كيف يمكن قياس مدى جاذبية مدينة ما؟ يقدّم رجل أعمال أوروبي، أقام في مدينة شنجن بمقاطعة قوانغدونغ لمدة 11 عاماً، إجابةً مستمدةً من تجربته الشخصية: إذ بات يتلقى في الآونة الأخيرة طلبات زيارة من مؤسسي شركات ناشئة أجنبية بشكل شبه يومي. وتتيح دراسة ميدانية، ولا سيما شركات العلوم والتكنولوجيا الناشئة في شنجن، نافذةً لفهم ظاهرة أوسع آخذة في الاتساع، تتمثل في تزايد الإقبال على تنظيم جولات دراسية إلى الصين لاستكشاف تجربتها في الابتكار التكنولوجي.
إن التدفق المستمر للوفود الأجنبية الزائرة بهدف الابتكار في مجالات العلوم والتكنولوجيا، والطابع المعتاد لمحادثات الشراكة العابرة للحدود، والتوجه المتصاعد بقوة نحو "النظر شرقاً"، كل ذلك يمثل ما هو أبعد بكثير من مجرد تبادلات اقتصادية وتجارية، إذ تُعد هذه الأمور تجسيداً حياً لاكتساب العالم فهماً جديداً للصين وتضافر الجهود من أجل تحقيق تنمية تعود بالنفع المتبادل.
عند النظر في تاريخ التعاون الاقتصادي والتجاري للصين مع بقية العالم، نجد أن توجه "النظر شرقاً" يمثل تطوراً عميقاً وارتقاءً شاملاً في التصورات العالمية تجاه الصين. ويكشف الفحص الدقيق لهذا الزخم المتزايد في "الزيارات الدراسية التي تركز على الابتكار العلمي والتكنولوجي"، أن ركيزته الأساسية تكمن في المرونة الصناعية، إذ توظف الصين اليقين المصاحب لمسار تنميتها الخاصة كأداة للتحوط في مواجهة حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد العالمي.
وعلى النقيض من المأزق الذي تواجهه بعض الدول، والذي يتسم بتآكل القاعدة الصناعية وتقلب معدلات النمو، دأبت الصين على اتباع استراتيجية تهدف إلى تحقيق التقدم مع الحفاظ على الاستقرار. فمن خلال الاستفادة من منظومتها الصناعية المتكاملة وبنيتها التحتية القوية ومزايا سوقها الضخمة، نجحت البلاد في بناء حصانة قوية ضد المخاطر وضمان مسار تنموي مطرد. علاوة على ذلك، فإن استمرارية السياسات وبيئة السوق الشاملة تمنح المستثمرين المحليين والدوليين الثقة اللازمة لتبني استراتيجيات طويلة الأمد وتعميق انخراطهم في البلاد.
إذا كانت المرونة الصناعية أساس جاذبية الصين للعالم، فإن الحيوية المتصاعدة للابتكار الصيني والتشكيل المتسارع لـ "قوى إنتاجية ذات جودة جديدة" يصبحان المحركات الجوهرية لجاذبيتها على المدى الطويل.
تنبع الثقة في المضي قدماً من قوة الابتكار. فمن البحوث الأساسية وصولاً إلى التطبيقات العملية، تشهد الصين اختراقات نوعية على جبهات متعددة في قطاع الابتكار العلمي والتكنولوجي. إذ يجري تحويل طاقة الرياح والطاقة الشمسية المستمدة من صحراء قوبي إلى موارد لقدرات الحوسبة، حيث برزت مناطق مثل أولانتشابو في منغوليا الداخلية وتشينغيانغ في مقاطعة قانسو كمراكز رئيسية لهذه القدرات. وفي الوقت نفسه، تواصل مدينة خفي بمقاطعة آنهوي تسجيل أرقام قياسية عالمية من خلال جهاز الاندماج النووي المعروف بـ "الشمس الاصطناعية" والنموذج الأولي للحاسوب الكمي "زوتشونغتشي-3"، مما يعزز مكانتها الرائدة في مجال التقنيات المتطورة. ويُظهر تقرير حديث صادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية أن الصين تحتضن 25 من أصل أفضل 100 مجمع للابتكار على مستوى العالم، محتلةً بذلك المرتبة الأولى للعام الرابع على التوالي.
وفي ظل امتلاك قاعدة صناعية متينة وزخم متنامٍ في مجال الابتكار، تبرز أهمية تهيئة بيئة عالية الجودة تكفل حماية التنمية وتعزيز استدامتها. وانطلاقاً من إطار مؤسسي منفتح، تواصل الصين تحسين بيئة أعمالها لتكون عالمية المستوى، قائمة على آليات السوق وسيادة القانون، ومتوافقة مع المعايير الدولية. ويشكّل هذا التحسين المستمر ضمانةً راسخة لتعزيز قدرة الصين على استقطاب الموارد العالمية، وتحقيق التكامل بينها، بما يولّد زخماً قوياً يدفع عجلة التنمية.
على سبيل المثال، تعمل السلطات المحلية باستمرار على تحسين السياسات المتعلقة بتأشيرات الدخول، والسفر والاقامة، وخدمات الاندماج، مما يتيح للمواهب القادمة من الخارج الاستقرار والنمو. ومن خلال سلسلة من تدابير الإصلاح الملموسة، عززت الصين بشكل كبير من طابع بيئتها الشامل وقوة دعمها المؤسسي، مما أدى إلى تعزيز جاذبيتها للتنمية بشكل مطرد.
عند النظر إلى ما وراء المظاهر السطحية وتتبع الدوافع الكامنة، يمكن للمرء تكوين فهم أعمق لموجة "الزيارات الميدانية حول الابتكار العلمي والتقني". فعلى السطح، نجد تدفقاً مستمراً للزوار، وعلى مستوى تالٍ، تبرز مجموعة متنامية من فرص التعاون، أما في الجوهر، فتتجلى ثقة السوق العالمية في قوة الصين وقدراتها الابتكارية وإطارها المؤسسي. ويُعد هذا تقييماً عقلانياً من جانب السوق، يأتي في ظل التحول الصناعي العالمي والتطور التكنولوجي المتسارع.


المنازل الصينية الجاهزة تجد اقبالا واسعا في الأسواق العالمية
الروبوتات الذكية الصينية تعزز حضورها في التطبيقات الصناعية
330 كيلومترًا في 66 ساعة .. عامل توصيل طعام يتوّج بطلًا لسباق «رحلة العمالقة» رغم ساعة نوم واحدة
طاقة أينما وُجد الضوء.. ابتكار صيني يجعل الخلايا الشمسية أكثر مرونة
"جسر الجيش الأحمر"، 90 عاما من الذاكرة الثورية في قويتشو
تشونغتشينغ تنظم مسابقة للمهارات الروبوتية المحاكية للكائنات الحيّة
منطقة خزان الخوانق الثلاثة: الطائرات المسيّرة تفتح "ممرًا جويًا" للحصاد الخريفي
روبوتات تتحدى شدّ الحبل.. والسقوط يفاجئ الجميع