يشير "تقرير المخاطر العالمية لعام 2026"، الذي أصدرته الأمم المتحدة مؤخراً، إلى أن المخاطر العالمية المتنوعة تتشابك وتتفاقم حالياً، مما يخلق مشهداً للمخاطر يزداد تعقيداً ولا يمكن لأي جهة بمفردها التصدي له. ويشدد التقرير على أن العمل المنسق بين الحكومات يظل الوسيلة الأكثر فعالية لمواجهة المخاطر العالمية، كما يدعو المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون متعدد الأطراف وتوحيد الجهود للتصدي للتحديات الناجمة عن هذه المخاطر المتداخلة والمتفاقمة.
يُعد هذا التقرير الثاني من نوعه الذي تصدره الأمم المتحدة، وذلك عقب المسح الأول للمخاطر العالمية الذي أُجري عام 2024. وقد أُجري المسح في الفترة ما بين شهري فبراير وأبريل من العام الحالي، حيث جمع آراء أكثر من 1300 شخص من جميع أنحاء العالم، يمثلون الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية. وقد قيّم المشاركون 28 خطراً عالمياً موزعة على خمس فئات، سياسية واقتصادية وبيئية واجتماعية وتكنولوجية، وذلك استناداً إلى معايير تشمل: درجة الخطورة، ومدى الإلحاح، والترابط بين المخاطر، ومدى استعداد المؤسسات متعددة الأطراف للتعامل معها.
تشير نتائج الاستطلاع إلى أن الحروب واسعة النطاق قد صعدت 16 مركزاً في قائمة المخاطر الأكثر إلحاحاً مقارنةً بما كان عليه الحال قبل عامين، مسجلةً بذلك الارتفاع الأكبر بين جميع المخاطر التي شملها التقييم، إذ يعتقد 36% من المشاركين أن اندلاع حرب واسعة النطاق أمر محتمل في غضون عام واحد، بينما يرى 76% منهم إمكانية حدوث ذلك خلال سبع سنوات. وتشمل المخاطر الأخرى التي شهدت صعوداً ملحوظاً في التصنيف: الأزمات المالية الدولية، وانهيار سلاسل التوريد، وقضايا الأمن السيبراني. وفي المقابل، سجلت كل من خسارة التنوع البيولوجي، والتلوث البيئي واسع النطاق، وندرة الموارد الطبيعية أكبر تراجع في الترتيب. كما يشير التقرير إلى أنه على الرغم من تراجع مستوى الأهمية الذي يوليه المشاركون للمخاطر البيئية مقارنةً بما كان عليه قبل عامين، إلا أن القصور في التعامل مع قضايا تغير المناخ والكوارث الطبيعية ونقص الموارد الطبيعية لا يزال يُنظر إليه باعتباره تحديات جسيمة.
على صعيد الفئات المحددة، تزايدت أهمية المخاطر التكنولوجية بشكل ملحوظ مقارنةً بما كان عليه الحال قبل عامين، وبرزت في مقدمتها المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة. أما على المستوى الإقليمي، فقد صنّفت جميع المناطق السبع التي شملها الاستطلاع الحروب واسعة النطاق والتوترات الجيوسياسية ضمن قائمة أكبر عشرة تهديدات تواجهها، بل إن ستًا منها وضعت هذه القضايا ضمن المراتب الخمس الأولى، وهو ما يمثل تحولاً لافتًا مقارنةً بالوضع قبل عامين، حين لم تكن هذه المخاطر مدرجة ضمن قائمة التهديدات الخمسة الأبرز سوى في منطقة واحدة فقط.
تجدر الإشارة إلى أن المخاطر في المجالات السياسية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية والتكنولوجية لا توجد بمعزل عن بعضها البعض، بل إنها تتفاعل وتعزز بعضها البعض، مشكّلةً بذلك منظومة مخاطر معقدة تضاعف من حجم التأثير الإجمالي. ويُبرز التقرير مخاطر، مثل انهيار سيادة القانون، والنزاعات واسعة النطاق، والتوترات الجيوسياسية، باعتبارها عناصر محورية في هذه المنظومة ومحركات رئيسية لمخاطر أخرى، إذ إن سوء التعامل معها قد يؤدي إلى سلسلة من التداعيات المتلاحقة. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي مخاطر الديون وتباطؤ النمو إلى تفاقم عدم الاستقرار المالي والتفاوت الاجتماعي، في حين أن الاستجابات غير الكافية لتغير المناخ قد تفضي إلى تزايد وتيرة الكوارث الطبيعية وحالات النزوح القسري. ومن شأن الأثر التراكمي لهذه النتائج أن يقوّض التماسك الاجتماعي بشكل خطير.
يشير تحليل التقرير إلى أن ضعف آليات الحوكمة والتنسيق يعيق الإدارة الفعالة لجميع المخاطر تقريباً، إذ يُعد غياب التوافق عقبةً رئيسيةً أمام معالجة هذه المخاطر. ويُعتبر العمل متعدد الأطراف الذي يضطلع به المجتمع الدولي الأسلوبَ الأكثر فعاليةً للتعامل مع المخاطر العالمية، كما أنه بالغ الأهمية،على وجه الخصوص، لخفض حدة التوترات الجيوسياسية والحيلولة دون نشوب صراعات واسعة النطاق.
أشار الأمين العام للأمم المتحدة، غوتيريش، في تقريره إلى أن مشهد المخاطر العالمية قد ازداد تعقيداً، في ظل تزايد عوامل الخطر التي لا يمكن لأي دولة أو شركة أو مؤسسة مواجهتها بمفردها. وصرح غوتيريش قائلاً: "يُسهم هذا التقرير في توجيه عملية اتخاذ القرار لدينا،إذ تقع على عاتقنا مسؤولية توظيف هذه المعرفة بحكمة لصالح الأجيال الحالية والمستقبلية، واتخاذ إجراءات عملية في وقت لا يزال فيه التعاون قادراً على رسم مسار أكثر أماناً للمستقبل."


القرويون في قويتشو يتألقون بأزيائهم فوق منصات الموضة
حفلات الزفاف في الوجهات السياحية تحقق إيرادات تفوق المليار يوان لمدينة ليجيانغ
المنازل الصينية الجاهزة تجد اقبالا واسعا في الأسواق العالمية
الروبوتات الذكية الصينية تعزز حضورها في التطبيقات الصناعية
330 كيلومترًا في 66 ساعة .. عامل توصيل طعام يتوّج بطلًا لسباق «رحلة العمالقة» رغم ساعة نوم واحدة
طاقة أينما وُجد الضوء.. ابتكار صيني يجعل الخلايا الشمسية أكثر مرونة
"جسر الجيش الأحمر"، 90 عاما من الذاكرة الثورية في قويتشو
تشونغتشينغ تنظم مسابقة للمهارات الروبوتية المحاكية للكائنات الحيّة