
الدكتور صالح الصقري في مقابلة مع صحيفة "غلوبال تايمز"، سبتمبر 2026
30 أكتوبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ أكد الدكتور صالح الصقري، أول ملحق ثقافي بسفارة المملكة العربية السعودية لدى الصين، أن علاقته بالصين تعود إلى عام 1988، حين كان يدرس في المملكة المتحدة، وبدات تتبلور لديه فكرة التوجه نحو دراسة الشرق، في وقت كان فيه اهتمام الأوساط الأكاديمية في العالم العربي بل وعلى المستوى العالمي، منصبًّا إلى حد كبير على الغرب. موضحا أن طموحه آنذاك تمثّل في الإسهامات في إعداد باحثين من العالم العربي متخصصين في دراسة الصين وشرق آسيا وجنوب شرق آسيا، بما يعزز المعرفة العربية بهذه المناطق ويفتح آفاقًا أوسع للتواصل والتبادل الثقافي والحضاري.
وفي لقاء أجراه مع صحيفة صحيفة " غلوبال تايمز" الصينية مؤخراً، استعاد الدكتور صالح الصقري بدايتات مهمته في الصين، مشيرًا إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية والصين، التي انطلقت رسميًا عام 1990، كانت تستند إلى أسس من التعاون السياسي والاقتصادي، في حين ظل التعاون الثقافي والتعليمي مجالاً جديداً لم تتضح معالمه بعد. وأوضح ان توليه عام2008 منصب أول ملحق ثقافي بسفارة المملكة لدى الصين شكّل مسؤولية كبيرة وتحديًا لم يكن حاليًا من الضغوط، لكنه أتاح له فرصة الإسهام في بناء جسور التواصل الأكاديمي بين البلدين.
وانطلاقًا من إيمانه بأهمية التقارب المعرفي والثقافي، عمل الدكتور صالح الصقري على تشجيع الطلاب السعوديين على الدراسة في الجامعات الصينية، وواكب تجارب الدفعات الأولى منهم، داعمًا مسيرتهم التعليمية. واستذكر في هذا السياق أن الجامعات الصينية لم تكن تعرف الكثير عن المملكة، كما لم يكن لدى الجانب السعودي إلمام كافٍ بتلك الجامعات، إلى أن أسهم أحد الأساتذة الصينيين في تيسير التواصل، فبدأ بزيارة الجامعات في بكين، واضعًا بذلك اللبنات الأولى للتعاون الأكاديمي بين المؤسسات التعليمية في البلدين.

الدكتور صالح الصقري يشارك في نقاش مع أعضاء هيئة التدريس وطلاب من جامعة الاتصالات الصينية، يونيو 2026
أوضح الدكتور صالح الصقري، أن إجراءات ابتعاث الطلاب السعوديين إلى الصين بدأت تتبلور تدريجيًا حتى استقرت على مسار واضح، غير أن التحدي الأكبر لم يكن في تنظيم عملية الابتعاث، بل في إقناع الشباب السعودي واسرهم بأهمية الدراسة في الصين وجدواها المستقبلية، إذ كانت التجربة جديدة آنذاك، وكان بعض أولياء الأمور يتساءلون عن آفاق مستقبل أبنائهم الأكاديمية والمهنية بعد التخرج. وأضاف:" كنت أوكد لهم أن الصين دولة محورية في مستقبل العالم، وأن أبنائهم سيكونون من أوائل من يضطلعون بمسؤولية تعزيز التواصل بين الصين والمملكة العربية السعودية، بل والعالم العربي بأسره." كما أشار الى أن السنوات اثبتت صواب هذه الرؤية، موضحًا أن الطلاب الذين اختاروا الدراسة في الصين لم يندموا على قرارهم، بل أصبح كثير منهم اليوم يشغلون مناصب مهمة في المملكة، وينشطون في مجالات الاستثمار، والعمل في الدواوين الملكية، والتعليم الجامعي، والاقتصاد، والبحوث الاجتماعي، فضلاً عن تدريس اللغة الصينية، مما يعكس الأثر الإيجابي للاستثمار في التعليم والتبادل الثقافي في بناء كوادر مؤهلة لتعزيز العلاقات السعودية ـ الصينية.
كما أشار الدكتور صالح الصقري، إلى أن اندماج الطلاب السعوديين في المجتمع الصيني جاء اسرع مما كان متوقعًا، إذ اكتشفوا، مع مرور الوقت، أوجه تشابه عديد بين المجتمع الصنيي والمجتمع السعودي والعالم العربي، ولا سيما في ما يتعلق بتقدير الروابط الأسرية والتمسك بالتقاليد الاجتماعية، فضلاً عما لمسوه من انفتاح المجتمع الصيني و تقبّله للثقافات الأخرى، الأمر الذي ساعدهم على التكيف سريعًا مع حياتهم الدراسية والمعيشية في الصين. وأضاف أن، الفترة من عام 2008 إلى عام 2012 شهدت استقبال الصين نحو 1200 طالب سعودي، في حين أوفدت المملكة أكثر من 200 طالب صيني للدراسة في جامعاتها، مؤكدًا أن هذا التبادل التعليمي اسهم في تعزيز التفاهم المتبادل بين شباب البلدين، وترسيخ علاقات إنسانية وثقافية شكّلت مع مرور الوقت جسرًا للتواصل والتقارب بين الشعبين السعودية والصيني.

الدكتور صالح الصقري يشارك في فعالية تبادلية في جامعة لودونغ بالصين، يونيو 2026
وأكد الدكتور صالح الصقري، أن علاقاته بالصين ظلت مستمرة دون انقطاع حتى بعد عودته الى المملكة وانتهاء مهمته ملحقًا ثقافيًا، قائلاً:" لم يمر عام واحد دون أن أواصل التواصل مع الصين." واضاف أنه يواصل، رغم تقاعده، جهوده في تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، من خلال زياراته المتكررة إلى الصين، ودعوة الأكاديميين الصينين لزيارة المملكة، والعمل على توثيق الروابط بين الباحثين والكتاب والمثقفين في الجانبين. واشار إلى أن الحضارتين الصينية والإسلامية تجمعهما روابط تاريخية عريقة في مجالات العلوم والثقافة والطب والهندسة وعلم الفلك، وأن طريق الحرير القديم شكّل جسرًا للتواصل والتبادل المعرفي بينهما، لافتًا إلى أن العلاقات بين المملكة والصين تزداد متانة اليوم على مختلف المستويات، من التواصل بين الشعبين إلى التعاون بين قادتي البلدين. وفي ختام حديثه، وجّه الصقري رسالة إلى شباب البلدين دعاهم فيها الى اغتنام الفرصة الذهبية التي تتيحها العلاقات السعودية الصينية، مؤكداً ان هذه الفرصة قيّمة ومتنوعة، وتشمل مجالات الاقتصاد والدبلوماسية والبحث الأكاديمي والفنون وغيرها، وقال :" أنصح الشباب بالتوجه إلى الصين والتعمق في دراسة احد التخصصات، إذ سيجد كل منهم المجال الذي يناسب طموحات ويفتح أمامه آفاقًا اوسع للتطور والنجاح."

الدكتور صالح الصقري يجرّب ركوب سيارة كهربائية صينية الصنع


فنان صيني يقضي شهرين في صنع تمثال "ملك القردة" بأعواد الحطب
بالصور: استكشاف السحر الثقافي في شنتشن
صيني يسجل رقما قياسيا في قيادة الدرّاجات على الأسطح المائية
محطة قطار على شكل قلب تثير الإعجاب على مواقع التواصل الصينية
تجربة جديدة للسياح الأجانب في الصين: اكتشاف عالم مراكز الاستحمام والاسترخاء
شابوتو تستقبل موسم جني التفّاح
التجربة الصينية في الحد من الفقر: فوق قمم قولوه الثلجية..الكتب تشقّ دروب المعرفة
روبوت رباعي الأرجل يرصد "زهرة العالم السفلي" في جبال آيلاو