الصفحة الرئيسية >> الصين

رجل أعمال صيني يشكل مستقبلا منخفض الكربون باستخدام نبات شائع على ضفاف نهر اليانغتسي

/مصدر: شينخوا/   2026:09:20.15:57

ووهان 20 سبتمبر 2026 (شينخوا) لطالما كان يُنظر إلى العشب الطويل الذي ينمو على طول جزء من نهر اليانغتسي، أطول نهر في الصين، على أنه مجرد مصدر إزعاج.

وكان هذا العشب المُعمّر المعروف باسم "ميسكانثوس لوتاريوريباريوس"، يزود في السابق مصانع الورق المحلية الصغيرة. ولكن جزءا كبيرا منه تُرك ليتعفن بعد إغلاق هذه المصانع بسبب مخاوف تتعلق بالتلوث، حيث كان يتعين إنفاق ملايين اليوانات سنويا لإزالته.

إلا أن هذا الأمر تغير حاليا، حيث يرى سانغ تاو، رجل الأعمال وعالم النبات شيئا مختلفا تماما في نفس النبات الذي يمكن أن يتحول إلى مادة خام يمكنها أن تحل محل بعض المواد المشتقة من النفط في مجموعة واسعة من المنتجات اليومية والصناعية.

ويقوم سانغ في مصنع شركته "هوبي شودينغ" الصناعية المحدودة في مدينة شيشو بمقاطعة هوبي في وسط الصين بمعالجة العشب الذي يتم جمعه على طول نهر اليانغتسي لتحويله إلى مواد قائمة على أساس اللجنين والسليلوز التي يمكن تحويلها إلى راتنجات حيوية، وبلاستيك قابل للتحلل الحيوي، ومنتجات أخرى تتراوح استخداماتها بين الزراعة والسلع الاستهلاكية وصولا إلى الطاقة الجديدة والتصنيع المتقدم.

وأصبحت بعض الراتنجات الحيوية التي تنتجها شركة "هوبي شودينغ" متوفرة بالفعل في السوق، فيما يتوقع خلال العام الجاري أن تُستخدم أغشية التغطية القابلة للتحلل الحيوي التي تنتجها الشركة في آلاف مو من الأراضي الزراعية.

وبالنسبة لـ سانغ، فإن هذه المنتجات ليست سوى البداية، حيث يتوقع أن تحل المواد الخام النباتية تدريجيا مكان جزء من المواد المشتقة من النفط خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة.

وقال سانغ: "إن سوق النفط العالمي غير مستقر، بينما تتزايد الحاجة للحد من الاحتباس الحراري، ما يوجب علينا التحرك بسرعة أكبر".

ويلعب النفط دورا راسخا في الصناعة التحويلية الحديثة، حيث يوفر المواد الخام لعدد لا يحصى من المنتجات، بدءا من البلاستيك والملابس ومستحضرات التجميل وصولا إلى الأجهزة الإلكترونية والمعدات الطبية ومكونات السيارات.

وكشفت بيانات رسمية أن الصين تعد من أكبر مستهلكي النفط حيث تعتمد بشكل كبير على النفط المستورد بنسبة تصل إلى 72 في المائة.

وتدعو الخطة الخمسية الـ15 للصين (2026-2030) التي صدرت في مارس الماضي، إلى تعزيز التحول نحو اقتصاد أخضر ومنخفض الكربون، وتشجع على تطوير الطاقة الجديدة والمواد الجديدة والتصنيع الحيوي باعتبارها صناعات ناشئة ومستقبلية.

ويخلق هذا الزخم الأوسع نطاقا فرصا جديدة لشركات مثل شركة "هوبي شودينغ" للتوسع.

وأنشأت شركة "هوبي شودينغ" مصنعها في شيشو عام 2019. وبلغت قيمة إنتاجها العام الماضي 20 مليون يوان (2.96 مليون دولار أمريكي)، فيما يخطط سانغ لتوسيع الإنتاج من خلال تشغيل مصنع تكرير حيوي جديد بقدرة إنتاج تبلغ 10 آلاف طن سنويا في العام الحالي، ما يعادل تقريبا 10 أضعاف الطاقة الإنتاجية الحالية للشركة.

ويرى سانغ الذي حصل على درجة الدكتوراه من الولايات المتحدة، أن نبات الميسكانثوس ما هو إلا نقطة انطلاق، حيث يأمل أن يتم تطبيق هذه التكنولوجيا في نهاية المطاف على نحو مليار طن من قش المحاصيل الذي ينتج سنويا في المناطق الريفية بالصين، لتحويل النفايات الزراعية إلى مورد صناعي ذي قيمة.

ووفر المشروع بالنسبة لمدينة شيشو وسيلة لإضفاء قيمة جديدة على مورد محلي كان مهملا في السابق.

ومن جانبه، قال هو تشن تشاو أحد المسؤولين المحليين عن إدارة النهر في مدينة شيشو: "نأمل أن تحقق الشركة فوائد اقتصادية وبيئية على حد سواء، وأن تعزز تنشيط المناطق الريفية وترفع الدخل المحلي، فضلا عن دعم اقتصاد أكثر استدامة ومنخفض الكربون ودائريا على طول الحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي".

لا تعد شركة "هوبي شودينغ" الشركة الوحيدة في شيشو التي تستكشف استخدامات جديدة للنباتات، فقد جذبت المدينة أيضا شركات تستخدم نبات الميسكانثوس ومواد نباتية أخرى لتصنيع منتجات ورقية متخصصة عالية الأداء لاستخدامات تشمل المنتجات المنزلية والغذائية، والرعاية الطبية والسلع الاستهلاكية والمعدات الكهربائية.

وأضاف سانغ أن هذا المجال يمثل صناعة مستقبلية، ويؤمن بأن الصين، بفضل قطاعي الطاقة النظيفة والمواد المتطورة اللذين يشهدان نموا سريعا، يمكنها أن تقدم خبرة مفيدة للعالم في السعي نحو تنمية أكثر اخضرارا وأقل انبعاثات كربونية.

صور ساخنة