الصفحة الرئيسية >> التبادلات الدولية

سفير الكويت لدى بكين: العلاقة الكويتية ـ الصينية داخل إطار منظمة شنغهاي يثري المنظمة ويوسع من دورها العالمي

سفير الكويت لدى بكين: العلاقة الكويتية ـ الصينية داخل إطار منظمة شنغهاي يثري المنظمة ويوسع من دورها العالمي

30 أغسطس 2025/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ أكد سفير دولة الكويت لدى الصين جاسم الناجم، أن دولة الكويت تعمل وفق رؤية استراتيجية مدروسة لتعزيز مكانتها داخل منظمة شانغهاي للتعاون، وتوسيع نطاق التعاون بما يتجاوز البُعد الرمزي لشريك الحوار إلى مساهمة فعلية في دعم هيكل المنظمة وأهدافها بعيدة المدى.

وقال السفير في حوار كتابي مع صحيفة الشعب اليومية اونلاين مؤخراً، أن لدى دولة الكويت توجهاً واضحاً نحو بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع منظمة شنغهاي للتعاون، تستند إلى المصالح المشتركة وتستجيب لمتطلبات النظام الدولي الجديد القائم على التعددية والتكامل الإقليمي. مضيفًا، أنه يمكن فصل الاستراتيجية إلى عدة محاور: أولاً، المحور السياسي والدبلوماسي: تسعى دولة الكويت إلى توظيف أدواتها الدبلوماسية المتزنة والمبنية على الحوار والتوازن لتعزيز دورها كحلقة وصل بين منطقة الخليج والمنطقة الأوراسية، مما يسهم في تعميق الحوار السياسي بين الجانبين. ثانيًا، المحور الأمني: في ظل تزايد التحديات الأمنية العابرة للحدود، تعمل دولة الكويت على تبادل الخبرات في مجال مكافحة الإرهاب، الأمن السيبراني، بالتعاون مع الأجهزة والآليات الأمنية في المنظمة، بما يعزز من قدرة المنظمة على التصدي للمخاطر المتجددة. ثالثًا، المحور الاقتصادي والتنموي: تهدف دولة الكويت إلى استكشاف فرص تكامل اقتصادي مع الدول الأعضاء من خلال المساهمة في المبادرات الكبرى مثل "مبادرة الحزام والطريق"، وتقديم خبراتها في مجالات الاستثمارات، التمويل، وإدارة صناديق التنمية، لتدعيم مشاريع التنمية المستدامة في دول المنظمة. رابعًا، المحور الثقافي والمعرفي: تولي دولة الكويت أهمية خاصة للدبلوماسية الثقافية من خلال تعزيز التبادل الثقافي والتعليمي مع دول المنظمة، عبر المنح الدراسية، المبادرات الشبابية، وتنظيم منتديات فكرية تجمع باحثين وصناع قرار.

كما أوضح السفير قائلاً، إنه منذ انضمامها كـ"شريك حوار" في عام 2023، حرصت دولة الكويت على الاضطلاع بدور فاعل يتجاوز الطابع الشكلي للمشاركة، إلى تقديم مساهمة نوعية تعكس مكانتها السياسية وخبرتها في العمل المتعدد الأطراف. مشيرًا الى أبرز أوجه هذا الدور والمتمثل في: أولاً، الحضور المؤسسي النشط: شاركت دولة الكويت في اجتماعات المنظمة على مختلف المستويات (الوزاري، الفني، الأكاديمي)، مما أتاح لها التفاعل المباشر مع الأمانة العامة وبقية الدول الأعضاء، ونقل رؤيتها الخاصة حول التحديات الإقليمية والدولية، ومنها المشاركة الأخيرة في قمة منظمة شانغهاي للتعاون لوسائل الإعلام ومراكز البحوث في مدينة تشنغتشو بمقاطعة خنان وسط الصين التي انعقدت خلال الفترة من 23 إلى 27 يوليو 2025، ونقل معالي وزير الإعلام والثقافة الكويتي تحياته للمجتمعين وعبر عن أهمية دور الإعلام ومراكز الفكر في نشر ثقافة التعاون والتكامل، وتسليط الضوء على قصص النجاح والنماذج الملهمة. ثانيًا، المساهمة الفكرية والسياسية: قدمت دولة الكويت رؤى ومداخلات مهمة تتعلق بالأمن الإقليمي، تعزيز الحوار بين الحضارات، وحماية البيئة، حيث عبرت عن موقف متزن يركز على الوقاية من النزاعات عبر الحوار، وتبني حلول شاملة للتحديات التنموية. ثالثًا، تعزيز التقارب بين مجلس التعاون الخليجي ومنظمة شنغهاي: بحكم موقعها الجغرافي والدبلوماسي، أدت دولة الكويت دوراً جسرًا بين المنظومتين الإقليميتين، من خلال التأكيد على أهمية الربط بين مبادرة الحزام والطريق والخطط التنموية الخليجية (مثل رؤية الكويت 2035 ورؤية السعودية 2030)، خاصة في ظل رئاستها الدورية للعام 2025 لمجلس التعاون. رابعًا، طرح مبادرات مستقبلية: اقترحت دولة الكويت تنظيم ورش عمل حول "الأمن الغذائي والمائي"، و"التعليم في زمن الذكاء الاصطناعي"، وهي مبادرات لاقت ترحيباً مبدئياً داخل المنظمة، وقد تكون منطلقاً لتعاون أوسع في المرحلة القادمة. وعقدت دولة الكويت المؤتمر الرفيع المستوى الرابع حول "تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب وبناء آليات مرنة لأمن الحدود - مرحلة الكويت من عملية دوشانبي" خلال الفترة 4-5 نوفمبر 2024، وحضر المؤتمر الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون السابق معالي السيد/ تشانغ مينغ.

وحول تصريح الرئيس الصيني شي جين بينغ عقب تولي الصين الرئاسة الدورية لمنظمة شانغهاي للتعاون (2024–2025). أكد السفير أن التصريح يحمل دلالات استراتيجية عميقة، ويعكس فلسفة الصين في بناء نظام دولي جديد قائم على الشراكة والتنمية المشتركة. وأن "روح شانغهاي"، التي تُعد العمود الفقري الفكري للمنظمة، تتألف من ستة مبادئ محورية: الثقة المتبادلة، المنفعة المشتركة، المساواة، التشاور، احترام التنوع الثقافي، والسعي إلى التنمية المشتركة. وأن هذه المبادئ تمثل نموذجًا للتعاون غير التصادمي في زمن يتسم بتصاعد النزعات الأحادية والانقسام الجيوسياسي. مضيفًا، في السياق الدولي، يشير التصريح إلى أن الصين، ومن خلالها منظمة شنغهاي، تسعى إلى إعادة التوازن إلى النظام العالمي عبر تعزيز التعددية القطبية. وبناء شراكات مرنة مع دول من خارج المجال التقليدي للمنظمة، كما في حالة دولة الكويت. وخلق تكتل سياسي اقتصادي بديل يمكنه أن يستوعب التعدد الثقافي والديني دون إخضاع الدول لهيمنة فكرية أو اقتصادية. ومن هنا تبرز أهمية "روح شانغهاي" باعتبارها رؤية إنسانية وتعاونية تسعى لتجاوز منطق الاستقطاب الجيوسياسي، وتسهم في بناء نظام دولي أكثر عدالة واستقراراً.

يرى السفير، أنه في ظل تسارع التحديات العالمية، من تغير المناخ إلى الأزمات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية، أصبحت الحاجة ملحة إلى نماذج متعددة الأطراف بديلة قادرة على التعامل مع التعقيد الدولي بأسلوب مرن وشامل، وهنا تبرز منظمة شنغهاي كإحدى هذه المنصات الواعدة. مضيفًا، أن أدوار منظمة شنغهاي المحتملة تتمثل في تحقيق الأمن الجماعي من خلال تعزيز التنسيق الأمني بين الدول الأعضاء، وتفعيل مبادرات مكافحة الإرهاب والتطرف العابر للحدود. وتنمية مستدامة متوازنة عبر توسيع المشاريع الاقتصادية واللوجستية المشتركة، وتوجيه الاستثمارات نحو البنية التحتية والطاقة الخضراء. ودعم الحوار الحضاري من خلال تعزيز قنوات التفاهم الثقافي، ومواجهة الخطابات الإقصائية. ومواجهة التحديات التكنولوجية والرقمية بتطوير آليات التعاون في مجال أمن المعلومات، الذكاء الاصطناعي، وحوكمة الإنترنت.

منوهًا إلى الفرص المهمة التي يمكن أن يوفرها التعاون بين دولة الكويت والصين في إطار المنظمة، والمتمثلة في: التعاون في الطاقة والبيئة: تطوير مشاريع طاقة متجددة مشتركة، تبادل الخبرات في إدارة الموارد المائية، وتكنولوجيا تحلية المياه. التكامل في سلاسل التوريد: الاستفادة من موقع الكويت كمركز لوجستي إقليمي لتطوير شراكات صناعية وتجارية تربط آسيا بالشرق الأوسط. الأمن الصحي: تأسيس برامج لمواجهة الأوبئة والأمراض المشتركة بالتعاون مع مراكز البحوث الصينية ودول المنظمة. التعليم والتبادل الأكاديمي: إنشاء برامج جامعية مشتركة، ودورات تدريبية للدبلوماسيين، وتبادل خبرات في مجالات الاقتصاد السياسي، والأمن الدولي.

أخيرًا، أكد السفير أن العلاقة الكويتية ـ الصينية داخل إطار منظمة شنغهاي يمكن أن تتحول إلى نموذج رائد للتعاون بين دولة عربية ذات توجه دبلوماسي مرن، وقوة اقتصادية صاعدة تمتلك شبكة علاقات استراتيجية واسعة، بما يثري المنظمة ويوسع من دورها العالمي.

صور ساخنة