلك، وضعت الصين قوانين ولوائح ومبادئ أخلاقية توجيهية لمرافقة التطور التكنولوجي، مع التركيز على تحقيق التوازن بين التنمية والأمن على مدار دورة حياة الصناعة.

أما على الساحة الدولية، فتدعو الصين إلى تبني حوكمة للذكاء الاقتصادي تقوم على التشاور والمنافع المشتركة. فهي تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره موردا يمكن أن يخدم البشرية، لا مجرد أداة للاحتكار أو الهيمنة، وتدعو إلى بناء آلية عالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي تتمحور حول الإنسان والمصلحة العامة.

وعملا بهذه المبادئ، باتت الصين اليوم من أكثر الدول مبادرة إلى تطوير النماذج الضخمة مفتوحة المصدر، إذ تجاوز إجمالي مرات تحميل النماذج المحلية حول العالم 10 مليارات مرة. كما طرحت مبادرات دولية، من بينها "مبادرة حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية" و"إطار حوكمة أمن الذكاء الاصطناعي"، بهدف تعزيز التعاون في الوقاية من المخاطر وضمان بقاء الذكاء الاصطناعي آمنا وخاضعا للسيطرة.

وتشمل هذه الجهود أيضا تطبيقات ثقافية وإنسانية، مثل مشروعات ربط التراث الثقافي العالمي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومراكز الترجمة متعددة اللغات التي تدعم أكثر من 130 لغة. كما شهد عام 2026 تأسيس المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، بمشاركة 38 دولة عضوا مؤسسا، لتوفير منصة متعددة الأطراف للحوار والتعاون في قضايا الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وتفاديا لمساهمة الذكاء الاصطناعي في تعميق الفجوة بين الشمال والجنوب، أطلقت الصين عددا من المشروعات العملية في الدول النامية، شملت استخدام التقنيات الذكية في الزراعة والتعدين والإنذار المبكر للأرصاد الجوية. كما تعمل على تنمية الكفاءات المحلية من خلال برامج التدريب وبناء القدرات في إطار مبادرات التعاون الدولي.

وخلال السنوات الخمس المقبلة، تخطط الصين لتوفير 5 آلاف فرصة تدريبية في مجالات الذكاء الاصطناعي للدول النامية، وإنشاء مراكز دولية للتعاون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع منظمات إقليمية، إلى جانب نشر حلول ذكية للإنذار المبكر للأرصاد الجوية في 30 دولة.

ومع مرور سبعين عاما على ظهور الذكاء الاصطناعي، تقف البشرية أمام مرحلة جديدة من التحول التكنولوجي. وفي هذه اللحظة، تؤكد الصين استعدادها لتعزيز التعاون مع مختلف دول العالم على أساس الانفتاح والمنفعة المتبادلة، والعمل المشترك على اغتنام الفرص ومواجهة التحديات، بما يضمن أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى مورد مشترك يسهم في تحقيق التنمية والازدهار لكافة دول العالم.

صور ساخنة