الصفحة الرئيسية >> التبادلات الدولية

"هنا حققت احلامي".. فلسطينية تروي قصة نجاحها في شركة صينية

انطلقت سناء هنية، المنحدرة من قطاع غزة بفلسطين، في مسيرتها المهنية مع شركة الصين الحكومية لهندسة البناء (CSCEC) في الشرق الأوسط عام 2009، لتشق طريقها نحو تجربة مهنية حافلة بالإنجازات. فبعد أن بدأت عملها كمديرة فنية، تمكنت من التدرج في المناصب حتى وصلت إلى منصب مديرة مشروع. وقد شهدت تطورًا مهنيًا وثيقًا مع مشاريع تطويرية كبرى، لتصبح الآن جزءًا من موجة التنمية عالية الجودة التي تشهدها المنطقة في إطار مبادرة "الحزام والطريق". ومع هذه الإنجازات، تواصل سناء السير قدمًا بثبات، مُسهمةً في تعزيز التعاون الدولي ودفع عجلة التقدم في المشاريع الكبرى التي تجمع بين الصين ودول الشرق الأوسط.

"سبق لي العمل في العراق والأردن وماليزيا وكندا، وغيرها من الدول، وخلال هذه التجارب أتيحت لي الفرصة للاطلاع عن كثب على التطور المتقدم الذي يشهده قطاع الإنشاءات في الصين. غير أن العمل لدى CSCEC شكّل بالنسبة إليّ فرصة استثنائية يصعب تعويضها." بهذه الكلمات استهلّت سناء هنية حديثها معنا، خلال لقاء صحيفة الشعب اليومية أونلاين بها في مكتب الشركة لمنطقة الشرق الأوسط في دبي. ويُعتبر المكتب نقطة تلاقي لفريق دولي يضم موظفين صينيين وإماراتيين، بالإضافة إلى موظفين من دول أخرى مثل مصر وتونس وباكستان، مما يعكس التنوع الثقافي الذي يميز العمل في الشركة. وأضافت سناء قائلة: "تتمتع CSCEC بسمعة مرموقة في قطاع الإنشاءات، وأنا هنا أعمل على مجموعة من المشاريع الضخمة التي تتسم جميعها بالاحترافية العالية، وهي مليئة بالتحديات من الناحية الإنشائية، وهو ما يعزز مهاراتي ويجعل كل يوم فرصة للتعلم والتطور."

بحسب إحصاءات غير مكتملة، يعيش واحد من كل 34 شخصًا في دبي، في منزلٍ أنجزته شركة الصين الحكومية لهندسة البناء في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، تحدثت سناء هنية عن أحد الأسباب التي جعلتها تختار دراسة الهندسة المدنية، حيث قالت: "كان الشعور بالإنجاز الذي ينبع من تمكين الناس من الحصول على مسكن هو ما دفعني لاختيار هذا التخصص." وأضافت سناء: "لقد قدمت لي شركة CSCEC فرصًا لا تقدر بثمن، وساعدتني في تحقيق أحلامي الشخصية والمهنية. هنا، في هذه الشركة، وجدت البيئة التي تمكنني من المساهمة في مشاريع ضخمة وملهمة."

كما عبرت سناء عن امتنانها العميق لـ CSCEC في الشرق الأوسط على الخبرات والفرص القيمة التي أتيحت لها، قائلة: "عملي يتلخص في بناء مبانٍ سكنية أو مكتبية أو غيرها من المنشآت التجارية. ويشهد سوق البناء في الإمارات العربية المتحدة ازدهارًا كبيرًا، وأعمال شركتنا تتسم بالتنوع الكبير. فنحن لا نبني المنازل فحسب، بل نعمل أيضًا على إنشاء الطرق والجسور والموانئ وغيرها من المشاريع الكبرى." وأضافت: "طالما تمتلك القدرة والإرادة، ستتمكن من تحقيق التطور المهني عبر التحديات والفرص التي تقدمها هذه البيئة. وفي الشركة، نواجه دائمًا مشاريع جديدة ومثيرة تفتح أمامنا آفاقًا كبيرة للنمو والتقدم."

شهدت الصين خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في قدراتها التكنولوجية والصناعية، بالتوازي مع التوسع المتواصل في تنفيذ مبادرة "الحزام والطريق". وأسهم هذا التقدم في تعزيز مكانتها على الساحة الدولية، لتنتقل تدريجيًا من موقع المتلقي للمعايير الدولية إلى موقع المساهم في صياغتها وتطوير معايير عالمية متقدمة في العديد من القطاعات، من بينها البناء، وبناء السفن، والسكك الحديدية فائقة السرعة، والاتصالات، والطاقة المتجددة. وفي هذا السياق، تتمتع سناء هنية بتجربة مباشرة في "انتشار المعايير الصينية عالميًا". حيث قالت: "الصين تمتلك مواصفات ومعايير تصميمية خاصة بها، وهذا يتيح لنا، عند العمل مع المهندسين الصينيين، الفرصة للتعرف على حلول مبتكرة استثنائية. وهو ما يمثل رصيدًا ثمينًا من المعرفة لنا، ويسهم في تعزيز قدرتنا على تنفيذ مشاريع معقدة ومتطورة".

وعند حديثها عن الانسجام مع زملائها من خلفيات ثقافية متنوعة ضمن فريق دولي، قالت سناء:" أشعر براحة كبيرة في التعامل مع الجميع هنا. الشعب الصيني منفتح الذهن، متسامح، ومستعد دائمًا لمشاركة خبراته وآرائه. إنه أمر رائع أن نعمل معًا لتحقيق أهدافنا المشتركة!" مضيفة: "الشركة تحترم وتُقدّر مواهب موظفيها، وتُدعم الجميع في تطوير مساراتهم المهنية بما يتناسب مع اهتماماتهم الشخصية. طريقة التفكير التي يُظهرها المهندسون الصينيون في التصميم والبناء غالبًا ما تُلهمني وتفتح أمامي آفاقًا جديدة من الرؤى التي لم أكن أتوقعها." وبالنسبة للأنشطة الثقافية التي تنظمها الشركة في أوقات الفراغ، قالت سناء إنها تستمتع كثيرًا بتلك الأنشطة، فهي لا تساعد الموظفين الأجانب فقط على فهم الثقافة الصينية بشكل أفضل، بل تساهم أيضًا في تقريب أعضاء الفريق الدولي من بعضهم البعض. هذه الأنشطة تجعل الجميع يشعرون بروح إنسانية عالية، وتعزز من روح التعاون والإيجابية في بيئة العمل.

وتستعيد سناء إحدى أجمل محطات تجربتها الإنسانية في الشركة، قائلة: "تعود صداقتي مع أقرب صديقة صينية لي إلى عام 2009، حين التحقت بالشركة وتعرّفت إليها بوصفها زميلة في العمل. ورغم أنها لم تعد تعمل في دبي، فإن علاقتنا لا تزال متينة، ونحرص على التواصل باستمرار، نتبادل الخبرات المهنية ونتشارك تفاصيل حياتنا اليومية. وخلال زيارتي الأخيرة إلى الصين، التقت عائلتانا، وكان لقاءً مميزًا استحضر الكثير من الذكريات الجميلة وعكس عمق الصداقة التي جمعتنا على مر السنين."

لم تفقد سناء هنية شغفها باكتشاف الصين، فعلى الرغم من زياراتها مرتين، سواء لأغراض العمل أو السياحة، لا تزال مدنها المتنوعة تثير إعجابها في كل مرة، بما تحمله من مزيج فريد بين عراقة التاريخ وحداثة التطور، من بكين بطابعها التاريخي والمعاصر، إلى شنغهاي بملامحها الحضرية الحديثة، وصولًا إلى ييوو التي تنبض بالحيوية والنشاط التجاري. وقالت سناء مستعيدةً تفاصيل زيارتها الأخيرة: "حرصت هذه المرة على اصطحاب أطفالي معي، رغبةً في أن يتعرفوا عن قرب إلى الصين، ويكتشفوا بأنفسهم ملامح هذا البلد الذي يشهد تطورًا متسارعًا، ويتعرفوا إلى ما يزخر به من تنوع ثقافي وحضاري." كما لاحظت سناء أن العديد من الشباب العرب يتعلمون اللغة الصينية بجدية، وهو ما تعتبره خطوة ضرورية وحكيمة في آن واحد. وتضيف: "إن تعلم اللغة الصينية يفتح آفاقًا واسعة للتطور والنجاح، ويُعد استثمارًا بعيد المدى في المستقبل، سواء على الصعيد المهني أو الشخصي."

صور ساخنة