الصفحة الرئيسية >> العالم العربي

مقالة : "الرعب الأمريكي" يخيم مجددا على الشرق الأوسط مع بداية 2026

/مصدر: شينخوا/   2026:02:20.08:34

بكين 18 فبراير 2026 (شينخوا) مع بداية عام 2026، تشهد الأوضاع في الشرق الأوسط توترا متصاعدا بسبب تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري ومواصلتها الضغوط على إيران، حيث أمرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بإرسال حاملة طائرات ثانية مع مجموعتها الضاربة إلى الشرق الأوسط، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران. ويُنظر إلى هذا المشهد كامتداد لتدخلات الغرب بقيادة أمريكا في مناطق مثل العراق وليبيا وغزة، والتي أطلقت دوامات من عدم الاستقرار طويل الأمد، لتعود بذلك ظلال "الرعب الأمريكي" لتلبّد أجواء المنطقة من جديد.

-- هل بدأ "العد التنازلي" لحرب محتملة أخرى؟

تشهد حدة التوتر بين واشنطن وطهران تصاعدا سريعا في الفترة الأخيرة. ورغم استئناف المحادثات بينهما في سلطنة عُمان وجنيف، فإن التهديد العسكري والمناورة الدبلوماسية يسيران جنبا إلى جنب. فمن جهة، ترتفع مخاطر الصراع العسكري المباشر. ويشير باو تشنغ تشانغ، الباحث المشارك في معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة الدراسات الدولية بشانغهاي، إلى أن واشنطن تسعى إلى خلق أجواء متوترة توحي بإمكانية استخدام القوة ضد طهران، وذلك عبر تعزيز وجودها العسكري بالمنطقة. وأوضح الخبير المصري الدكتور محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية بالقاهرة، أن "التصعيد الأمريكي يرفع منسوب التوتر ويزيد احتمالات سوء التقدير أو وقوع حوادث غير مقصودة، خصوصا مع حساسية الوضع في المنطقة"، بينما حذرت إيران من أنها سترد بشكل صارم إذا ما تعرضت لهجوم.

ومن جهة أخرى، تخشى دول المنطقة من تداعيات محتملة. ويعتقد أبو النور أن هناك قلقا واضحا لدى العديد من دول المنطقة بسبب التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن هذه المخاوف تتركز في ثلاثة جوانب رئيسية، أولها احتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة أو غير مباشرة تؤثر على أمن الملاحة والطاقة، وثانيها تداعيات اقتصادية تشمل ارتفاع أسعار النفط وتعطل سلاسل الإمداد، وثالثها مخاوف من تصاعد التوترات الطائفية والسياسية داخل بعض الدول، مما يزيد من خشية بعض المجتمعات المحلية من تحول أراضيها إلى ساحات صراع بالوكالة، مشيرا إلى أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة قد يدفع أطرافا إقليمية إلى "إعادة حساباتها الأمنية"، سواء عبر تعزيز قدراتها الدفاعية أو الانخراط في محاور سياسية جديدة، ما يعمق حالة الاستقطاب في المنطقة.

-- ما الذي خلّفه التدخل الغربي بقيادة أمريكا؟

لقد خلّفت تدخلات الغرب بقيادة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط آثارا عميقة ودائمة. ولم تؤدِ هذه التدخلات إلى تحقيق الاستقرار، بل زادت من الهشاشة الأمنية والتمزق الاجتماعي والأزمات الإنسانية.

فغزو العراق في عام 2003 تسبب في تشريد الملايين وتراجع الاقتصاد لفترة طويلة، مما أتاح الفرصة لصعود تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي (داعش) واستمرار خطر الهجمات الإرهابية. كما أدى التدخل العسكري في ليبيا في عام 2011 إلى انقسامات عميقة وموجات لجوء عبر البحر المتوسط وكوارث إنسانية متكررة. وفيما يخص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد تسببت الحرب التي اندلعت في 2023 في غزة حتى الآن في مقتل وجرح أكثر من 200 ألف فلسطيني، بالإضافة إلى تشريد المدنيين وانتشار المجاعة والأمراض. وواجهت خطة السلام الأمريكية لغزة عوائق عملية، فبدلا من تحسين الأمن ومستوى معيشة السكان، ساهمت من تفاقم الأزمات القائمة.

وتسببت هذه التدخلات بصدمات عميقة ومستمرة للدول المعنية. وفي سياق التجارب التاريخية في العراق وليبيا وفلسطين وغيرها من الدول، أشار الدكتور محمد محسن أبو النور إلى أن هذه التدخلات أدت في بعض الحالات إلى فراغ مؤسسي وأمني استمر لسنوات، وفتحت الباب أمام صراعات داخلية وتنافسات إقليمية، مؤكدا أن هذه التجارب أظهرت أن التدخلات الخارجية غالبا ما تولد نتائج عكسية وتعقد فرص الاستقرار المحلي، وتساهم في تصاعد موجات النزوح واللجوء، وتخلق بيئات استغلتها جماعات متطرفة لتحقيق مكاسب سياسية على الأرض.

-- ما الدلالات الحقيقية للدور الغربي؟

أصبح التدخل الطويل الأمد للغرب في شؤون الشرق الأوسط عاملا خارجيا هاما لاستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة، مما أثار تساؤلات واسعة حول دوره ونتائجه.

وتشير التقارير الإعلامية إلى أن الولايات المتحدة في الشرق الأوسط "تلعب دور مشعل الحرائق في نفس الوقت الذي تحاول فيه لعب دور رجل المطافئ". فمن ناحية تدعو لتهدئة الأوضاع، ومن ناحية أخرى تزود إسرائيل بالمزيد من الأسلحة، وهو سلوك متناقض لا يؤدي إلا إلى إشعال "برميل البارود" المسبب للصراع واختلال التوازن الإقليمي.

ويرى باو تشنغ تشانغ أن التدخل الغربي، بقيادة أمريكا، في شؤون المنطقة يعيق تنمية دول الشرق الأوسط، وذلك بسبب التفتيت السياسي والتمزق الاجتماعي طويل الأمد.

وذكر أبو النور أنه عندما تتدخل القوى الأمريكية والغربية في شؤون المنطقة تحت ذريعة الأمن أو الاستقرار، فإنها غالبا ما تترك آثارا معقدة على الأوضاع المحلية. فيما أشار محمد علوش، عضو المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، إلى أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، والذي يُقدَّم "كإجراء ردع"، يسهم فعليا في تفاقم التوتر، إذ يدفع مختلف الأطراف إلى رفع منسوب الاستنفار وتعزيز التحالفات، ما يؤدي إلى بيئة أمنية هشة قائمة على توازنات دقيقة.

صور ساخنة