الخرطوم 4 ديسمبر 2012 / بدأت بالخرطوم اليوم (الثلاثاء) اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية العليا بين السودان وجنوب السودان لانقاذ اتفاق التعاون الموقع بين البلدين من شبح الانهيار.
وتجئ اجتماعات اللجنة فى توقيت مهم بعد ان فشل الطرفان حتى الآن فى تنفيذ اى من بنود اتفاق التعاون الشامل ولاسيما فى شقه الامنى المتعلق بترسيم الحدود ونشر قوات على الشريط العازل وفك الارتباط بين جيش الجنوب ومجموعات مسلحة تقاتل حكومة الخرطوم.
وسبقت هذه الاجتماعات مشاورات مكثفة لكبير مفاوضى جنوب السودان باقان اموم مع عدد من كبار المسئولين فى الحكومة السودانية من اجل ايجاد مناخ ايجابى يساعد على تجاوز النقاط الخلافية التى ابطأت عملية تنفيذ اتفاق التعاون.
ويرى مراقبون سودانيون ان اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية بالخرطوم تمثل لقاء الفرصة الاخيرة لتحريك جمود الملفات العالقة التى تهدد التفاهمات التى تم التوصل اليها بالعاصمة الاثيوبية أديس ابابا.
وقال المحلل السياسى محمود على، فى تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)) ، " إن التحركات الاخيرة لدولتى السودان وجنوب السودان تعتبر خطوة ايجابية لدعم علاقات الدولتين، وخلق علاقات حسن الجوار بين الدولتين".
وأضاف " من وجهة نظرى فان اجتماعات الخرطوم تشكل فرصة اخيرة لتجاوز العقبات وحالة عدم الثقة التى ظهرت بعد توقيع اتفاق التعاون باديس ابابا، ولابد للطرفين من التوصل إلى تفاهمات بشأن تسريع وتيرة تنفيذ الاتفاق".
وأبدى محمود تفاؤله بزيارة وفد دولة جنوب السودان إلى الخرطوم، مشيرا إلى ان الطرفين فى حوجة ماسة الى علاقة جوار لتحقيق المصالح المشتركة بينهما.
وقال " إن الطرفين الآن أكثر جدية من الوقت السابق، بعد شعورهم بأن التشدد بشأن بعض القضايا الخلافية لا يخدم مصالح البلدين، واعتقد ان الارادة السياسية متوفرة الان لتنفيذ الاتفاق".
بدوره، قال القيادى بحزب المؤتمر الوطنى (الحاكم) فى السودان ربيع عبدالعاطى عبيد، لـ((شينخوا))، "اعتقد ان زيارة كبير مفاوضى دولة جنوب السودان إلى الخرطوم وبداية اجتماعات اللجنة السياسية الامنية مرحلة جديدة من مراحل تسوية الخلافات".
وأضاف " نأمل ان تكون هذه الاجتماعات بداية حقيقية لتنفيذ اتفاق التعاون"، لكنه شدد على ضرورة التزام الحركة الشعبية بفك الارتباط مع الحركة الشعبية قطاع الشمال، ومنع أى اختراق معادى من قبل الحركة الشعبية قطاع الشمال على الاراضى السودانية.
وتشكل قضية الترتيبات الامنية ولاسيما المتصلة بالارتباط بين جيش الجنوب ومقاتلى الحركة الشعبية قطاع الشمال عقبة رئيسية امام اجتماعات اللجنة السياسية الأمنية.
وتطالب الخرطوم نظيرتها جوبا بتسريح كل القوات الشمالية الموجودة في صفوف الجيش الشعبي بدولة الجنوب ومن بينها ابناء منطقتي جنوب كردفان والنيل الازرق، والاعلان عن ذلك بصورة واضحة.
وفي جانب آخر، تقف قضية ابيي حجر عثرة امام التقدم في ملفات أخرى من خلال تأثيرها الداخلي في جنوب السودان ومحاولة قيادات حاكمة فى الجنوب الربط بينها وتنفيذ بقية القضايا الاخرى بما فيها النفط الذي يشكل أولوية بالنسبة لجوبا، بينما يشكل الأمن وإنهاء النزاع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق أولوية بالنسبة للخرطوم.
ووقع السودان وجنوب السودان في السابع والعشرين من سبتمبر الماضي حزمة اتفاقات للتعاون بينهما تتعلق بالأمن وأوضاع المواطنين وقضايا الحدود وقضايا اقتصادية وقضايا تتصل بالنفط والتجارة بعد مفاوضات ماراثونية بين رئيسي البلدين بأديس أبابا.
وكان من المقرر ان يبدأ جنوب السودان منتصف الشهر الجارى استئناف ضخ انتاجه النفطى عبر خط انابيب وموانئ السودان، لكن العملية لم تبدأ بعد ان اعاد السودان التأكيد على انه لن يسمح بضخ نفط الجنوب عبر اراضيه الا بتسوية القضايا الامنية العالقة.
واوقف جنوب السودان الذي انفصل عن السودان في العام الماضي انتاجه من النفط بالكامل والذي يبلغ 350 الف برميل يوميا بسبب نزاعه مع الخرطوم بشأن المبلغ الذي يجب ان يدفعه لتصدير النفط عبر السودان.
وأوقف جنوب السودان، الذي استحوذ على ثلاثة أرباع إنتاج النفط عند انفصاله، إنتاجه الذي يبلغ 350 ألف برميل يوميا في يناير بعد تصاعد التوتر بسبب الخلاف على رسوم استخدام خط الأنابيب.
/مصدر: شينخوا/
أنباء شينخواشبكة الصين إذاعة الصين الدوليةتلفزيون الصين المركزي وزارة الخارجية الصينيةمنتدى التعاون الصيني العربي
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn