الصفحة الرئيسية >> الأعمال والتجارة

من شنغهاي إلى العالم .. معرض الصين الدولي للاستيراد(CIIE) يرسم آفاقًا جديدة للانفتاح

من شنغهاي إلى العالم .. معرض الصين الدولي للاستيراد(CIIE) يرسم آفاقًا جديدة للانفتاح
4 نوفمبر 2025، يقوم موظف بتعديل تشغيل روبوت صناعي شبيه بالبشر في جناح شركة "هيكساقون" (Hexagon) ضمن منطقة عرض التكنولوجيا والمعدات في الدورة الثامنة لمعرض الصين الدولي للاستيراد.

ستُعقد الدورة التاسعة لمعرض الصين الدولي للاستيراد (CIIE) في المركز الوطني للمعارض والمؤتمرات في شنغهاي في الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر المقبل. وباعتباره أول معرض تجاري على مستوى الدولة في العالم يركز حصرياً على الواردات، فقد استقطب المعرض عارضين ومندوبين من أكثر من 180 دولة ومنطقة خلال دوراته الثماني السابقة، حيث سجل العارضون الأجانب حضوراً بلغ نحو 27 ألف مشاركة في المعارض التجارية، مما أثمر عن نوايا صفقات تراكمية تجاوزت قيمتها 580 مليار دولار.

لم يقتصر دور المعرض على استعراض الابتكارات فحسب، بل نجح أيضاً في تحفيز تسويق التقنيات المعروضة وتيسير تحوّل الجهات العارضة إلى مستثمرين على المدى الطويل. وبذلك، برز المعرض كبوابة محورية للشركات متعددة الجنسيات الساعية لتأسيس عمليات مستدامة لها في الصين.

ومع انعقاده بانتظام سنوياً وتوسّع نطاقه وتزايد تأثيره باطراد، تحوّل معرض الصين الدولي للاستيراد إلى منصة حيوية تعزز من خلالها الصين انخراطها في الأسواق العالمية، وتدعم الارتقاء بالقطاع الصناعي، وتحقق منافع اقتصادية ملموسة للمستهلكين.

ستكشف الشركات المخضرمة المشاركة في المعرض هذا العام عن مجموعة من المنتجات والتقنيات والحلول الجديدة، مستعرضةً أحدث ابتكاراتها. حيث ستعرض شركة لويس دريفوس (Louis Dreyfus Company) التي تُعد واحدة من كبرى شركات الأعمال الزراعية المدرجة في قائمة فورتشن 500 تشكيلة من المنتجات المبتكرة في مجال تغذية الحيوان، بما في ذلك الفوسفوليبيدات والبروتينات المتخصصة التي طُوِّرت في مركزها العالمي للبحث والتطوير في شنغهاي.

كما ستشارك شركة كاو اليابانية العملاقة للسلع الاستهلاكية في المعرض بتقديم العديد من علاماتها التجارية الرائدة، وتسليط الضوء على جهودها الرامية إلى تعزيز أنماط حياة أكثر استدامة.

أما شركة روكويل أوتوميشن (Rockwell Automation)، الرائدة في مجال الأتمتة الصناعية، فستستضيف العرض العالمي الأول لمنصة تحكم من الجيل التالي، إلى جانب استعراض أحدث مبادراتها الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية في القطاع الصناعي.

وقال ستيفان دو لا فافري، الرئيس والرئيس التنفيذي لمجموعة شركات إستي لودر: "أتطلع بشوق لزيارة شنغهاي في شهر نوفمبر المقبل، إذ يُعد معرض الصين الدولي للاستيراد منصةً هامة تجمع الابتكارات العالمية، وتربط المستهلكين بالشركاء، وتحوّل الأفكار الرائدة إلى فرص نمو قابلة للتوسع."

وأضاف قائلاً: "لقد أبدت إستي لودر التزاماً راسخاً تجاه الصين لأكثر من 30 عاماً. فالصين لا تُعد واحدة من أهم أسواقنا العالمية فحسب، بل أصبحت أيضاً مصدراً متنامي الأهمية للمواهب والرؤى والإلهام للمجموعة." وتُعد زيارته للمعرض هذا العام الأولى له، مما يعكس ثقة المجموعة طويلة الأمد في استمرار نموها داخل السوق الصينية.

تسجل هذا العام 169 شركة راسخة و30 جهة منظمة للمعارض من الخارج مشاركتها التاسعة على التوالي في معرض الصين الدولي للاستيراد. وتشكل الشركات العائدة للمشاركة نحو نصف إجمالي الجهات المشاركة، وتشغل حوالي 80 في المائة من إجمالي مساحة المعرض. وتعكس قوة الجذب التي يتمتع بها المعرض جهود الصين المستمرة لتعزيز الانفتاح عالي المستوى ومشاركة فرص التنمية مع بقية العالم.

وبالنسبة للعديد من الشركات متعددة الجنسيات، لا يقتصر دور المعرض على كونه منصة لإطلاق المنتجات فحسب، بل يمثل أيضاً واجهة حيوية تتفاعل فيها الابتكارات العالمية والسوق الصينية ليعزز كل منهما الآخر.

وفي شهر أغسطس، أعلنت شركة الأدوية الألمانية العملاقة بورينجر إنجلهايم (Boehringer Ingelheim) عن تعزيز استراتيجيتها في الصين، حيث تعتزم افتتاح مركز جديد للبحث والتطوير في منطقة تشانغجيانغ بمدينة شنغهاي. وبصفتها مشاركاً دائماً في معرض الصين الدولي للاستيراد على مدار ثماني دورات، عرضت الشركة سابقاً ما يقرب من 50 علاجاً وحلاً طبياً مبتكراً، وقد نجح عدد منها في الانتقال من مرحلة العرض إلى مرحلة التوزيع التجاري. ومنذ عام 2025، حصلت عدة أدوية جديدة طورتها الشركة على موافقة الجهات التنظيمية في الصين، حيث نال بعضها موافقات عالمية متزامنة، بينما طُرح البعض الآخر لأول مرة عالمياً في السوق الصينية.

وعلى مدى سنوات، وفر المعرض مساحات عرض مجانية للعارضين القادمين من أقل البلدان نمواً في العالم. وستشهد دورة هذا العام أيضاً ترقية أجنحة منتجات آسيا وأفريقيا، ليساعد العارضين من الدول الأفريقية التي تربطها علاقات دبلوماسية بالصين على اغتنام الفرص التي تتيحها سياسة الإعفاء الجمركي، ويشجع المزيد من دول الجنوب العالمي على الاستفادة الكاملة من منصة المعرض.

ولقد قررت هيئات التصدير في كوت ديفوار تشكيل وفد يضم شركات صغيرة ومتوسطة للمشاركة في الدورة التاسعة لمعرض الصين الدولي للاستيراد في أوائل شهر أغسطس، حيث ستعرض منتجات زراعية متميزة تشمل البن والفواكه المجففة والكاكاو والكاجو.

وخلال هذه الدورة، سيطلق مركز الأعمال الصيني-الآسياني رسمياً نادياً لرواد الأعمال العاملين عبر الحدود، بهدف تزويد الشركات الصينية بخدمات شاملة ومستمرة على مدار العام لدعم توسعها في أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وفي هذا السياق، أكد قه هونغ، نائب المدير العام لمكتب معرض الصين الدولي للاستيراد، أن الدورة التاسعة للمعرض ستظل ملتزمة تماماً بالأولويات الاقتصادية الوطنية، وستعمل بتناغم مع مبادرات "التصدير إلى الصين" و"الشراء من الصين" و"الاستثمار في الصين"، وذلك بهدف توظيف الانفتاح عالي المستوى كمحرك لتحقيق نمو عالي الجودة.

سيواصل المعرض إيلاء أولوية قصوى لعوامل الابتكار والاستدامة والتقدم التكنولوجي وتميز المنتجات، مسلطاً الضوء على أحدث الابتكارات الرائدة، مع تسريع وتيرة استيراد السلع عالية الجودة لتعزيز توازن التجارة الدولية.

كما سيوفر المعرض فرصاً أكثر تنوعاً للتشبيك التجاري، بما في ذلك فعاليات اختيار المنتجات لكبار المشترين، ومسار مخصص للمشترين، وأنشطة التوفيق التجاري والاستثماري، وذلك بهدف تيسير إقامة روابط أكثر دقة وفعالية بين العارضين والمشترين وغيرهم من المشاركين. وعلاوة على ذلك، سيتم تطوير "مقر وفود التجارة" ليوفر منصات شاملة وخدمات متكاملة.

وفي إطار استعداداتها بصفتها المدينة المضيفة، تطبق شنغهاي أطر دعم شاملة، حيث جرى بالفعل تهيئة البنية التحتية للمدينة، بما يشمل مسارات النقل العام، وإجراءات التخليص الجمركي في الموانئ، وأنظمة إدارة المرافق الذكية، لتكون جاهزة تماماً للتعامل مع فترات ذروة الطلب. وتشمل التحسينات المستمرة إجراءات "المسار الأخضر" السريعة للمعروضات المستوردة، وتبسيط عمليات التخليص الجمركي، وتخصيص مناطق معارض خاضعة للرقابة الجمركية (مناطق مستودعات جمركية)، وتوفير خدمات التسوية المالية في موقع المعرض.

كما يجري الإعداد لمجموعة واسعة من الفعاليات، بما في ذلك لقاءات التوفيق بين العرض والطلب، والمنتديات الصناعية، ومناقشات الاستثمار، وجلسات استعراض السياسات. وتشهد الآليات طويلة الأمد الرامية إلى تحويل المعروضات إلى منتجات والعارضين إلى مستثمرين نضجاً متزايداً.

صور ساخنة