الدوحة 9 سبتمبر 2026 (شينخوا) على مدى أجيال، كانت أدوات الصقار في قطر بسيطة وغاية في الأصالة: صقر مدرب، وبرقع جلدي، وقفاز، ومعرفة بأسرار الصحراء تتوارثها العائلات جيلاً بعد جيل. أما اليوم، فأصبحت الممارسة ذاتها ترتبط بالطب البيطري، وتقنيات الإكثار، وأجهزة التتبع، والمركبات المعدلة خصيصاً، إلى جانب سوق دولية توفر للصقار كل ما قد يحتاج إليه.
ويلتقي هذان الوجهان للصقارة هذا الأسبوع في معرض كتارا الدولي للصيد والصقور، المعروف باسم "سهيل 2026" في الدوحة. فداخل أروقة المعرض، تقف الصقور على مجاثم خشبية بينما يتوقف الزوار لتفحص الطيور، وعلى بعد خطوات، يعمل حرفيون على صناعة مستلزمات الصقارة التقليدية، فيما تعرض شركاتٌ أحدث تقنيات التتبع ومعدات الصيد والتخييم، ومركبات مجهزة للرحلات الصحراوية.
وافتتحت يوم أمس الثلاثاء النسخة العاشرة من معرض كتارا الدولي للصيد والصقور، التي تستمر حتى 12 سبتمبر الجاري، بمشاركة 158 شركة وجهة من 15 دولة.
-- نشاط متوارث
وبالنسبة إلى نشاط تضرب جذوره في العلاقة بين الإنسان والصقر والصحراء، يقدم المعرض صورة عن كيفية تكيف ممارسة قديمة مع التحولات في التكنولوجيا والأعمال وأنماط الحياة.
ومورست الصقارة على مدى قرون في أنحاء شبه الجزيرة العربية. وبالنسبة إلى البدو الذين تنقلوا في بيئة صحراوية قاسية، كانت الصقور المدربة وسيلة للصيد وتوفير الغذاء.
وعلى مر الأجيال، أصبحت هذه الممارسة وثيقة الصلة بالحياة الاجتماعية والهوية الثقافية، وانتقلت معارف تربية الصقور وتدريبها والتعامل معها من الآباء إلى الأبناء.
"تتجاوز العلاقة بين معرض "سهيل" وزواره مجرد الشغف بالهواية، لتصبح في كثير من الأحيان صلة شخصية وثيقة. وبينما كان يتجول بين الصقور المعروضة برفقة ابنه الصغير، أوضح القطري محمد الكواري - وهو من هواة الصقارة- أنه يحرص على زيارة المعرض منذ عدة سنوات، قائلاً: "ما يدفعني للعودة هو أنني أجد كل ما يتعلق بالصقارة في مكان واحد، حيث يمكنني مشاهدة الصقور، ومقارنة المعدات الجديدة، والالتقاء بأشخاص يشاركونني الاهتمام نفسه". وتابع مؤكداً على البعد التربوي للزيارة: "أصطحب ابني معي لأنني أريده أن يستوعب مكانة الصقارة وأهميتها لعائلتنا وتاريخنا الإرثي".
-- ابتكارات حديثة ومشاركات متعددة
ومع تعاقب الأجيال، لم يعد تعلم الصقارة مقتصراً على الطرق التقليدية، بل بات مصحوباً بابتكارات ومعدات حديثة لم تكن الأجيال السابقة تعرفها. وفي هذا السياق، يقول حمد (زائر قطري يبلغ من العمر 22 عاماً): "تعلمت أسرار الصقور عن والدي وجدي، لكننا اليوم نمتلك أجهزة تتبع، وخدمات بيطرية متطورة، والكثير من الأدوات الجديدة". ولم يعد دور هذه الطيور محصوراً في الصيد كما في الماضي، بل باتت تدرب اليوم للمشاركة في السباقات، ومسابقات المزاين (الجمال)، مما أسهم في ازدهار أنشطة تجارية متكاملة، تتنوع بين مراكز الإكثار، والرعاية البيطرية، والمشغولات الجلدية التقليدية، وصولاً إلى تنظيم الفعاليات الكبرى.
وتطور معرض "سهيل" بالتوازي مع هذه التحولات، فمنذ انطلاق نسخته الأولى عام 2017، اتسع نطاق المعرض عبر دوراته المتعاقبة. وجمعت نسخة 2023 نحو 190 شركة محلية ودولية من 18 دولة، فيما شاركت 171 شركة من 19 دولة في نسخة 2024.
أما النسخة التاسعة عام 2025، فجمعت 202 شركة من 21 دولة وسجلت، بحسب المنظمين، أعلى حضور جماهيري في تاريخ المعرض.
وتستضيف النسخة العاشرة هذا العام 158 شركة وجهة من قطر والسعودية والكويت والإمارات وبولندا وفرنسا وتركيا ولبنان وبريطانيا وباكستان وجنوب إفريقيا والبرتغال وليتوانيا وإسبانيا وروسيا.
وتغطي الأقسام الخمسة الرئيسية للمعرض أسلحة الصيد، وبيع الصقور، ومعدات الصيد، وتجهيز مركبات الدفع الرباعي، والمطاعم.
-- منصة للتبادل تجاه العالم ونحو المستقبل
كما تشمل الجهات المشاركة عيادات بيطرية ومحميات طبيعية ومزارع لتربية الحيوانات ومشروعات للحرف اليدوية وشركات متخصصة في رحلات السفاري ومعدات الأنشطة الخارجية.
ويعكس هذا التنوع حجم النشاط الاقتصادي، الذي نشأ حول ممارسات كانت تتمحور في السابق إلى حد كبير حول الصقر والصقار ورحلة الصيد.
وقال خالد بن إبراهيم السليطي، المدير العام للمؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا" ورئيس اللجنة المنظمة للمعرض، إن "سهيل" تأسس بهدف يتجاوز مجرد تنظيم ملتقى سنوي لهواة الصيد والصقارة.
وأضاف "نريد أن يكون التراث حاضرا في المستقبل، لا أن يكون مجرد شيء محفوظ في الذاكرة".
وقال السليطي إنه بعد عشر نسخ، أصبح "سهيل" "قطري الهوية، عالمي الحضور"، مضيفا أن المعرض يوفر فرصا للشركات والأسواق والسياحة، مع الحفاظ على ارتباطه بتقاليد الصقارة والصيد.
وأضاف عبد العزيز البوهاشم السيد، مدير معرض "سهيل"، إن المعرض شهد تغيرا كبيرا خلال العقد الماضي.
وأشار إلى أن المعرض أصبح اليوم منصة تجمع كبرى الشركات والعلامات التجارية والجهات المتخصصة في الصيد والصقارة من مختلف دول العالم.
وتتجلى القيمة التجارية المرتبطة بالصقارة بصورة خاصة عندما تدخل الصقور إلى المزاد.
ففي نسخة "سهيل 2025"، بيع صقر شاهين منغولي في مزاد مقابل 777 ألف ريال قطري (نحو 213 ألف دولار أمريكي)، في مؤشر على المبالغ التي يمكن أن تصل إليها قيمة الصقور الاستثنائية.
ويعود مزاد الصقور هذا العام ضمن برنامج يتضمن أيضا مسابقات لأفضل برقع للصقور وأفضل جناح مشارك وأفضل "كراج"، إلى جانب مسابقة للشعر في الصقور.
كما يقدم فنانون تشكيليون أمام الزوار أعمالا مستوحاة من مشاهد الصحراء والصيد.
وتكشف عشر نسخ من "سهيل" حجم التغيير الذي طرأ على العالم المحيط بالصقر. فهناك اليوم مستشفيات ومراكز للإكثار، وجوازات سفر وشرائح إلكترونية وأجهزة تتبع وسوق دولية.


روبوتات تتحدى شدّ الحبل.. والسقوط يفاجئ الجميع
لا ترمش عينك، خبز النان سيطير في الحال!
ثلاثة أكواب تجعلك تكتشف مدينة قوييانغ
فن الصنوبر... رسالة فنانة من آرشان لحماية الغابات
مشهد مذهل لعبور الظباء التبتية في شيتسانغ خلال الهجرة الموسمية
بحيرة يونتشنغ تتلألأ بالألوان: ازدهار الطحالب يرسم مشهداً طبيعياً فريداً
عيد دوانوو: حكاية مهرجان قوارب التنين عبر فن الرسم بالرمال
الدمية الصينية "لابوبو" تخطف الأضواء في افتتاح كأس العالم