الصفحة الرئيسية >> العالم العربي

تقرير إخباري: آلاف الفلسطينيين في رفح يواجهون نزوحا جديدا وسط تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية

/مصدر: شينخوا/   2025:04:01.09:32
تقرير إخباري: آلاف الفلسطينيين في رفح يواجهون نزوحا جديدا وسط تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية
في الصورة الملتقطة يوم 30 مارس 2025 في مدينة غزة، فلسطينيون يؤدون صلاة عيد الفطر بالقرب من أنقاض مسجد دُمر سابقاً في غارة جوية إسرائيلية. (شينخوا)

غزة 31 مارس 2025 (شينخوا) بينما يحتفل المسلمون حول العالم بعيد الفطر وسط أجواء من الفرح والتجمعات العائلية، يواجه آلاف الفلسطينيين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة واقعا قاسيا، إذ يجدون أنفسهم مجبرين على النزوح مجددا تحت وطأة القصف والغارات الجوية، مع إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء جديدة تطال مناطق واسعة من المدينة.

ولم تجد النازحة أمينة حرب بدا سوى أن تكرر الفرار مجددا، ممسكة بيد صغيرها الذي كان يسألها "هل نذهب إلى جدتي"، بينما لا تتمكن من الرد عليه لأن ما يدور في ذهنها كيفية الهروب من المكان للنجاة.

وأصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الإثنين)، أوامر إخلاء جديدة شملت مناطق واسعة في رفح، مما دفع عشرات الآلاف من السكان إلى مغادرة منازلهم تحت وطأة القصف والغارات الجوية المستمرة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في بيان صحفي: "يجب على جميع سكان مناطق النصر والشوكة والسلام والمنارة وقيزان النجار الإخلاء فورا والتوجه إلى منطقة المواصي"، مشيرا إلى أن العمليات العسكرية ستتوسع في تلك المناطق.

غير أن منطقة المواصي، الواقعة غرب خانيونس، تعاني من اكتظاظ شديد بالنازحين وتفتقر إلى المأوى الكافي والخدمات الأساسية من غذاء وإمدادات طبية، مما يفاقم معاناة السكان.

وتأتي أوامر الإخلاء الإسرائيلية الجديدة في اليوم الثاني من عيد الفطر، فيما شهد القطاع يوما داميا في اليوم الأول من العيد.

وتعليقا على ذلك حذرت الرئاسة الفلسطينية في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) من خطورة أوامر "الإخلاء القسري" لمدينة رفح بالكامل.

وقال البيان إن عملية "التهجير الداخلي مدانة ومرفوضة وهي مخالفة للقانون الدولي تماما كدعوات التهجير للخارج"، محملا السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الذي "لن يجلب الأمن والاستقرار لأحد".

وأكد البيان أنه دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، فإن المنطقة ستبقى في "دوامة حروب لا تنتهي سيدفع ثمنها الجميع وعلى دول العالم كافة أن تتحمل مسؤولياتها حفاظاً على القانون الدولي والمواثيق الإنسانية".

وأسفرت الضربات الجوية الإسرائيلية والقصف المدفعي خلال الـ24 ساعة الماضية عن مقتل ما لا يقل عن 76 شخصا، معظمهم في المناطق الجنوبية من القطاع، كما أصيب العشرات بجروح متفاوتة، وسط تحذيرات من انهيار النظام الصحي في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

-- وجوه منهكة

وعلى الطرقات الموحلة وبين الأنقاض، كانت العائلات تحمل ما استطاعت من متاعها وتسير في طوابير طويلة، وجوهها منهكة من التعب واليأس.

أمينة حرب إحدى النازحات، التي عادت مؤخرا إلى منزلها المتضرر، وجدت نفسها مضطرة للفرار مجددا، قالت لوكالة أنباء ((شينخوا))، بينما تمسك بحقيبة صغيرة وتشد يد طفلها، "كان يسألني طفلي إن كنا سنذهب لرؤية جدته في العيد، لكننا في الحقيقة نركض فقط للنجاة بأرواحنا، هذا ليس عيدا، إنه يوم آخر من التهجير".

أما فضل الخطيب (68 عاما) من سكان مدينة رفح، فجلس بالقرب من حقيبته الصغيرة، وهو الذي نزح أكثر من مرة منذ بدء الصراع في السابع من أكتوبر 2023.

وقال بصوت متعب لـ ((شينخوا)) "الجيش يطلب منا الرحيل، لكن إلى أين؟ العالم يحتفل بالعيد، ونحن لا نعرف حتى أين سننام الليلة".

"قبل الحرب، كان العيد في رفح يوما يعج بالحياة، حيث الأسواق الممتلئة، وروائح الحلويات، والأطفال الذين يرتدون ملابس جديدة ويلعبون بسعادة"، حسب ما يستذكر فضل الخطيب.

ويضيف الخطيب "أما اليوم، فالشوارع فارغة، والمتاجر مدمرة، والأحياء التي كانت نابضة بالحياة يلفها الصمت إلا من أصوات القصف".

بينما تقول ياسمين السواركة (10 أعوام) من مدينة رفح لـ ((شينخوا)) "في العيد كنت أرتدي حذاء جديدا وألعب مع أبناء عمومتي، اليوم ليس لدينا منزل، وأمي وأبي يقولان علينا المغادرة مرة أخرى، لكن إلى أين؟ كل مكان نهرب إليه يصبح غير آمن".

وعلى مقربة من ياسمين، نظر محمود النجار، لأطفاله الأربعة بحزن، وقال "العيد يجب أن يكون مناسبة للفرح، لكن كيف نحتفل ونحن بلا مأوى وأطفالنا جائعون؟"

ويواجه النازحون صعوبات متزايدة في العثور على أماكن تؤويهم، حيث امتلأت المدارس والمساجد باللاجئين، فيما يضطر العديد إلى نصب خيام مؤقتة وسط ظروف إنسانية قاسية.

-- تفاقم المأساة الإنسانية

وقال علاء البطة، رئيس بلدية خانيونس، لـ ((شينخوا)) إن الأزمة الإنسانية تتفاقم بشكل غير مسبوق، إذ أصبح الوصول إلى المياه الصالحة للشرب والغذاء أمرا بالغ الصعوبة.

وأضاف "حتى المساعدات التي تصل من المنظمات الدولية غير كافية، في ظل استمرار النزوح الجماعي".

من جانبهم، أدان مسؤولون فلسطينيون أوامر الإخلاء الإسرائيلية، محذرين من أن الوضع الإنساني في القطاع يزداد سوءا.

ووصف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة النزوح الجماعي بأنه "نكبة جديدة"، مشيرا إلى أوجه الشبه مع تهجير الفلسطينيين عام 1948.

أما وزارة الداخلية في غزة، فاستنكرت عمليات الإخلاء، معتبرة أن "إجبار السكان على الفرار تحت القصف المستمر يفاقم المأساة الإنسانية"، داعية إلى تدخل دولي عاجل.

وحملت الوزارة إسرائيل مسؤولية تدهور الوضع، مطالبة المؤسسات الحقوقية الدولية باتخاذ إجراءات قانونية لوقف ما وصفته بـ "الجرائم ضد المدنيين" في القطاع.

صور ساخنة