الأخبار الأخيرة
الصفحة الرئيسية >> العالم
أخبار ساخنة

أخبار بصور

ملفات خاصة

خبراء: التهديدات الإرهابية قد تصبح "طبيعة الحال" في تركيا ليئن معها جسد الاقتصاد المعتل

2016:06:09.15:49    حجم الخط    اطبع

بكين 8 يونيو 2016 / بعد يوم من الهجمات العنيفة التي هزت كبرى المدن التركية إسطنبول، لا يزال شبح الخوف والحزن يسكن جنبات المدينة ولا سيما أنه ثالث اعتداء تشهده إسطنبول منذ بداية العام الحالي وأعنف الحوادث الإرهابية الـ13 التي وقعت بتركيا في نفس الفترة. وفي ضوء هذه الأحداث، يعرب خبراء عن مخاوفهم من أن تكون تركيا على مشارف "مرحلة مرعبة " يصبح فيها شن هجمات إرهابية في مدن كبرى بأنحائها هو "طبيعة الحال" فيها.

-- تهديدات إرهابية مشهد معتاد لا يعبر الحدود

وبعد سلسلة الإعتداءات الإرهابية التي ضربت مدنا أوروبية مثل باريس وبروكسل في العامين الماضيين، أصبحت المخاطر الإرهابية أكثر الموضوعات سخونة أمام قادة العالم. وأمس تسلطت الأضواء مجددا على تركيا التي تقع عند بوابة القارة العجوز وتعد بمثابة جسر بين دول شرق أوسطية مضطربة وبلدان أوروبية دبت الهشاشة في أوصالها جراء تباطؤ نموها الاقتصادي، ليتبين أن تركيا صارت "أهم قلعة لمكافحة الإرهابيين المتطرفين".

ولكن خبراء يتفقون في أن المخاطر الإرهابية التركية لن تعبر بسهولة الحدود إلى بلدان أخرى، مفسرين رؤيتهم بقولهم إن الهجوم الإرهابي هذا لم يقع في أحد بقاع "شبكة الإرهابيين العالمية" التي أنشأها تنظيم (داعش) وغيره من المنظمات الإرهابية المتطرفة حول العالم، بل جراء صراع سياسي داخلي قائم بين الحكومة المركزية التركية والقوات الكردية جنوب شرقي البلاد، ولاسيما وأن القوات الكردية أعلنت مسؤوليتها عن غالبية الإعتداءات الإرهابية الـ13التي وقعت في النصف الأول من العام الجاري.

ولدى تعليقه على هذا الصراع الداخلي، أشار وو بينغ بينغ رئيس مؤسسة بحوث الحضارة الإسلامية بجامعة بكين إلى أن المناطق الجنوبية الشرقية من تركيا تعيش الآن حالة حرب داخلية حقيقية، مؤكدا أن القوات الكردية تمتلك القدرة على شن هجمات في جميع المدن التركية الكبرى وهذا ما يحول التهديدات الإرهابية إلى "حالة طبيعية" في هذا البلد.

ومن جانبه، أرجع دونغ مان يوان الخبير الصيني في الشؤون التركية هذا المشهد إلى أن سياسة الحكومة التركية المتمثلة في تحميل الأكراد مسؤولية بعض الهجمات الإرهابية المنسوبة لداعش بهدف شن عمليات عسكرية أشد بأسا ضد المناطق الكردية أثارت استياء كل من الأكراد وداعش وجعلت الهدف الرئيسي للإرهابيين يتمحور حول الثأر منها، وهو ما أفضى إلى تدهور الوضع الأمني الحالي ومشهد الاعتداءات المستمر في البلاد .

وشاطره جيه جيه مارشال الخبير بجامعة ديوك الأمريكية الرأى ، مضيفا أن سياسات الحكومة التركية التي ركزت فيها على إحكام قبضتها داخل البلاد وتجاهل الاقتصاد وإخافة القوات الكردية وتقديم دور ومساهمة في مكافحة داعش داخل سوريا وخارجها بهدف رفع مكانتها على الساحة الدولية هي ما دفع إلى تدهور الحالة الأمنية والركود الاقتصادي اللذين ترزح تحت وطأتهما تركيا الآن.

-- تأثيرات جسيمة على النمو الاقتصادي

ووسط أزمة الديون الأوروبية والانخفاض المستمر في أسعار النفط، عانى الاقتصاد التركي من تراجع ملحوظ في معدل النمو عامي 2014 و 2015 إلى أقل من 2.9% و 4% على التوالي. ورغم أن هذا الرقم مقبول بالنسبة للدول المتقدمة ذات القاعدة الاقتصادية القوية،إلا إنه يعد خطيرا بالنسبة لاقتصاد ناشئ مثل تركيا التي عدل المسؤولون الاقتصاديون فيها توقعاتهم للنمو الاقتصادي من 4% إلى 2.5 % فقط على نحو كشف عن عدم الثقة في اقتصاد بلادهم .

وفي الواقع، شهد قطاع السياحة التركي تراجعا كبيرا جراء الهجمات الإرهابية بالبلاد. ورغم قيام هيئة السياحة التركية بإغراق طائرة طراز "إيرباص أي-300" في مياه بحر إيجه قبالة منتجع كوشاداسي لجذب السائحين الراغبين في الغوص والسباحة إلى تركيا، إلا أن هذا العرض الفاخر والمبتكر لن يحقق النتائج المرجوة على خلفية الهجمات الأخيرة.

ولن تقتصر التأثيرات الإرهابية على مجال السياحة فحسب، فمع وجود توقعات بأن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في يونيو الجاري رفع سعر الفائدة، فقد تتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى خارج تركيا التي كانت قد جذب في عام 2011 استثمارات أجنبية مباشرة تصل قيمتها إلى 16.1 مليار دولار أمريكي وانخفضت إلى 12.5 مليار دولار في عام 2014 وظلت تضمحل مع تفاقم المخاطر السياسية والاقتصادية والأمنية في العامين الماضيين.

وعلى صعيد آخر، فإنه مع تدهور أزمة اللاجئين في أوروبا، ستواجه تركيا عددا غير مسبوق من اللاجئين وهذا قد يكلفها مليارات الدولارات. ولكن الخبير وو بينغ بينغ رأى أن هؤلاء اللاجئين قد يكونوا عاملا يسهم في تحفيز نمو الاقتصاد المحلي ولاسيما وأن حوالي 2.7 مليون لاجئ سوري منهم أغلبهم من المدنيين ذوي الدخول المنخفضة، سيمثلون مجموعة من الأيادي العاملة الرخيصة بالنسبة لتركيا، علاوة على توارد أنباء عن قيام لاجئين سوريين بفتح مشروعات صغيرة في تركيا، مشيرا أيضا إلى أن وجود علماء وخبراء ومثقفين سوريين بين اللاجئين سيجلب للمجتمع التركي أيضا بعض التجارب والتقنيات.

بيد أن وو بينغ بينغ أكد على أن تدهور العلاقات بين تركيا وروسيا بعد إسقاط طائرة روسية في نوفمبر الماضي أثر على الاقتصاد التركي نظرا لكون "الدب الأبيض" أكبر شريك في عقود سوق العمل ومصدرا للسائحين بالنسبة لتركيا. وأعرب عن اعتقاده بأن الحفاظ على علاقات اقتصادية مع الشريك التقليدي روسيا وبناء علاقات اقتصادية جديدة مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي يعدان أمرا حتميا لتركيا.

/مصدر: شينخوا/

الكلمات الرئيسية

الصينالحزب الشيوعي الصينيشي جين بينغالصين والدول العربيةصحيفة الشعب اليوميةالثقافة الصينيةكونغفوشيوسالعلاقات الدولية كونغفوالأزمة السوريةقضية فلسطينالمسلمون الصينيونالإسلام في الصين

الصور

السياحة في الصين

الموضوعات المختارة

المعلومات المفيدة

arabic.people.cn@facebook arabic.people.cn@twitter
×