الصفحة الرئيسية >> العلوم والتكنولوجيا

علماء صينيون يبتكرون مسارا جديدا للإنتاج الكيميائي الأخضر

علماء صينيون يبتكرون مسارا جديدا للإنتاج الكيميائي الأخضر

28 أكتوبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ تدخل عملية الكربلة، وهي تفاعل كميائي واسع الأستخدام في الكيمياء الصناعية، في تصنيع العديد من المنتجات الشائعة، مثل زجاج البليكسي، والمكونات الدوائية، والملدنات البلاستيكية. غير أن إنتاج هذه المواد اعتمد تقليديا على حفازات مصنوعة من معادن باهظة الثمن، ما رفع تكاليف التصنيع، فضلا عن الصعوبات التي تنطوي عليها عمليات فصل الحفازات واستعادتها.

وقد تمكّن فريق بحثي بقيادة الأكاديمي ليو تشونغ مين، من معهد داليان للفيزياء الكيميائية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم مؤخرا، من تحقيق إنجاز جديد يقدم حلا واعدا لهذه التحديات. إذ نجح الفريق في تطوير عملية كيميائية مبتكرة تستخدم المناخل الجزيئية، في تحفيز كربلة الأوليفينات مباشرة، من دون الحاجة إلى معادن باهظة أو إضافات كيميائية معقدة. مما يفتح مسارا تقنيا جديدا لخفض التكاليف والحد من التلوث في قطاع التصنيع الكيميائي. وقد تم نشر نتائج هذا البحث مؤخرا.

تُعد الكربلة تفاعلا أساسيا في الصناعة الكيميائية الحديثة، إذ تقوم على دمج أول أكسيد الكربون مع جزيئات أخرى، مثل الأوليفينات، لإنتاج مركبات كيميائية تحتوي على مجموعة الكربونيل، من بينها الأحماض والإسترات والكحوليات.

وعلى مدى أكثر من قرن، اعتمدت عمليات الكربلة الصناعية بدرجة كبيرة على معادن نادرة ومكلفة، مثل الروديوم والإيريديوم. وتتطلب هذه الطريقة إجراءات معقدة، كما تواجه صعوبات كبيرة في فصل الحفاز عن المنتج النهائي، الأمر الذي لا يرفع تكاليف الإنتاج فحسب، بل يفرض أيضا تحديات تشغيلية كبيرة.

أما المناخل الجزيئية فهي مواد بلورية ذات مسام دقيقة لا يتجاوز حجمها المستوى الجزيئي، وتُستخدم في المنشآت الكيميائية لترشيح الجزيئات وفصلها. ويكشف البحث الجديد عن إمكانية استخدامها كحفازات كيميائية مستقلة، لا مجرد مرشّحات.

وبعد نحو ثلاث سنوات من البحث، نجح الفريق في استغلال الخصائص المكانية داخل مسامها لإجراء تفاعلين جديدين بوجود الماء. بتحويل البروبيلين إلى حمض الإيزوبوتيريك، والإيثيلين إلى حمض البروبيونيك. ولا تتطلب العملية معادن نبيلة أو روابط عضوية، كما تحدّ من التفاعلات الجانبية غير المرغوب فيها.

ولأن المناخل الجزيئية تمثل حفازات صلبة تختلف في حالتها الفيزيائية عن نواتج التفاعل، فإن فصلها واستعادتها يصبحان أسهل، ما يوفر حلا لإحدى أبرز عقبات العمليات الصناعية التقليدية.

وكشفت الدراسة أيضا عن مبدأ جديد، يتمثل في عمل مواقع محددة داخل مسام المناخل الجزيئية بوصفها مفاتيح دقيقة للتحكم في التفاعلات. إذ تتلاءم المواقع الموجودة عند فتحات الحلقات المكوّنة من عشر ذرات مع معالجة البروبيلين، في حين تُعدّ المواقع الموجودة عند الحلقات المكوّنة من ثماني ذرات مثالية لمعالجة الإيثيلين.

ومن خلال تعديل بنية مسام المنخل الجزيئي، يصبح بالإمكان توجيه مسار التفاعلات الكيميائية مسبقا، والاستغناء عن عمليات مكلفة قائمة على التجربة والخطأ، مثل إعادة صياغة الكواشف المعدنية بشكل متكرر. ويوفر هذا المبدأ أساسا واضحا لتصميم العمليات الكيميائية مستقبلا، ويفتح آفاقا للتنبؤ المسبق بالتفاعلات وتطوير مسارات جديدة كليا للإنتاج الكيميائي.

صور ساخنة