الصفحة الرئيسية >> الأعمال والتجارة

تعليق: الاقتصاد الصيني يُظهر مرونة في مواجهة التقلبات العالمية

تعليق: الاقتصاد الصيني يُظهر مرونة في مواجهة التقلبات العالمية

بلغ إجمالي التجارة الخارجية الصينية 7.73 تريليون يوان خلال الشهرين الأولين من هذا العام ، مسجلا نما سنويا بنسبة 18.3%. وعلّقت وسائل الإعلام الأجنبية على هذا الأداء بالقول إن "معدل نمو التجارة الخارجية الصينية تجاوز توقعات السوق بشكل لافت، إذ أبدى هذا القطاع مرونة استثنائية في مواجهة التقلبات وزخما قويا للنمو، محافظا على أداء مستقر حتى في خضم الاحتكاكات التجارية العالمية والمخاطر الجيوسياسية".

المرونة تنبع من الأسس المتينة

حافظت التجارة الخارجية الصينية على نمو متواصل على مدى تسع سنوات متتالية، مُرسّخة بذلك مكانتها الراسخة كأكبر دولة تجارية في العالم من حيث حجم السلع. وبحلول عام 2025، تخطى إجمالي التجارة السلعية حاجز 45 تريليون يوان، في حين باتت الصين شريكا تجاريا محوريا لأكثر من 160 دولة ومنطقة، وتستأثر التجارة مع دول مبادرة الحزام والطريق بأكثر من نصف إجمالي التجارة الخارجية بنسبة 51.9%.

وتمتلك الصين أشمل منظومة صناعية في العالم، وتحتل قيمتها المضافة في التصنيع المرتبة الأولى عالميا منذ سنوات. وخلال الشهرين الأولين من العام، قفزت صادرات المنتجات الميكانيكية والكهربائية إلى 2.89 تريليون يوان بنمو سنوي بلغ 24.3%، بينما تتصدر مركبات الطاقة الجديدة والمعدات الذكية قائمة الصادرات عالية القيمة مُوفّرة دعما قويا للنمو الإجمالي.

وتنخرط أكثر من 780 ألف مؤسسة صينية في أنشطة الاستيراد والتصدير، تستأثر المؤسسات الخاصة منها بقرابة 60% من إجمالي حجم التجارة. وقد سجّلت هذه المؤسسات نموا في تجارتها بنسبة 22.8% خلال الشهرين الأولين، متجاوزة المعدل الإجمالي بفارق 4.5 نقطة مئوية. وتشكّل منظومة سلاسل الصناعة والتوريد الراسخة، المقترنة بحيوية الابتكار، الأساسَ المتين للاقتصاد الصيني وركيزة مرونته الصلبة.

المرونة تنبع من سوق ضخمة

يحتل سوق السلع الاستهلاكية في الصين المرتبة الثانية عالميا، وخلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة تخطّى إجمالي مبيعات التجزئة عتبتَي 40 تريليون و50 تريليون يوان على التوالي. وفي عالم اليوم حيث السوق هو الأكثر ندرة وقيمة، تختار الصين عن قصد فتح سوقها المحلية الضخمة بدلا من استعمالها كورقة مساومة، معتبرة إياها مصدرا للفرص والتعاون وحاملة للواء التعددية.

وتربط الصين اليوم علاقات تجارية بأكثر من 240 دولة ومنطقة، وقد طبّقت سياسة التعرفة الجمركية الصفرية الشاملة على واردات 53 دولة أفريقية ترتبط بها دبلوماسيا، مما أفضى إلى بناء شبكة متنوعة ومتشعبة من الشركاء التجاريين. وتواصل الصين تنمية وارداتها من السلع الأساسية في ظل طلب داخلي قوي على السلع الاستهلاكية، إذ يضخّ تعدادها السكاني المتجاوز 1.4 مليار نسمة زخما متواصلا في مسيرة نمو الواردات.

المرونة تنبع من التدفق الاقتصادي السلس

في عالم يتشابك فيه التغيير والاضطراب، أفضت التصعيدات الجيوسياسية الأخيرة إلى زعزعة النظام الاقتصادي والتجاري الدولي وسلاسل الصناعة والإمداد، مُضخّمة عوامل عدم اليقين. واستجابة لهذا الواقع، تُسارع الصين في بناء نموذج تنموي جديد يرتكز على تعزيز السوق المحلية وتيسير التدفق السلس للدورة الاقتصادية، معززة بذلك زمام المبادرة في التنمية المستقبلية.

ويدعو تقرير عمل الحكومة إلى "التوسع المطرد في الانفتاح المؤسسي وتوسيع نطاق الدورة الاقتصادية الدولية وتوظيف الانفتاح كرافعة للإصلاح والتنمية"، فيما يُطالب مخطط الخطة الخمسية الخامسة عشرة بـ"تحقيق توازن ديناميكي رفيع المستوى بين العرض والطلب وتعزيز موثوقية الدورة الاقتصادية المحلية".

ولا تعد المرونة الاقتصادية هبة فطرية بالنسبة للاقتصاد الصيني، بل نتاجٌ يُصاغ بالتراكم والعمل الدؤوب الملموس. وتُشكّل المرونة الهائلة للاقتصاد الصيني الركيزةَ الأساسية لنموه المطرد المستدام، وشاهدا حيا على تفوق منظومة الحوكمة الصينية.

صور ساخنة