غزة 17 مارس 2026 (شينخوا) في أحد أسواق مدينة غزة، يقف كمال دغمش خلف طاولة خشبية صغيرة رُصّت فوقها صوانٍ من كعك العيد والمعمول المحشو بالتمر.
يتجمع بعض الزبائن حوله لشراء كميات محدودة، في مشهد يعيد إلى الأذهان طقوسا غابت عن القطاع، طوال العامين الماضيين بسبب الحرب والأزمة الإنسانية الحادة.
ولأول مرة منذ فترة طويلة، بدأ سكان غزة يستعدون لعيد الفطر المقرر أن يكون الخميس أو الجمعة حسب التقويم الهجري بإعداد وشراء الكعك والمعمول، إلى جانب الفسيخ، وهو السمك المملح الذي اعتاد كثير من الفلسطينيين تناوله صباح أول أيام العيد.
ورغم الفقر الواسع والدمار الكبير الذي خلفته الحرب في مناطق مختلفة من القطاع، فإن عودة هذه الأطعمة التقليدية إلى الأسواق والمنازل باتت تمثل لحظة رمزية، يحاول خلالها السكان استعادة بعض مظاهر الحياة الطبيعية.
ويبيع دغمش (54 عاما) وهو أب لثمانية أبناء في أحد الأسواق الشعبية بمدينة غزة، كيلو الكعك والمعمول بنحو 10 دولارات، وهو سعر يقول إنه بالكاد يغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة.
ويقول دغمش لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن "الكعك والمعمول هو فرحة العيد، وبدونه نشعر أن العيد ناقص تماما".
ويضيف أن هذه المخبوزات كانت دائما جزءا أساسيا من طقوس عيد الفطر لدى العائلات الفلسطينية.
ويتابع "كما أن عيد الأضحى من يضحي فيه يكون سعيدا، فإن عيد الفطر من يستطيع أن يحضر الكعك والمعمول يشعر بالسعادة لأنه قدم شيئا لأبنائه".
ويشير دغمش إلى أن العام الماضي كان مختلفا تماما، إذ لم يتمكن هو أو غيره من الباعة من صناعة أو بيع الكعك، بسبب الظروف الإنسانية الصعبة التي عاشها القطاع.
وقال إن المجاعة التي ضربت غزة في تلك الفترة، إلى جانب انقطاع الإمدادات وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، جعلت صناعة الكعك أمرا شبه مستحيل.
وأضاف "في ذلك الوقت لم تكن المواد التموينية تدخل إلى القطاع بشكل كاف، وكانت الأسعار مرتفعة جدا، حتى أن كيلو السكر وصل إلى أكثر من 100 دولار".
لذلك، يستذكر دغمش أن كثيرين من الباعة توقفوا عن العمل تماما في ذلك الوقت، لأن تكلفة المكونات الأساسية مثل السكر والطحين والزيت أصبحت تفوق قدرة أي شخص على شرائها.
ومع ذلك، يقول دغمش "إن تحسن توفر بعض المواد التموينية في الأسواق خلال الفترة الأخيرة أتاح استئناف صناعة الكعك مرة أخرى، وإن ظل الإنتاج محدودا مقارنة بالسنوات السابقة".
وفي أسواق أخرى من مدينة غزة، عاد أيضا ظهور الفسيخ، وهو السمك المملح الذي يعد من الأطعمة التقليدية المرتبطة بصباح عيد الفطر لدى بعض العائلات.
داخل محل صغير لبيع الأسماك، كان البائع سهيل المشهراوي منشغلا بترتيب قطع الفسيخ داخل أوعية بلاستيكية كبيرة، بينما يتوقف الزبائن لشراء كميات قليلة.
ويقول المشهراوي (44 عاما) وهو أب لثلاثة أبناء لوكالة أنباء ((شينخوا)) "إن تناول الفسيخ صباح العيد يعد عادة قديمة لدى سكان القطاع".
ويضيف "هذا الفسيخ تعود الشعب الفلسطيني أن يأكله في صباح العيد، ويوجد كمية متوفرة في السوق"، موضحا أن سكان غزة يحاولون استقبال العيد رغم كل الصعوبات التي يواجهونها.
ويتابع "أهل غزة يستقبلون العيد بفرحة وسرور وصمود، وشعب غزة من أكثر الشعوب صمودا وحبا للحياة".
وفي موازاة عودة هذه الأطعمة إلى الأسواق، بدأت نساء كثيرات في غزة أيضا بصناعة كعك العيد داخل المنازل، سواء للاحتفال بالعيد أو لبيعه من أجل توفير دخل بسيط يساعد العائلات على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.
وفي أحد المنازل غرب مدينة غزة، تجتمع عدة سيدات حول طاولة صغيرة مغطاة بالدقيق والتمر، حيث يقمن بتشكيل قطع المعمول قبل إرسالها إلى فرن قريب لخبزها.
وتقول أم أحمد الغلاييني، وهي أم لأربعة أطفال، إن صناعة كعك العيد أصبحت وسيلة لمساعدة الأسرة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع مصادر الدخل.
وتضيف أم أحمد لـ ((شينخوا)) أن "الناس اشتاقت كثيرا لكعك العيد، لذلك بدأنا نصنعه مرة أخرى، وبعضنا يبيعه للجيران أو في الأسواق القريبة"، مشيرة إلى أن بيع الكعك يوفر دخلا بسيطا يمكن أن يساعد في شراء احتياجات أساسية للأسرة.
وفي أحياء مختلفة من القطاع، تحولت مطابخ بعض المنازل إلى ورش صغيرة لإنتاج كعك العيد، حيث تعمل النساء لساعات طويلة لإعداد كميات محدودة من المخبوزات.
وتقول أم محمد القدرة، وهي سيدة أخرى من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة تعمل في إعداد الكعك، إن هذه العادة كانت في الماضي جزءا أساسيا من التحضيرات للعيد.
وتضيف لـ ((شينخوا)) "قبل الحرب كانت العائلات تصنع كميات كبيرة من الكعك والمعمول وتوزعها على الأقارب والضيوف"، منوهة إلى أن الكميات التي يتم إعدادها حاليا أقل بكثير بسبب ارتفاع الأسعار وصعوبة توفر بعض المكونات.
وتشرح أننا "نصنع كميات قليلة فقط، لكن المهم أن يشعر الأطفال بأن العيد ما زال موجودا".
ورغم هذه المشاهد التي تعكس بعض مظاهر الاستعداد للعيد، فإن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة ما زالت صعبة للغاية.
فالكثير من المنازل تعرضت للدمار خلال الحرب، كما لا تزال آلاف العائلات تعيش في مراكز إيواء أو في بيوت متضررة.
ومع ذلك، يرى كثير من السكان أن الحفاظ على التقاليد المرتبطة بالعيد يمنحهم شعورا بالأمل والاستمرارية رغم الظروف الصعبة.
وتقول أم محمد إن عودة الكعك إلى الأسواق هذا العام، حتى ولو بكميات محدودة، تمثل بالنسبة لها وللكثير من العائلات، إشارة إلى أن الحياة في غزة لا تزال مستمرة، مشيرة إلى أن "الناس هنا تريد أن تفرح بالعيد ولو بأشياء بسيطة".



ميدان تدريب الروبوتات في تشنغتشو: تحويل "مبتدئين" إلى "عمال مهرة"
الجماليات الشرقية تغمر احتفالات مهرجان الفوانيس في بكين ودونهوانغ ونانجينغ
أكبر بوابة لرسوم الطرق السريعة في الصين تستقبل ذروة رحلات العودة لأسفار عيد الربيع
زهرة 'جياولونغ'.. سلالة جديدة من الورود تكريماً لإسهامات الرفيقة خه جياولونغ
الصين تصدر طوابع الأبراج الصينية لعام الحصان 2026
عيد الربيع 2026: الحصان بين رمزية الشجاعة والعزة في الثقافتين العربية والصينية
السوق الصينية تشهد نموا متسارعا لطب تأجير الروبوتات البشرية
يوتشونغ تُزوّد السوق الصينية بـ14 صنفا من الزهور الصالحة للأكل
محطة موخه، أقصى محطة لاستقبال بيانات الأقمار الصناعية شمالا في الصين
"حديقة الرؤوس"، تجربة ثقافية مميزة في فوجيان تجذب السياح الأجانب
شوانغجيانغ، يوننان: ثمار البن الحمراء والذهبية تُغطي سفوح التلال، ومزارعو البن يرحبون بموسم حصاد وفير
سيارة "دونغدا كونبنغ 2" الطائرة تجتاز الاختبار بقدرات مطوّرة ومرنة