الصفحة الرئيسية >> العلوم والتكنولوجيا

الطباعة ثلاثية الأبعاد تفتح احتمالات جديدة للصناعة (3)

الطباعة ثلاثية الأبعاد تفتح احتمالات جديدة للصناعة

30 أكتوبر 2026/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/ تختلف الطباعة ثلاثية الأبعاد، المعروفة تقنيا باسم "التصنيع بالإضافة" عن أساليب التصنيع بالطرح التي تعتمد على إزالة المواد بالقطع. إذ تقوم على بناء الأجسام بإضافة طبقات متتالية من مواد مختلفة، مثل المعادن والسيراميك والبوليمرات.

وتتيح هذه التقنية إنتاج أشكال هندسية معقدة يصعب أو يستحيل تصنيعها بالطرق التقليدية، بكفاءة وتكلفة أقل، مع تقليل الوزن والحفاظ على السلامة الهيكلية. وقد وصفتها مجلة "نيتشر" بأنها بمثابة "عكّاز" البحث العلمي. إذ تمكّن الباحثين من تحويل أفكارهم سريعا إلى نماذج ملموسة، مع خفض الوقت والتكلفة اللازمين للبحث والتطوير.

ومنذ ظهورها في ثمانينيات القرن العشرين، تطورت تقنيات التصنيع بالإضافة بوتيرة متسارعة، وانتقلت من المختبرات إلى تطبيقات واسعة في الصناعة والحياة اليومية. ويبلغ حجم سوق الطباعة ثلاثية الأبعاد العالمي نحو 24.2 مليار دولار بحلول عام 2025.

وتشمل تطبيقاتها الصناعية قطاعات الطيران والفضاء والهندسة البحرية والطاقة النووية والطب الحيوي. وعلى مستوى المستهلكين، أسهمت تقنيات مثل النمذجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تسهيل الوصول إلى هذا المجال، وتعزيز انتشار المنتجات الإبداعية المخصصة والتطبيقات التعليمية. كما تعيد التقنية تشكيل نماذج الإنتاج عبر سلاسل توريد مرنة وموزعة، تقوم على "التصميم التعاوني عبر الإنترنت والتصنيع المحلي المباشر".

وتتجلى أهمية التصنيع بالإضافة في التطبيقات الصناعية المتقدمة. ففي قطاع الطيران والفضاء، تتيح تقنية " تحسين الطوبولوجيا" خفض أوزان المكونات، بما يعزز النطاق التشغيلي للمعدات. كما مكّنت الطباعة ثلاثية الأبعاد من دمج مئات القطع المنفصلة في عدد محدود من مكونات محركات الصواريخ، مما خفّض تكاليف تصنيعها.

وفي الهندسة البحرية، تسهم التقنية في تقليص دورات إنتاج مكونات السفن، بل إن بعض الشركات تصنع يخوتا كاملة باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد ومواد بلاستيكية معاد تدويرها من المحيطات. أما في الطاقة النووية، فتُستخدم لإنتاج مكونات معقدة داخل قلب المفاعلات، بما يعزز سلامة تشغيلها. وفي الطب الحيوي، تُستخدم الأدلة الجراحية ووسائل المساعدة على إعادة التأهيل، بينما لا تزال منتجات أخرى، مثل الغرسات القابلة للتحلل الحيوي، قيد التجارب السريرية، تمهيدا لتطوير التشخيص والعلاج المخصص والدقيق.

ومع استمرار تطور التكنولوجيا، تتسع إمكاناتها التصنيعية. ففي قطاع الفضاء، غيّر التصنيع بالإضافة نموذج الإنتاج من الصنع على الأرض للاستخدام في الفضاء، إلى الصنع في الفضاء للاستخدام في الفضاء. وقد نجحت الصين في التحقق من تقنية التصنيع بالإضافة للمعادن في بيئة مدارية، مما أرسى أساسا تقنيا للإصلاح في المدار واستكشاف الفضاء السحيق.

وفي مجال الطباعة المعتمدة على الخلايا، يتيح "الحبر الحيوي" إجراء أبحاث لإعادة بناء الأنسجة والأعضاء البشرية. ورغم خضوع بعض الأنسجة البسيطة للدراسات والاستكشافات السريرية، لا يزال ابتكار أعضاء كاملة الوظائف وقابلة للزراعة تحديا علميا وتقنيا. أما الطباعة رباعية الأبعاد، فتدمج الطباعة ثلاثية الأبعاد بالمواد الذكية، لتتيح للمنتجات تغيير أشكالها ذاتيا استجابة لمؤثرات خارجية، مثل الحرارة والرطوبة.

وتبشر هذه التقنية بتطبيقات طبية، تشمل الدعامات الوعائية وأنظمة التوصيل الدقيق للأدوية، فضلا عن المعدات التكيفية والروبوتات اللينة. وعلى المدى البعيد، تبرز أيضا إمكانية تطوير الطباعة خماسية الأبعاد، التي قد تسهم في تعزيز نمو الأنسجة البيولوجية.

وبصفته تقنية ناشئة، يحظى التصنيع بالإضافة باهتمام متزايد من الاقتصادات الكبرى. فقد أطلقت الولايات المتحدة مبادرات لتطويره، وجعلته ألمانيا إحدى ركائز استراتيجيتها الصناعية. أما الصين، فتضعه ضمن أولوياتها للتحول إلى قوة صناعية عالمية. وقامت بإنشاء مركز وطني للابتكار في التصنيع بالإضافة، يركز على تحقيق اختراقات تقنية في المعدات الحيوية لقطاعي الطيران والفضاء والصناعات البحرية.

ومن المتوقع أن يدفع التقارب بين الطباعة ثلاثية الأبعاد والذكاء الاصطناعي والمواد المتقدمة والتصنيع الحيوي هذا المجال نحو مزيد من الذكاء والاستدامة والتخصيص، بما يعزز تطور القوى الإنتاجية الجديدة.

صور ساخنة