الصفحة الرئيسية >> العالم

تعليق: الحوار هو الخيار الوحيد لحل القضية النووية الإيرانية

شهدت العاصمة الصينية بكين في 14 مارس الجاري، انعقاد الاجتماع الثلاثي بين الصين وروسيا وإيران بشأن الملف النووي الإيراني. حيث أجرت الأطراف الثلاثة حوارا معمّقا، وأصدروا بيانًا مشتركًا أكّد على أن التعاون السياسي والدبلوماسي والحوار القائم على الاحترام المتبادل هما الخياران الوحيدان الفعّالان والمجديان بالنسبة للقضية النووية الإيرانية.

وفي ظل خطورة الوضع الراهن، يُمثل اجتماع بكين محاولة جادة من جانب الدول الثلاث للدفع نحو حلّ سياسي للملف النووي الإيراني. حيث وفّر الاجتماع منصة لتعزيز التواصل وبناء التوافق السياسي، بما يمهّد لاستئناف الحوار والمفاوضات في أقرب وقت ممكن.

وكانت القضية النووية الإيرانية قد وصلت إلى مفترق طرق حاسم، وبات هناك ضرورة ملحّة لكسب الوقت من أجل تحقيق السلام. مما يفرض على جميع الأطراف السعي لحلّ النزاعات عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، وإزالة الأسباب الجذرية للأزمة بعيدًا عن العقوبات والضغوط والتهديدات باستخدام القوة.

ودعت الصين وروسيا وإيران في بيان مشترك جميع الأطراف إلى تجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى تصعيد التوتر، والعمل معًا على تهيئة أجواء مواتية للجهود الدبلوماسية. كما أكدت الدول الثلاث أهمية معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مع ترحيب الصين وروسيا بتأكيد إيران على الطابع السلمي لبرنامجها النووي وعدم سعيها لتطوير أسلحة نووية. وشددتا على ضرورة استمرار تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب احترام حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية.

رغم تعقيد القضية النووية الإيرانية، فإن الحل يكمن في استعادة التنفيذ الكامل والفعّال للاتفاق الشامل. ففي يوليو 2015، توصلت إيران إلى اتفاق شامل مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا، يقضي بتقييد برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الدولية. وقد حظي الاتفاق بتأييد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، مما جعله نموذجا ناجحا في التعامل السلمي مع القضايا الحساسة عبر الحوار والتفاوض، كما لعب دورا مهما في استقرار المنطقة والحفاظ على نظام منع الانتشار النووي.

وخلال اجتماع بكين، أكدت الدول الثلاث على أهمية احترام قرار مجلس الأمن رقم 2231، والإطار الزمني لتنفيذه. ورغم التعبير عن رغبة الأطراف المعنية في التفاوض مؤخرًا، شددت الصين وروسيا وإيران على ضرورة أن تستند أي جهود إلى إطار الاتفاق الشامل، مع الحفاظ على التوازن بين المخاوف المشروعة لجميع الأطراف، وحماية التوافق الذي تم تحقيقه في المفاوضات السابقة.

وفي ظل التوترات الإقليمية المستمرة وتفاقم الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، بات التعامل السليم مع الملف النووي الإيراني أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على السلم الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، ينبغي على جميع الأطراف التمسك بمفهوم أمني مشترك ومستدام، والعمل على بناء هيكل أمني إقليمي مقبول من جميع الأطراف، بما يسهم في تحقيق سلام دائم وأمن مشترك. كما ينبغي تجنب ربط القضية النووية الإيرانية بقضايا أخرى، مما قد يزيد من حدة الصراعات ويعقد الوضع بشكل أكبر.

باعتبارها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن وطرفًا في الاتفاق النووي الشامل، لطالما دعت الصين إلى حل القضية النووية الإيرانية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية. مع الحفاظ على آلية منع الانتشار النووي وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وقد طرحت الصين في اجتماع بكين خمسة مقترحات، تشمل: حل النزاعات سلميًا من خلال الحوار؛ تحقيق التوازن بين الحقوق والمسؤوليات في استخدام الطاقة النووية؛ التوصل إلى توافق جديد ضمن إطار الاتفاق الشامل؛ تعزيز التعاون عبر الحوار دون إقحام مجلس الأمن؛ والالتزام بمبدأ خطوة بخطوة والمعاملة المتساوية للوصول إلى توافق تدريجي.

ويعد اجتماع بكين بين الصين وروسيا وإيران خطوة مهمة نحو الاتجاه الصحيح في تسوية القضية النووية الإيرانية. حيث أثبتت التجارب السابقة أن العقوبات والضغوط لا تؤدي إلى حلول دائمة، بينما يمثل الحوار الطريق الأمثل لمعالجة القضية. ومن جانبها، ستواصل الصين تنسيق جهودها مع جميع الأطراف لتعزيز السلام والمحادثات، والعمل على تحقيق حل عادل ومستدام يحافظ على الأمن والاستقرار الدولي والإقليمي.

صور ساخنة