الصفحة الرئيسية >> التبادلات الدولية

استطلاع رأي: الغربيون باتوا أكثر ثقة في الصين

كشفت نتائج استطلاع رأي مشترك أجرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية وشركة "بابليك فيرست" البريطانية أن شريحة واسعة من الرأي العام في أربع دول حليفة تقليدية للولايات المتحدة - وهي كندا وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة- باتت ترى أن الصين أكثر موثوقية من الولايات المتحدة، وأن القرن الحادي والعشرين مرشّح ليكون قرنا صينيا.

وفي السياق ذاته، خلص استطلاع آخر أجراه "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" في 21 دولة إلى أن حلفاء الولايات المتحدة، لا سيما الأوروبيين، يشعرون بتباعد متزايد عنها، وأن غالبية الأوروبيين لم تعد تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها حليفا موثوقا.

ويعود التغير الكبير في العقلية الجمعية لدى الحلفاء التقليديين تجاه أمريكا إلى السياسات الأمريكية ذاتها. فعلى مدار العام الماضي، تراكمت النزاعات بين الأوروبيين والأمريكيين عبر الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية. ويعكس هذا الصدع الآخذ في الاتساع عودة إلى العقلانية الأوروبية.

كيف يمكن فهم هذا التحول في نظرة الجماهير الغربية إلى الصين؟

أولا، تقدير متجدد للاستقرار الصيني. في عالم يعجّ بالاضطرابات والتحولات، تبرز استمرارية السياسات الصينية ويقين مسارها التنموي خاصية فريدة. فسواء تعلّق الأمر بتعزيز التنمية الاقتصادية عالية الجودة أو توسيع الانفتاح رفيع المستوى، تمضي الصين في الاتجاه الذي تختاره بمثابرة لا تلين. ويوفر هذا الالتزام بالرؤية بعيدة الأمد مرساة مستقرة للشركات متعددة الجنسيات ورؤوس الأموال الدولية والحكومات الوطنية على حد سواء. مما يسهل مسارات التعاون ويجعل آفاقها قابلة للتنبؤ. وفي هذا الصدد، أشارت مجلة "فوروم" البرازيلية، إلى أن الصين تبرز كمثال استثنائي، في عالم تشحّ فيه القدرة على التنبؤ. إذ يشكّل استقرارها وتخطيطها طويل الأمد ركيزتين لمستقبل واعد.

ثانيا، تجاوز "التحيّز". كشف الاستطلاع المشترك أن الفئة العمرية من 18 إلى 24 عامًا تُبدي دعما لتعزيز الروابط مع الصين يفوق نظيرها من الأجيال الأكبر سنا. وقد رأت الباحثة أليسيا باسيك في "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية" أن كثيرا من الشباب باتوا يلاحظون أنه فيما دأبت الولايات المتحدة على تصوير الصين تهديدا للديمقراطية، فإن مؤسساتها الديمقراطية ذاتها تكشف بدورها عن عيوبها الهيكلية، وهو تناقض دفع الشباب إلى مراجعة الروايات السائدة.

من جهة أخرى، يتزايد عدد الشباب الغربيين الذين يهتمون بالتنمية الاقتصادية الصينية والتطبيقات التكنولوجية والحياة الاجتماعية مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد أسهمت سياسات الإعفاء من التأشيرة في تمكين المزيد من الغربيين، من عيش تجربة أمان الصين ويسرها وحيويتها التنموية وسحرها الثقافي مباشرة، مُشكّلة تصورات أكثر موضوعية.

ثالثا، الجاذبية الملموسة للتعاون. منذ العام الماضي، تجاوز إجمالي التبادل التجاري بين الصين وأوروبا تريليون دولار، وزار الصين أكثر من مليوني سائح أوروبي في ظل سياسات الإعفاء من التأشيرة. وأسفرت سلسلة زيارات قادة من كندا ودول أوروبية في بداية هذا العام عن توقيع اتفاقيات تعاون جديدة متعددة. وفي ظل المناخ الدولي الراهن المحفوف بعدم اليقين، لم تعد "الموثوقية" فكرة مجرّدة، بل ثمرة مباشرة للتعاون البراغماتي. ويُدرك عدد متزايد من أصحاب البصيرة في الغرب أن الصين ليست خصما، بل شريك، وأن الازدهار الصيني يقدم زخما قويا لنمو الاقتصاد العالمي.

لا تمثل الصين بديلا لأي طرف، كما أنها ليست بحاجة إلى إثبات جدارتها عبر المقارنة. وإذا حدث تغير حقيقي في التصورات الغربية تجاه الصين، فهو يعود لمحافظة الصين بصفتها دولة كبرى ومسؤولة، على رباطة جأشها الاستراتيجية وسط الأوقات العاصفة، ضاخة طاقة إيجابية في الانفتاح والتعاون العالميين. وفي عالم يزداد تنوعا، فإن وجود الفوارق والخلافات بين الأمم يعد أمرا طبيعيا. غير أنه من خلال التمسك بمبادئ الاحترام المتبادل والتقدير المتبادل والتعلم المتبادل، يمكن تحقيق التنمية المشتركة والإسهام في ازدهار العالم معا.

صور ساخنة