غزة 13 أكتوبر 2026 (شينخوا) بين قطع الحطب التي تبيعها لتوفير قوت أسرتها، تصطف كتب أنقذتها الفلسطينية نيفين الغرابلي من بين أنقاض المنازل والمؤسسات التعليمية المدمرة في قطاع غزة، في محاولة لإنقاذ المعرفة من مصير لا يقل قسوة عن مصير المباني التي احتضنتها، وسط حرب حرمت آلاف الطلاب من مدارسهم وجامعاتهم ومراجعهم الدراسية.
وعلى جانب شارع فلسطين بمدينة غزة، أقامت الغرابلي (42 عاما) رفوفا بدائية داخل خيمتها، رتبت عليها كتبا جمعتها خلال رحلات البحث عن الحطب. تنظف الأغلفة والصفحات، وتفرز ما يمكن قراءته، ثم تتيح المؤلفات للطلاب والقراء الذين فقدوا مصادر تعلمهم.
وتقول الغرابلي لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن العلم يمثل أكثر من مجرد وسيلة للتعلم، بل هو سلاح للحفاظ على الهوية والنهوض بعد الحرب، مضيفة "هذا العلم هو ما سيحقق لنا النصر، وهو سلاحنا في مواجهة إسرائيل".
ولم تولد المبادرة من مشروع ثقافي مخطط له، بل من معاناة أسرة فقدت منزلها ومصدر رزقها، واضطرت إلى النزوح والبحث عن أبسط مقومات الحياة.
فقد كانت نيفين وزوجها عبد الرؤوف يعملان في مصنع للخياطة ويديران متجرا للمواد الغذائية قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، ما أتاح لهما توفير حياة مستقرة نسبيا لأسرتهما.
لكن منزلهما في شارع المنصورة بحي الشجاعية تعرض للدمار، وانهار متجرهما، لتجد الأسرة نفسها بلا مأوى أو دخل مستقر.
وبعد التنقل بين أماكن النزوح، استقرت الأسرة في خيمة على جانب شارع فلسطين، حيث بدأت رحلة شاقة لتأمين احتياجاتها الأساسية، على حد قولها.
ويتحمل الزوجان مسؤولية إعالة أسرة من تسعة أفراد، بينهم ثلاثة من ذوي الاحتياجات الخاصة يعانون من ضمور في الدماغ وإعاقة بصرية، فيما يعاني عبد الرؤوف من إعاقة ومشكلات في الجهاز التنفسي وارتفاع ضغط الدم.
وتقول الغرابلي إن توفير الطعام والمياه والملابس والاحتياجات الصحية أصبح معركة يومية، تضطر خلالها إلى قطع مسافات لجلب المياه، وإعداد العجين والخبز والطعام وغسل الملابس، بينما تحاول بناتها الحصول على وجبات من التكايا التي تقدم الطعام للنازحين.
ومع انعدام مصادر الدخل، اتجهت الأسرة إلى جمع الحطب وبيعه لتوفير بعض المال، لكن البحث عن قطع الخشب في الشوارع والمناطق المدمرة كشف أمام الغرابلي وجها آخر للخسارة، تمثل في كتب مبعثرة بين الأنقاض وأخرى مهددة بالاحتراق لاستخدامها وقودا للطهي.
وتقول "عثرت خلال جمع الحطب على كتب من جامعة فلسطين وجامعة الأزهر، فضلا عن مؤلفات أخرى بين أنقاض المباني في مناطق مختلفة، بينها حي النصر شمال غرب مدينة غزة".
وكان مشهد الكتب المستخدمة لإشعال النار يؤلمها، خصوصا في ظل حاجة الطلاب إلى المراجع والمواد التعليمية، بعدما تعرضت المؤسسات التعليمية للتدمير وتعطلت سبل الوصول إلى المعرفة.
وفي البداية، احتفظت الغرابلي ببعض الكتب لتقرأها بنفسها، قبل أن تقرر إتاحتها للآخرين، وبدأت تجمع ما تستطيع إنقاذه، وتنظفه وترتبه بجوار بسطة الحطب، لتتحول المساحة البسيطة أمام خيمتها إلى مكتبة صغيرة تضم مؤلفات دينية وتعليمية وجامعية، وكتبا في علوم الحاسوب والإنترنت.
ولا تكتفي بجمع الكتب السليمة، بل تحاول إنقاذ ما تبقى من الكتب الممزقة والمحترقة جزئيا، وتنسخ بخط يدها بعض النصوص المهمة عندما يتعذر الحفاظ على الصفحات الأصلية.
كما تشتري الكتب من الأطفال الذين يجمعون الورق والحطب لبيعهما، خشية أن تتحول المؤلفات إلى وقود لإشعال النار، مؤكدة أن الصفحات المتضررة قد تظل تحمل معلومات تستحق الحفظ.
ومع مرور الوقت، بدأت الكتب تجد طريقها إلى طلاب وقراء يحتاجون إليها، وسعت الأسرة إلى إرسال بعضها إلى أشخاص في جنوب القطاع، حيث يواجه الطلاب صعوبات في الحصول على المراجع والمواد الدراسية.
ويشاركها زوجها عبد الرؤوف هذه المهمة، رغم الأعباء التي تفرضها عملية نقل الكتب والاحتفاظ بها في ظل النزوح.
ويقول عبد الرؤوف لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنهما جمعا مؤلفات علمية عديدة ونظفاها ورتباها لتمكين الآخرين من الاستفادة منها.
ويضيف أن طلاب الجامعات والعشرات من المثقفين ورواد المكتبات يقصدون المكان بحثا عن الكتب والمراجع، في ظل تدمير المكتبات العامة والمؤسسات التعليمية خلال الحرب.
وبالنسبة إلى أحمد مقداد، أحد المترددين على المكتبة، فإن إنقاذ الكتب من الركام يمثل محاولة للحفاظ على المعرفة وسط الدمار.
ويقول إن المؤلفات التي كانت مهددة بالاحتراق أو التلف أصبحت متاحة للطلاب والقراء، بما يساعد على إبقاء الاهتمام بالتعلم حاضرا، ولا سيما بين الشباب الذين يحاولون مواصلة دراستهم رغم الظروف القاسية.
أما الطالبة الجامعية نسرين أبو عجوة، فترى في المبادرة فرصة لمواصلة التعلم رغم فقدان كثير من المراجع والمواد الدراسية.
وتقول لوكالة أنباء ((شينخوا)) "الكتاب ليس مجرد أوراق، بل هو مصدر للعلم والمعرفة، ووجود مكان نستطيع فيه العثور على الكتب والاطلاع عليها يمنحنا فرصة للاستمرار في التعلم، رغم كل الصعوبات التي نواجهها".
وبينما تواصل الغرابلي جمع الكتب وترميمها، لا تزال أسرتها تواجه أعباء النزوح وتأمين الاحتياجات الأساسية، ومع ذلك، تصر على مواصلة المبادرة، مؤمنة بأن الكتب التي تنجو من الركام يمكن أن تمنح أصحابها فرصة لاستعادة ما فقدوه من معرفة.
وفي غزة، حيث دمرت الحرب المنازل والمدارس والجامعات، تحاول الغرابلي أن تمنح الكتب حياة جديدة، متمسكة بقناعة مفادها أن تدمير المباني لا ينبغي أن يعني ضياع المعرفة، وأن صفحات نجت من الأنقاض قد تكون بداية طريق طويل نحو إعادة بناء المستقبل.
وبحسب المكتبة الوطنية الفلسطينية، ومقرها رام الله، والتي أُنشئت عام 2019 بقرار من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، دمّرت إسرائيل خلال الحرب على غزة عشرات المكتبات العامة والخاصة والجامعية والتاريخية.
ومن بين هذه المكتبات مكتبة المسجد العمري الكبير، التي تضم 230 مخطوطة تاريخية نادرة، تعرضت للقصف والحرق، ولم يتبق منها سوى 38 مخطوطة، ومكتبة غزة للثقافة والنور التابعة للكنيسة المعمدانية، التي كانت تضم 20 ألف كتاب وتعرضت للقصف.
كما شمل الدمار مكتبة جامعة الأقصى، ومكتبة جامعة الإسراء، ومكتبة الجامعة الإسلامية، التي فقدت أكثر من 240 ألف كتاب ومرجع، إلى جانب مكتبات البلديات والمؤسسات الثقافية، ومنها مكتبة بلدية غزة، ومكتبة بلدية خان يونس، ومكتبة ديانا تماري صباغ، ومكتبة حيدر عبد الشافي، التي كانت تضم عشرات الآلاف من الكتب قبل تدميرها.


القرويون في قويتشو يتألقون بأزيائهم فوق منصات الموضة
حفلات الزفاف في الوجهات السياحية تحقق إيرادات تفوق المليار يوان لمدينة ليجيانغ
المنازل الصينية الجاهزة تجد اقبالا واسعا في الأسواق العالمية
الروبوتات الذكية الصينية تعزز حضورها في التطبيقات الصناعية
330 كيلومترًا في 66 ساعة .. عامل توصيل طعام يتوّج بطلًا لسباق «رحلة العمالقة» رغم ساعة نوم واحدة
طاقة أينما وُجد الضوء.. ابتكار صيني يجعل الخلايا الشمسية أكثر مرونة
"جسر الجيش الأحمر"، 90 عاما من الذاكرة الثورية في قويتشو
تشونغتشينغ تنظم مسابقة للمهارات الروبوتية المحاكية للكائنات الحيّة