الصفحة الرئيسية >> التبادلات الدولية

رحلة طموح لا تتوقف.. شاب إماراتي يسعى للنمو والتميز في قطاع الهندسة البترولية

في قلب الصحراء، وعلى بُعد نحو ساعتين بالسيارة من أبوظبي، يمتد مشهد صناعي تتداخل فيه ألوان الرمال الذهبية مع الرمادي المعدني للمنشآت والمعدات. وعلى امتداد الأفق الصحراوي الفسيح، تتحرك الشاحنات الثقيلة ذهابًا وإيابًا، فيما تتعالى أصوات حفارات الآبار، وتمتد خطوط الأنابيب في مسارات منتظمة عبر صحراء مسطحة لا حدود لها، لتشق طريقها نحو الأفق البعيد، في مشهد يجسد تلاقي النشاط الصناعي مع الطبيعة الصحراوية.

يُعدّ هذا المشروع أقصى مشاريع حقل باب النفطي شمالاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ستقوم شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ببناء مرافق أساسية لهذا الحقل النفطي الأخضر. ويُعتبر حقل باب النفطي أكبر حقل نفطي بري في أبوظبي. وقد قررت أدنوك مواصلة تطوير حقل باب النفطي، ومن أهم هذه المرافق إنشاء محطة لإزالة الغازات الخضراء في مشروع باب أقصى الشمال. ويتولى فرع الخليج الاقليمي للشركة الصينية للهندسة والانشاءات البترولية (CPECC) تنفيذ أعمال الإنشاء.

قال الوليد أحمد، شاب إماراتي وأحد المخضرمين في المشروع، لصحيفة الشعب اليومية أونلاين إنه انضم إلى الشركة عام 2018، وكان النمو السريع والكفاءة المتميزة للشركات الصينية هما ما جذبه في البداية للانضمام. وأضاف: "الانضباط هنا صارم، وبيئة العمل نظيفة ومنظمة. ورغم اختلاف خلفياتنا الثقافية، إلا أن الجميع يعملون بجد لتحقيق هدف مشترك."

اعترف الوليد بأنه كان يحمل سابقًا بعض الصور النمطية عن الشركات الصينية. قال: "سمعت أن عبء العمل هنا ثقيل، لكن بعد انضمامي، غيرت رأيي فورًا. إنهم جادون للغاية ودقيقون في عملهم، وأعتقد أن هذا هو سر استمرار نجاح الشركات الصينية." ويمثل العمل في هذه البيئة متعددة الثقافات تحديًا وفرصة في آن واحد بالنسبة له. وأضاف: "العمل مع زملاء من ثقافات وخلفيات مختلفة أمرٌ صعب، ولكن بمجرد أن نتعلم التفاهم والشمولية، تصبح الاختلافات مصدر قوة هائلة. عندما نجتمع بمهارات ووجهات نظر مختلفة، ونتبادل الخبرات، ونتبادل الأفكار، وندعم بعضنا بعضًا، نستطيع تحقيق المزيد واكتساب المزيد."

لقد أصبح الوليد يعتبر الشركة بمثابة بيته الثاني بعد مرور هذه السنوات. ويتذكر الوليد، ووجهه يفيض سعادةً: "حضر قيادتي وزملائي حفل زفافي، وهو ما أثر بي بشدة وأصبح لحظة مميزة في حياتي. هذا يدل على أن اهتمامهم بي يتجاوز نطاق العمل ويمتد إلى حياتي الشخصية. نحن كأسرة واحدة، ندعم بعضنا بعضًا."

وفي الإمارات، هناك العديد من الشباب مثل الوليد الذين يحلمون بالانضمام إلى الشركات الصينية وتحقيق طموحاتهم. ونصحهم الوليد قائلاً: "كونوا مبادرين، آمنوا بأنفسكم، وتطوروا مع الشركة. هنا، لن تكتسبوا مهارات عديدة فحسب، بل ستكتسبون أيضًا رؤية ثاقبة وقوة تدوم مدى الحياة."

صور ساخنة