الصفحة الرئيسية >> العالم العربي

سوريا تؤكد حصول حالات "هروب جماعي" من مخيم الهول بعد انسحاب "قسد"

/مصدر: شينخوا/   2026:02:26.10:51

دمشق 25 فبراير 2026 (شينخوا) قالت وزارة الداخلية السورية اليوم (الأربعاء) إن حالة من الفوضى سادت مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد عقب انسحاب مفاجئ لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تتولى إدارته، مما أدى إلى حدوث حالات "هروب جماعي".

وأُخلي مخيم الهول بالكامل وأُغلق في 22 فبراير الجاري، وكان يؤوي عائلات أشخاص يشتبه بارتباطهم بتنظيم الدولية الإسلامية (داعش).

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحفي عُقد اليوم في دمشق، إن "قوات سوريا الديمقراطية انسحبت بشكل مفاجئ وغير منسق من موقع مخيم الهول قبل وصول وحدات الجيش السوري بأكثر من ست ساعات، ومن دون إخطار مسبق للوزارة أو لشركاء التحالف الدولي".

وأوضح أن وحدات الجيش سارعت إلى تأمين الموقع من مخلفات الحرب والمخاطر الفورية، ثم دخلت قوات وزارة الداخلية لتولي مهام الحماية وضبط الأمن.

وأشار المتحدث باسم الداخلية السورية إلى أن الفرق المختصة رصدت حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية وترك بعض عناصر الحراسة التابعين لقوات (قسد) مواقعهم مع أسلحتهم، إضافة إلى إزالة حواجز داخلية ضمن المخيم، ما أدى إلى حالة من الفوضى كادت تهدد الأمن العام لولا التدخل السريع لمؤسسات الدولة لإعادة ضبط الوضع.

وفي 21 يناير الماضي أعلنت وزارة الداخلية السورية أن مخيم الهول وجميع السجون الأمنية المحررة من قوات (قسد) في شمال شرقي البلاد "مناطق محظورة".

ونشر الجيش السوري في حينه عددا كبيرا من عناصر الأمن في مخيم الهول ومحيطه، بعدما تسلم السيطرة عليه من قوات (قسد) في 20 يناير.

ووفقا للبابا، تم توثيق أكثر من 138 فتحة على طول السياج المحيط بالمخيم، والذي يمتد لنحو 17 كيلومترا، مما سمح بحركة واسعة النطاق عبر طرق التهريب المعروفة بالتضاريس المحلية، وخلق وضع كاد أن يُهدد الأمن العام.

وقال البابا إن "التقديرات السابقة أشارت إلى أن عدد سكان المخيم يبلغ نحو 23500 شخص، لكن التقييمات الميدانية التي أُجريت بعد دخول قوات الجيش السوري كشفت عن تباينات بين الأرقام المُعلنة والوضع على أرض الواقع".

وتابع قائلا إن "الحكومة وجدت أن النساء والأطفال وكبار السن يشكلون نحو 70% من الموجودين، معظمهم من السوريين والعراقيين، بالإضافة إلى نحو 6500 شخص من 44 جنسية أخرى".

وأوضح أن النتائج الأولية تشير إلى أن العديد ممن كانوا محتجزين في المخيم هم مدنيون نازحون بسبب القتال، فضلاً عن عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، وأن الاتهامات العامة كانت تُوجه إليهم في كثير من الأحيان دون تمييز.

وشدد على أن القانون السوري لا يسمح بالعقاب الجماعي، وأن المسؤولية الجنائية يجب أن تُحدد على أساس فردي من خلال الإجراءات القضائية.

وأضاف البابا أن الحكومة السورية بدأت بتتبع الأفراد الذين غادروا المخيم بشكل غير منظم، وقد أعادت بالفعل العديد منهم، بينما تعمل على إعادة تنظيم الملف تحت إشراف الدولة الكامل.

وتجري الترتيبات لنقل السكان المتبقين بشكل منظم إلى موقع بديل يتمتع بظروف إنسانية وخدمات أفضل، ويسهل وصول الهيئات الرسمية والمنظمات الإنسانية إليه.

وأكد البابا أن وزارة الداخلية تعمل على تنفيذ خطة أمنية وإنسانية متكاملة لمعالجة ملف مخيم الهول مع التركيز على حماية النساء والأطفال وكبار السن وتطبيق القانون بعدالة، وملاحقة كل من يثبت تورطه بجرائم، وفق إجراءات قضائية شفافة، بالتوازي مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي وبرامج إعادة الدمج لضمان عودة المقيمين إلى حياتهم الطبيعية بأمان وكرامة.

وفي 18 يناير الماضي، وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع اتفاقا لوقف إطلاق النار مع قوات (قسد) وإدماج عناصره بالحكومة، بحسب الإعلام الرسمي السوري.

ومن أبرز بنود الاتفاق دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء ومخيمات تنظيم الدولة بالإضافة للقوات المسؤولة عن حماية هذه المنشآت مع الحكومة السورية، لتتولى الأخيرة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل.

وكان مخيم الهول بؤرة اهتمام إنساني وأمني، إذ يضم عائلات مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب نازحين مدنيين من سوريا والعراق.

وتحركت الحكومة السورية لدخول المخيم في منتصف يناير الماضي بعد توسيع وجودها الأمني في أجزاء من شمال شرقي سوريا عقب سلسلة من الاتفاقيات مع قوات سوريا الديمقراطية.

وجاءت هذه الخطوة وسط تصاعد التوترات، واشتباكات متفرقة، وتزايد المخاوف بشأن أمن مراكز الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تضم عائلات مرتبطة بالتنظيم المتطرف.

وفي الأيام التي سبقت عملية التسليم، حذرت منظمات دولية ومسؤولون سوريون من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية داخل المخيم، الذي كانت تديره قوات سوريا الديمقراطية لسنوات. /نهاية الخبر/

صور ساخنة