
القاهرة 27 سبتمبر 2026 (شينخوا) في منتصف شارع بالقرب من بوابة برج القاهرة في العاصمة المصرية، تقف شامخة شجرة كبيرة معمرة، فيما تمتد أغصانها السميكة والعتيقة فوق السيارات المارة.
وسرعان ما لفتت الشجرة انتباه حازم إسماعيل، وهو طالب بالصف الثالث الثانوي كان يزور هذا المعلم الشهير، فتوقف لالتقاط صورة سيلفي معها.
وقال إسماعيل لوكالة أنباء ((شينخوا))، "الشجرة جميلة جدا، وأول ما لفت انتباهي أنها موجودة في منتصف الشارع ولم تتم إزالتها"، مضيفا أن أغصانها القديمة والعتيقة جذبته بشكل خاص.
وأصبحت مشاهد الأشجار العتيقة التي تزدهر جنبا إلى جنب مع مظاهر الحياة الحضرية الحديثة أكثر حضورا في مصر، مع تزايد الاهتمام الشعبي والرسمي بالحفاظ على الأشجار وزراعتها.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالتوسع في المساحات الخضراء على مستوى البلاد، فيما كلف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي المحافظات بالإسراع في زراعة الأشجار على الطرق والمحاور الرئيسة.
وشددت وزارة التنمية المحلية والبيئة لاحقا الضوابط الخاصة بقطع الأشجار أو اقتلاعها، مع مواصلة تنفيذ المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة.
وبالتوازي مع حملة التشجير الجديدة، تتواصل الجهود في مصر للحفاظ على الأشجار العتيقة التي صمدت لعقود، وفي بعض الحالات لقرون.
على صعيد متصل، قال رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري المهندس محمد أبو سعدة، إن الجهاز يعمل على إنشاء "أرشيف وطني" للأشجار النادرة والمعمرة في إطار جهوده لتوثيق التراث الطبيعي للبلاد.
وأضاف أبو سعدة أنه تم حتى الآن حصر أكثر من 2000 شجرة نادرة ومعمرة في القاهرة والجيزة وأسوان، فيما يجري العمل حاليا في مدينة القناطر الخيرية بدلتا النيل.
وأوضح أن الفكرة بدأت بعدما شاهد خلال وجوده في الخارج أشخاصا يحتفون بشجرة زيتون عمرها 60 عاما ويحافظون عليها ويعرضون تاريخها.
وقال "فكرت أنه إذا كانت شجرة عمرها 60 عاما تحظى بهذا القدر من الاهتمام، فإن مصر أولى بالعناية بأشجارها، خاصة أن لدينا أشجارا يتجاوز عمرها 200 عام".
وتستخدم فرق العمل تكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية لتسجيل مواقع الأشجار وبياناتها، على أن تضاف هذه البيانات إلى تطبيق "ذاكرة المدينة" التابع للجهاز، بما يتيح للمستخدمين التعرف على الأشجار النادرة القريبة منهم ومعلومات عنها.
وشمل المشروع مواقع من بينها قصر محمد علي في شبرا، وقصر محمد علي في المنيل، وحديقة الأسماك في الزمالك، وجزيرة النباتات في أسوان، مع وجود خطط لإنشاء مسارات للأشجار تتيح للزوار التعرف على الأشجار النادرة والمعمرة والحكايات المرتبطة بها، بحسب أبو سعدة.
وفيما تنظر إحدى المبادرات إلى الماضي لحماية التراث الطبيعي لمصر، تواصل مبادرة أخرى على مدار العقد الماضي غرس جذور جديدة للمستقبل.
وبدوره، قال المهندس عمر الديب، مؤسس مبادرة "شجرها" ورئيسها التنفيذي، إن المبادرة التي انطلقت في أبريل 2016 زرعت أكثر من 750 ألف شجرة مثمرة وخشبية في 22 محافظة من إجمالي 27 محافظة في مصر، بمشاركة أكثر من 250 ألف متطوع.
وأضاف الديب "الاستدامة هي هدفنا، فالأمر لا يتعلق بالتقاط صورة فحسب"، موضحا أن المبادرة تنسق مع السلطات المحلية والمدارس والمستشفيات ومؤسسات أخرى لاختيار مواقع يمكن ضمان استمرار رعاية الأشجار فيها.
وفي إطار الجهود الحكومية، تهدف المبادرة الرئاسية "100 مليون شجرة"، التي أطلقتها مصر في العام 2022، إلى زيادة المساحات الخضراء على مستوى البلاد وتحسين جودة الهواء.
وفي السياق ذاته، قالت خبيرة البيئة والرئيس السابق لجهاز شؤون البيئة الدكتورة منى كمال، إن نجاح جهود التشجير لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الأشجار التي تتم زراعتها، وإنما بمدى بقائها واستمرار العناية بها على المدى الطويل.
وأوضحت منى كمال، لوكالة أنباء ((شينخوا))، "زراعة أشجار جديدة، مهما كانت تكلفتها، لها قيمة، وأنا مع التشجير، لكن المهم ألا يكون الهدف دعائيا، وإنما أن يكون الهدف بيئيا مستداما".
وشددت خبيرة البيئة المصرية على أن الحفاظ على الأشجار القديمة يكتسب أهمية خاصة في مصر ذات الطبيعة الصحراوية، حيث تتطلب زراعة أشجار جديدة كميات من المياه.
وأضافت "إذا كانت لديك شجرة عمرها 200 عام وكانت سليمة، فهي تراث، وينبغي الحفاظ عليها".




المنازل الصينية الجاهزة تجد اقبالا واسعا في الأسواق العالمية
الروبوتات الذكية الصينية تعزز حضورها في التطبيقات الصناعية
330 كيلومترًا في 66 ساعة .. عامل توصيل طعام يتوّج بطلًا لسباق «رحلة العمالقة» رغم ساعة نوم واحدة
طاقة أينما وُجد الضوء.. ابتكار صيني يجعل الخلايا الشمسية أكثر مرونة
"جسر الجيش الأحمر"، 90 عاما من الذاكرة الثورية في قويتشو
تشونغتشينغ تنظم مسابقة للمهارات الروبوتية المحاكية للكائنات الحيّة
منطقة خزان الخوانق الثلاثة: الطائرات المسيّرة تفتح "ممرًا جويًا" للحصاد الخريفي
روبوتات تتحدى شدّ الحبل.. والسقوط يفاجئ الجميع