يشهد العالم، مع استمرار ارتفاع متوسط أعمار سكانه، تناميًا متسارعًا في مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات، من المركبات الملائمة لكبار السن، والروبوتات المرافقة، والمساكن المهيأة لتلبية احتياجاتهم، إلى عروض السياحة الثقافية المصممة خصيصًا لهم، وبذلك، يضطلع "الاقتصاد الفضي" بدور متزايد الأهمية في تشكيل المشهد الصناعي العالمي وأسواق المستهلكين.
أشار المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخراً إلى بيانات تظهر أنه بحلول عام 2026، ومن أصل ما يقرب من 70 تريليون دولار تمثل إجمالي الإنفاق الاستهلاكي العالمي، من المتوقع أن تصل حصة الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق إلى 19 تريليون دولار، أي ما يعادل نحو 27%. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 34 تريليون دولار بحلول عام 2036، وهي المرحلة التي سيأتي فيها ما يقرب من ثلث الإنفاق الاستهلاكي العالمي من هذه الفئة العمرية (60 عاماً فما فوق). وتُقدَّر قيمة سوق المنتجات والخدمات الموجهة خصيصاً لكبار السن حالياً بنحو 4.5 تريليون دولار، وهي تشهد توسعاً بمعدل سنوي يبلغ حوالي 7%.
تتشكل حالياً سوق عالمية سريعة النمو، بالتزامن مع تحول التركيز من مجرد "رعاية كبار السن" إلى "الاستمتاع بالسنوات الذهبية". ففي الولايات المتحدة، تستحوذ الأسر التي يرأسها أفراد تبلغ أعمارهم 50 عاماً فما فوق على أكثر من نصف إجمالي الاستهلاك الوطني، وتُعد مجالات السكن والرعاية الصحية والترفيه وقضاء أوقات الفراغ من أبرز أوجه الإنفاق لديهم. وفي أوروبا، أُدرجت قطاعات مثل السياحة والتعليم والأغذية ضمن ما يُعرف بـ "الاقتصاد الفضي"، حيث أظهرت الفئة العمرية الأكبر سناً هناك زيادة ملحوظة في الإنفاق على الأنشطة الثقافية والسياحية، مع تزايد التفضيل لمنتجات السفر المتعمقة التي تركز على التجارب الثقافية والتفاعل الاجتماعي.
كما يؤدي التحول في أساليب رعاية كبار السن إلى نشوء أسواق جديدة. فقد برزت مجالات واعدة تشمل تعديل المنازل لتلائم احتياجات كبار السن، وخدمات الرعاية المجتمعية، وخدمات التمريض المنزلي. وقد تبنت العديد من الدول سياسات تهدف إلى تشجيع تعديل المنازل وتكييفها لتلبية احتياجات هذه الفئة بشكل أفضل: أطلقت فرنسا برنامجاً للدعم المالي يهدف إلى تجديد 680 ألف وحدة سكنية على مدى عشر سنوات، وتعمل سنغافورة على تطوير مساكن عامة "صديقة للرعاية"، مجهزة بمرافق تضمن سهولة الوصول والحركة ومزودة بمراكز صحية مجتمعية، كما تعمل أستراليا على تحسين برامج دعم رعاية كبار السن في المنازل لتقديم خدمات شاملة تشمل التمريض المنزلي وتعديل المساكن.
يشهد اقتصاد كبار السن نموًا متواصلًا، فيما تبرز التكنولوجيا المصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتهم بوصفها مجالًا صناعيًا جديدًا واعدًا. ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي، استنادًا إلى نتائج بحثية، إلى النمو السريع لأسواق عدة، من بينها أنظمة المنازل الذكية وأنظمة المعيشة المدعومة، والأجهزة القابلة للارتداء لمراقبة الصحة، وروبوتات رعاية المسنين، والأجهزة المساعدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وعلى وجه التحديد، ينمو سوق أنظمة المنازل الذكية وأنظمة المعيشة المدعومة بمعدل سنوي يقارب 17%، في حين ينمو سوق الأجهزة القابلة للارتداء وأجهزة مراقبة الصحة بنحو 14%، وسوق روبوتات الرعاية والأجهزة المساعدة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بنحو 12%.
تدخل تقنيات جديدة، مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات وأنظمة المراقبة الذكية، قطاع رعاية كبار السن بوتيرة متسارعة، مما يُحدث تحولاً في أساليب الرعاية التقليدية. وتعمل الصين على تسريع وتيرة البرامج التجريبية الخاصة بروبوتات الرعاية الذكية لكبار السن، وتشجيع نشر تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي ونظام بيدو للملاحة عبر الأقمار الصناعية والهياكل الخارجية الآلية في بيئات الرعاية المنزلية والمجتمعية والمؤسسية. وفي المقابل، تستخدم اليابان الروبوتات لرعاية طريحي الفراش ولأغراض إعادة التأهيل، بينما توزع كوريا الجنوبية أجهزة مرافقة تعتمد على الذكاء الاصطناعي على كبار السن الذين يعيشون بمفردهم، إذ توفر هذه الأجهزة مزايا تشمل المحادثة، والتذكير بمواعيد الدواء، وإطلاق تنبيهات عند حدوث حالات غير معتادة. ومع ذلك، تظل قضايا التكلفة والسلامة وسهولة الاستخدام تحديات عملية يتعين التغلب عليها لتحقيق تبني واسع النطاق للتقنيات الملائمة لكبار السن.
لا تزال هناك فرص كبيرة لنمو الطلب على التقنيات الملائمة لكبار السن. ويشير "التقرير العالمي عن التكنولوجيا المساعدة" الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسف بشكل مشترك، إلى أن ما يقرب من 2.5 مليار شخص حول العالم يحتاجون إلى منتج واحد على الأقل من منتجات التكنولوجيا المساعدة، حيث تندرج فئة من تبلغ أعمارهم 60 عاماً فما فوق ضمن هذه الفئة بنسبة تبلغ حوالي الثلثين. وتلفت منظمة الصحة العالمية الانتباه إلى أن التكنولوجيا المساعدة لا تقتصر فوائدها على الحفاظ على الوظائف البدنية لكبار السن وتحسينها فحسب، بل تعزز أيضاً قدرتهم على العيش باستقلالية. ومع استمرار التطور التكنولوجي، أصبح دمج المزيد من التقنيات الملائمة لكبار السن في الحياة اليومية أمراً بالغ الأهمية لمواجهة تحدي شيخوخة السكان.


المنازل الصينية الجاهزة تجد اقبالا واسعا في الأسواق العالمية
الروبوتات الذكية الصينية تعزز حضورها في التطبيقات الصناعية
330 كيلومترًا في 66 ساعة .. عامل توصيل طعام يتوّج بطلًا لسباق «رحلة العمالقة» رغم ساعة نوم واحدة
طاقة أينما وُجد الضوء.. ابتكار صيني يجعل الخلايا الشمسية أكثر مرونة
"جسر الجيش الأحمر"، 90 عاما من الذاكرة الثورية في قويتشو
تشونغتشينغ تنظم مسابقة للمهارات الروبوتية المحاكية للكائنات الحيّة
منطقة خزان الخوانق الثلاثة: الطائرات المسيّرة تفتح "ممرًا جويًا" للحصاد الخريفي
روبوتات تتحدى شدّ الحبل.. والسقوط يفاجئ الجميع