الصفحة الرئيسية >> العالم العربي

تقرير إخباري: تصاعد المواجهات في اليمن وهجمات متبادلة بين الحوثيين والتحالف

/مصدر: شينخوا/   2026:10:16.09:11

صنعاء 15 أكتوبر 2026 (شينخوا) تصاعدت المواجهات العسكرية في اليمن، اليوم (الخميس)، مع إعلان الحوثيين استهداف القصر الرئاسي "معاشيق" في عدن، حيث كان مسؤولون يمنيون رفيعو المستوى يعقدون اجتماعًا للحكومة، فيما أعلن تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية مقتل 17 شخصًا وإصابة أكثر من 330 آخرين جراء اعتداءات استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض منذ الأول من أكتوبر الجاري، مؤكدًا استمرار عملياته العسكرية للتصدي للتهديدات الحوثية.

وقال مصدر أمني في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الحوثيين استهدفوا القصر الرئاسي بستة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، أثناء وجود عضوي مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي والفريق الركن عبدالرحمن المحرمي، وانعقاد اجتماع للحكومة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، بحضور معظم أعضائها ومسؤولين حكوميين وقيادات أمنية وعسكرية.

وأكد مسؤول حكومي يمني، كان موجودًا في القصر ونجا من القصف، أن رئيس الوزراء وجميع أعضاء الحكومة بخير، مشيرًا إلى مقتل ثلاثة على الأقل من أفراد الأمن المكلفين بحماية القصر وإصابة ستة آخرين، وفق حصيلة أولية.

ووصف مجلس القيادة الرئاسي اليمني الهجوم بأنه "إرهابي جبان"، ووجّه الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والرد على مصادر التهديد.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، التي تديرها الحكومة، أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أجرى اتصالات هاتفية بعضوي المجلس محمود الصبيحي وعبدالرحمن المحرمي ورئيس الوزراء شائع الزنداني للاطمئنان على سلامتهم وسلامة أعضاء الحكومة، واستمع إلى تقرير أولي بشأن آثار الهجوم والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته، ووجّه الأجهزة المختصة برعاية أسر الضحايا والمصابين، واستكمال التحقيقات، وتعزيز التدابير اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والعاملين فيها.

وقال العليمي إن استهداف مقر الرئاسة والحكومة يكشف، بحسب تعبيره، "الطبيعة الإرهابية للمليشيات الحوثية، وعجزها عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة مؤسساتهم الوطنية"، مشددًا على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات.

-- الحوثيون يتبنون الهجوم والتحالف يعلن حصيلة اعتداءات الرياض

من جانبهم، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن القصف، وقال المتحدث العسكري للجماعة العميد يحيى سريع إن الهجوم استهدف "مقر العمليات الحربية للعدو" في قصر معاشيق، في إطار ما وصفه بالمعادلة المعلنة لضرب التحشيدات السعودية أينما كانت، واعتبار أي وجود عسكري للعدو هدفًا مشروعًا.

وذكرت وكالة "سبأ" التي يديرها الحوثيون أن قوات الجماعة استهدفت مقر عمليات حربية تدار من قصر معاشيق ومخازن أسلحة.

وفي الرياض، قال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، خلال مؤتمر صحفي، إن الاعتداءات على مطار الملك خالد الدولي أسفرت عن 17 حالة وفاة وأكثر من 330 إصابة منذ الأول من أكتوبر الجاري، مشيرًا إلى وقوع 20 اعتداء على المطار خلال الفترة نفسها.

وأوضح المالكي أن الحوثيين حصلوا، بمساعدة أطراف إقليمية لم يسمها، على تقنيات عسكرية متقدمة تشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الهجومية والانتحارية والزوارق السريعة المفخخة، محذرًا من خطورة وصول هذه الأسلحة إلى الجماعات المسلحة على الأمن الإقليمي والدولي.

واستعرض إحصاءات للاعتداءات الحوثية على السعودية خلال الفترة من 26 مارس 2016 إلى 15 أكتوبر 2026، شملت إطلاق 1104 صواريخ باليستية و1135 طائرة مسيرة، إلى جانب استخدام 118 زورقًا مفخخًا و278 لغمًا بحريًا.

وأضاف أن الحوثيين أنشأوا مخازن جبلية في صنعاء وصعدة وعمران لاستخدامها منطلقًا للاعتداءات، مشيرًا إلى أن التحالف دمر خلال الأيام الماضية 127 مخزنًا في المناطق الجبلية، إلى جانب عدد من منصات الإطلاق في مناطق عدة.

وأشار المالكي إلى أن التحالف نفذ عملية نوعية ردًا على الاعتداءات التي استهدفت المطارات والملاحة، مؤكدًا ثبوت استخدام الحوثيين الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية لتغذية جهدهم الحربي، وأن عمليات التحالف تُنفذ وفقًا للقانون الدولي الإنساني.

وأكد جاهزية منظومات الدفاع الجوي السعودية وكفاءتها في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة والتصدي للتهديدات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في المملكة، واصفًا محاولات الحوثيين استهداف الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة بأنها "أمر شنيع وغاشم".

وشدد على استمرار العمليات العسكرية للتحالف لردع القدرات العسكرية للحوثيين والتصدي للتهديدات التي تستهدف أمن السعودية والملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

-- معارك عنيفة في تعز وغارات جوية على مناطق يمنية

تواصلت المعارك العنيفة، اليوم، في مناطق عدة بمحافظة تعز، جنوب غربي صنعاء، حيث تركزت المواجهات منذ الليلة الماضية في منطقة الضباب، المدخل الجنوبي الغربي الرئيسي لمدينة تعز، بحسب مصدر محلي مسؤول.

وقال المصدر إن المعارك، التي وصفها بأنها الأعنف، أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من الجانبين، موضحًا أن الحوثيين هاجموا القوات الحكومية المتمركزة في جبل هان المطل على مناطق واسعة عند المدخل الجنوبي الغربي للمدينة، وتمكنوا من السيطرة على أجزاء منه، فيما استمرت الاشتباكات.

وأضاف أن المواجهات تواصلت أيضًا في مناطق عدة بمديرية صبر الموادم شرقي مدينة تعز، دون تحقيق أي طرف تقدمًا يذكر على الأرض.

وفي المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ أكثر من 1250 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ضد الحوثيين في مختلف الجبهات والمحاور.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات الحكومية العقيد الركن ماجد النزيلي، في بيان بثه موقع "26 سبتمبر" التابع لوزارة الدفاع اليمنية، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والطيران المسير ومدفعية الميدان والراجمات ووحدات القناصة، ضمن عملية "فجر اليمن".

وأضاف أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد نحو 700 من عناصر الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية وعربة ووسيلة قتالية ونقل وإمداد.

وأوضح أن الاستهدافات تركزت على أنساق الدفاع الأمامية والتحصينات والخنادق ومصادر النيران ونقاط المراقبة والاستطلاع ومواقع القيادة والسيطرة المتقدمة ومناطق الحشد ودفع الاحتياطيات ووسائل النقل والإمداد.

من جانبها، قالت جماعة الحوثي إن الطيران السعودي شن 65 غارة جوية وصاروخًا على العاصمة صنعاء وست محافظات أخرى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وذكر المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع أن الغارات استهدفت، بحسب قوله، أعيانًا مدنية في صنعاء ومحافظات لحج والحديدة وتعز وعمران وصعدة ومأرب.

وتصاعدت التوترات في اليمن بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية وجماعة الحوثي في يوليو الماضي، مع عودة المواجهات إلى عدد من جبهات القتال وشن هجمات متبادلة طالت أهدافًا داخل السعودية.

وفي الآونة الأخيرة، كثف الحوثيون هجماتهم على المملكة، بالتزامن مع إطلاق القوات الحكومية اليمنية المدعومة منها عملية عسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، بما فيها العاصمة صنعاء.

صور ساخنة