الصفحة الرئيسية >> الصين

التجربة الصينية في الحد من الفقر .. كيف تحوّل الثلج من عبء شتوي إلى ثروة سياحية؟

مقدمة:

بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر، الذي يوافق 17 أكتوبر من كل عام، أطلقت صحيفة الشعب اليومية أونلاين سلسلة وثائقية بعنوان "التجربة الصينية في الحد من الفقر"، توثّق الجهود الصينية في مجال مكافحة الفقر، من خلال تبنّي نهج تنموي يراعي الظروف المحلية ويستثمر الإمكانات المتاحة لتحقيق التنمية والحد من الفقر. وتعد التحوّلات الملموسة في حياة الناس خير دليل على نتائج هذه التجربة، فيما تقدّم التجربة الصينية دروسًا ورؤى قيّمة يمكن أن تسهم في دعم الجهود العالمية الرامية إلى الحد من الفقر.

الحلقة الأولى

13 أكتوبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ تقع مزرعة شوانغفنغ الغابية في مدينة مودانجيانغ بمقاطعة هيلونغجيانغ شمال شرقي الصين، وتتميّز بموسم ثلجي يمتد لنحو سبعة أشهر في السنة. وتتسم ثلوجها بكثافتها وجودة قوامها وقدرتها العالية على التماسك، ما يجعلها تتراكم في تشكيلات طبيعية خلّابة ترسم مشاهد شتوية آسرة. وفي ثمانينيات القرن الماضي، بدأت المناظر الثلجية الفريدة التي تزخر بها المزرعة بالظهور في الأعمال الفوتوغرافية، الأمر الذي أسهم في ذيوع صيت "بلدة الثلج" وانتشار شهرتها خارج الصين، لتصبح وجهة تستقطب الأنظار بجمال طبيعتها الشتوية المميّز.

كان تشانغ وي يعمل سابقًا في مزرعة شوانغفنغ الغابية، شأنه شأن كثير من عمال الغابات في المنطقة. وكان شقّ طريقه عبر دروب الغابة وسط الثلوج التي تصل سماكتها إلى مستوى الخصر، زحفًا على يديه وركبتيه، جزءًا من روتينه اليومي خلال فصل الشتاء. آنذاك، لم يكن البرد القارس والثلوج الكثيفة مجرد مشقّات يومية، بل كانا أيضًا شاهدين على سنوات من العمل الشاق والبسيط الذي طبع حياة عمال الغابات في شمال شرقي الصين. وفي عام 2014، أوقفت مزرعة شوانغفنغ عمليات قطع الأشجار التجارية في الغابات الطبيعية، في خطوة هدفت إلى حماية الموارد البيئية وصون الغطاء الغابي. ومع هذا التحول، وجد العمال الذين اعتمدوا طويلًا على قطع الأشجار لكسب عيشهم أنفسهم أمام تحدٍّ جديد، تمثّل في الانتقال إلى مهن جديدة. وكان تشانغ وي من بين الذين خاضوا هذه التجربة، إذ انتقل من العمل في الغابات إلى العمل لدى شركة بلدة الثلج السياحية، حيث تنوّعت مهامه بين نحت الجليد والثلوج، وتشغيل عربات المواكب الاستعراضية، والإشراف على إجراءات السلامة في المنطقة السياحية. وهكذا، لم تعد يداه تنحتان الجليد والثلج فحسب، بل باتتا تصيغان فصلاً جديداً في مسيرة حياته.

وجدَ السائقون السابقون لجرارات الغابات، وسعاة البريد، وسائقو وسائل النقل أدواراً جديدة في قطاع الجليد والثلوج، إذ يدير بعضهم دور ضيافة عائلية، بينما يقود آخرون مركبات مخصصة للجولات السياحية. لقد أصبح اقتصاد الجليد والثلوج محركاً جديداً للازدهار المحلي.

تُعد بلدة الثلج اليوم مقراً لأكثر من 200 كيان تجاري، وتستقبل ما يزيد عن 800 ألف زيارة سياحية خلال فصل الشتاء، كما توفر أكثر من 1000 فرصة عمل وتُشغّل قوة عاملة تتجاوز 5500 شخص داخل هذه المنطقة ذات المناظر الخلابة. ولم يقتصر دور الجليد والثلج على تعزيز التكامل بين الثقافة والسياحة فحسب، بل ساهم أيضاً في دفع عجلة الارتقاء الصناعي، لتشكل بذلك ركيزة أساسية لإنعاش المناطق الريفية في شمال شرق الصين.

أشار الرئيس شي جين بينغ قائلاً: "لقد أصبح الجليد والثلج بمثابة 'جبل من الذهب والفضة' يتيح للسكان تحقيق الرخاء وللمناطق الريفية تحقيق النهضة." وتُعد قصة تحول بلدة الثلج نموذجاً حياً لتحقيق الرخاء من خلال التنمية الخضراء في الصين. فمن خلال استغلال الموارد الطبيعية وإيلاء الأولوية للبيئة، نجحت المنطقة في تحويل مناظرها الطبيعية الخلابة إلى مكاسب ملموسة للسكان المحليين. ولقد تحولت ظروف البرد القارس والثلوج الكثيفة التي كانت تشكل تحدياً في الماضي إلى أصول قيّمة تدفع عجلة التنمية وتزيد من الدخل. وبفضل العمل الجاد والإبداع، حوّل تشانغ وي وزملاؤه "الوعاء الخشبي" الخاص بمزرعة الغابات الذي كان يرمز يوماً ما إلى محدودية الموارد إلى "ينبوع للثروة والخير الوفير"، ومكنوا التربة السوداء الخصبة من استجماع قوتها وسط الثلوج والجليد، مما أذن بقدوم ربيع مفعم بالأمل، وقدموا بذلك نموذجاً صينياً يساهم في المسعى العالمي نحو التنمية الخضراء.

صور ساخنة