بقلم/ د. فايزة سعيد كاب، باحثة في الشؤون الصينية والعلاقات الصينية الدولية
يشهد الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً من جانب الصين، التي تبرز كوسيط فاعل يسعى لتخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وفي هذا الإطار، يقوم المبعوث الخاص للحكومة الصينية لشؤون الشرق الأوسط، تشاي جون، بجولة متواصلة في عدد من دول المنطقة، تهدف إلى الضغط على الأطراف المعنية لوقف إطلاق النار، والحد من التصعيد العسكري، وتشجيع العودة السريعة إلى مسار المفاوضات. وتأتي هذه الجهود في ظل الحرب المستمرة في إيران وما يترتب عليها من تداعيات واسعة على المنطقة، بما في ذلك تأجيج المخاوف الأمنية لدى الدول المجاورة. وتسعى الصين من خلال هذه الجولات إلى دعم الحلول السياسية، وتوفير منصة دبلوماسية محايدة للحوار، وتعزيز التعاون الإقليمي طويل الأمد، بما يسهم في التخفيف من معاناة الشعوب المتضررة ويحد من اتساع دائرة النزاع في المنطقة.
في 8 مارس الجاري، استعرض عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني ووزير الخارجية، وانغ يي، موقف بكين من الأوضاع الإقليمية خلال مؤتمر صحفي ضمن فعاليات "الدورتين". وأكد وانغ أن الحرب الحالية لم يكن يجب أن تحدث، وأنها لا تصب في مصلحة أي طرف. وشدد على أن إدارة القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط يجب أن تقوم على عدد من المبادئ الأساسية، أبرزها: احترام سيادة الدول، عدم استخدام القوة المفرطة، الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية، والسعي لحلول سياسية للنزاعات. كما أكد وانغ أن الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة من أجل تنفيذ مبادرة الأمن العالمية، بما يضمن إعادة الاستقرار وتوفير الأمن لشعوبها وتحقيق السلام على نطاق أوسع.
وقد حظيت جهود الوساطة الصينية بتقدير كبير من قبل دول المنطقة، مع الاعتراف بدورها في تعزيز التهدئة والاستقرار الإقليمي. حيث أعرب أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، عن تقديره العالي لهذه الجهود، مؤكداً حرص المجلس على تعزيز التواصل والتنسيق مع بكين لدفع الوضع نحو التهدئة.
تتميز استراتيجيات الصين في الشرق الأوسط بالبعد طويل المدى، متجاوزة التدخلات القصيرة الأجل، لتشمل التعاون الاقتصادي والتنمية والاستقرار الإقليمي. وتعمل الصين على توفير منصات محايدة للحوار بين الأطراف المتنازعة، وبناء شبكات تعاون متعددة الأطراف، مع التركيز على تحقيق مصالح مشتركة ضمن إطار مبادرة "الحزام والطريق"، وتعزيز ثقافة الحوار بدلاً من المواجهة. كما تعتمد بكين على آليات دبلوماسية مدروسة للحد من مخاطر التصعيد، معتمدة على الحكمة والرصانة في معالجة النزاعات.
وبذلك، تسعى الصين إلى لعب دور إيجابي مستدام في الشرق الأوسط، يوازن بين التخفيف الفوري للتوترات وتعزيز الاستقرار على المدى الطويل، عبر تشجيع الحوار، ودعم التعاون الإقليمي، وترسيخ مكانتها كقوة فاعلة في تحقيق الأمن والسلام في المنطقة.


الجماليات الشرقية تغمر احتفالات مهرجان الفوانيس في بكين ودونهوانغ ونانجينغ
أكبر بوابة لرسوم الطرق السريعة في الصين تستقبل ذروة رحلات العودة لأسفار عيد الربيع
زهرة 'جياولونغ'.. سلالة جديدة من الورود تكريماً لإسهامات الرفيقة خه جياولونغ
الصين تصدر طوابع الأبراج الصينية لعام الحصان 2026
عيد الربيع 2026: الحصان بين رمزية الشجاعة والعزة في الثقافتين العربية والصينية
السوق الصينية تشهد نموا متسارعا لطب تأجير الروبوتات البشرية
يوتشونغ تُزوّد السوق الصينية بـ14 صنفا من الزهور الصالحة للأكل
محطة موخه، أقصى محطة لاستقبال بيانات الأقمار الصناعية شمالا في الصين
"حديقة الرؤوس"، تجربة ثقافية مميزة في فوجيان تجذب السياح الأجانب
شوانغجيانغ، يوننان: ثمار البن الحمراء والذهبية تُغطي سفوح التلال، ومزارعو البن يرحبون بموسم حصاد وفير
سيارة "دونغدا كونبنغ 2" الطائرة تجتاز الاختبار بقدرات مطوّرة ومرنة
ثقافة الخيول في الصين: إرث حضاري متجسّد في المباني التاريخية والآثار الثقافية