الخرطوم 14 مارس 2013/ اعاد الاتفاق الاخير بين السودان وجنوب السودان على تنفيذ جملة اتفاقيات سياسية واقتصادية وأمنية التساؤلات حول قدرة الجانبين على تطبيق ما اتفقا عليه ، وامكانية تجاوز القضايا التى ما تزال حجرة عثرة امام تطبيع العلاقات.
ووقعت دولتا السودان وجنوب السودان فى الثامن من مارس الجارى بالعاصمة الاثيوبية أديس أبابا يوم الجمعة الماضي ، على مصفوفة تنفيذ الترتيبات الامنية التي تنص على الانسحاب الفوري لقوات البلدين مسافة (10) كيلو مترات جنوب وشمال خط الصفر المتفق عليه لإنشاء المنطقة العازلة منزوعة السلاح بين البلدين.
ونصت مصفوفة الترتيبات الامنية على أن إنشاء المنطقة العازلة منزوعة السلاح يتطلب إجراء خطوات أبرزها سحب قوات البلدين من المنطقة بإصدار أوامر فورية للقوات فى البلدين الموجودة بالمنطقة بالانسحاب فى الفترة بين 14 الى 21 مارس الجاري.
ويجمع مراقبون ومحللون سياسيون على ان الاتفاقيات الجديدة تشكل دفعة مهمة باتجاه حلحلة القضايا العالقة بين البلدين ، لكنهم يبدون تخوفا من امكانية انهيار تلك التفاهمات حال فشل الطرفين فى ايجاد توافق كامل بالنسبة لتطبيق بنود تلك الاتفاقيات.
وقال المحلل السياسى السودانى مكى المغربى فى تصريح لوكالة أنباء (شينخوا) " هناك توازن فى الاتفاق الاخير الذى تم بين السودان وجنوب السودان ، بشأن تنفيذ بنود اتفاقيات التعاون بين البلدين".
وتابع قائلا "هذا التوازن يكمن فى الاحتمالات الجيدة والسيئة بالنسبة لتنفيذ الاتفاق ، واذا قرأنا الاحتمالات الجيدة نجد فيها جدية الطرفين التى تدعو الى تنفيذ الاتفاقيات والوصول الى سلام بين الدولتين الجارتين".
وأوضح "اما اذا قرأنا الاحتمالات السيئة نجدها تكمن فى ان قضية ابيى اذا لم يتم حلها او الوصول الى تفاهمات بشأنها، ولايمكن ضمان تنفيذ الاتفاقيات ، وهى من اهم القضايا التى تقف عقبة بين الدولتين".
وشدد المغربى على أهمية ايجاد تسوية عاجلة لملف ابيى ، وقال " لا يمكن ضمان تنفيذ الاتفاقيات دون حل مسألة ابيى ، لأن ابناء ابيى فى جنوب السودان يمثلون جزءا من المكونات الحاكمة وصناع القرار فى حكومة الجنوب، ولن يقبلوا بما تم التوصل اليه بين الطرفين".
ومضى بالقول " تظل ابيى هى العقبة الرئيسية امام احداث تحول ايجابى فى العلاقة بين الخرطوم وجوبا ، واذا اراد الجانبان ضمان استقرار علاقتهما فلابد من تسوية سريعة للنزاع حول تبعية منطقة ابيى".
لكن القيادى بحزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان ربيع عبدالعاطى بدا اكثر تفاؤلا ازاء صمود الاتفاقيات الجديدة الموقعة بين السودان وجنوب السودان.
ومن جانبه ، قال عبد العاطى فى تصريح لوكالة أنباء ((شينخوا)) "إن ماتم اخيرا بين السودان وجنوب السودان من اتفاقيات لوضع الجداول الزمنية والتواريخ بشأن تنفيذ بنود اتفاقيات التعاون المشترك بين البلدين يمثل الضامن الحقيقى للسلام والاستقرار بين الدولتين " .
واضاف "ان الاتفاقيات الموقعة بين البلدين لامجال لها غير الصمود ، لان لدى الطرفين رغبة أكيدة وجادة فى تنفيذها،لان تنفيذ بنود الاتفاقيات يقود إلى حل شامل لكافة القضايا العالقة ويضمن معالجة الجوانب الاقتصادية والتعايش السلمى بين البلدين".
وأكد توفر الرغبة والارادة السياسية للجانبين فى تنفيذ ما اتفقا عليه ، وقال " إن الرغبة الاكيدة للطرفين تؤدى الى ازالة كافة العقبات المتعلقة بالتنفيذ بصورة كاملة ، لذلك فان هذه الاتفاقيات ستحل كافة مشاكل البلدين". وبدوره قال باقان آموم رئيس وفد التفاوض من دولة جنوب السودان فى تصريحات نشرتها وسائل اعلام سودانية اليوم ان رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت وحكومة جوبا يريدان فتح صفحة جديدة مع السودان، وأنه رغم مرارات الماضي إلا أن الفرصة لازالت قائمة لتحقيق وتعزيز التعاون".
واضاف اموم " ان النجاح الذي تحقق كان في تجاوز العقبة المتمثلة في التنفيذ والتطبيق باعتبار أن جميع الاتفاقيات المبرمة في سبتمبر الماضي لم يحدث عليها أي تعديل".
ووقعت الخرطوم وجوبا فى الثامن من مارس الجارى اتفاقا لتنفيذ الترتيبات الأمنية المتعلقة بانشاء منطقة عازلة على الحدود بينهما ، والبدء فى تطبيق حزمة تفاهمات تسمى بالمصفوفة.
ووافق الجانبان على إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح ، وأعلنا البدء فورا فى سحب قواتهما من على الحدود لعمق نحو 10 كيلو مترات على ان يستكمل الانسحاب فى الحادى والعشرين من مارس الجارى.
وتضمنت مصفوفة الاتفاقيات الاخرى قضايا تتعلق بترسيم الحدود وأوضاع المواطنين وقضايا اقتصادية وأخرى تتصل بالنفط والتجارة ، لكنها لم تشمل اى معالجات بشأن النزاع حول تبعية منطقة ابيى.
وتقع منطقة ابيى فى الجزء الجنوبى الغربى لولاية جنوب كردفان السودانية، بين خطي عرض 30,4 - 11,5 غربا، وخطي طول 27,10 - 30 شرقا، في مساحة تقدر بـ 25 ألف كم مربع.
وتتبع منطقة أبيي إداريا لولاية جنوب كردفان، وتنتشر فيها ثلثا حقول النفط بالسودان والذي يبدأ شرقا بحقلي "شارف وأبو جابرة"، منتهيا بحقول "هجليج وبليلة".
وتبعد منطقة ابيي التماسية نحو 50 كم عن بحر العرب (نهر صغير بين الشمال والجنوب)، وهي منطقة يعيش فيها خليط من القبائل الأفريقية والعربية ومعظمها رعوية، وكل طرف يدعي سيادته التاريخية على المنطقة ويصف الآخرين "بالغرباء".
وترى الحركة الشعبية الحاكمة فى جنوب السودان ان ابيي كانت تابعة للجنوب لمديرية بحر الغزال قبل 1905، ولكنها ضمت من قبل الحاكم العام البريطاني لمديرية كردفان بشمال السودان بقرار إداري، وتطالب بإعادتها إلى الجنوب بقرار مماثل.
ولكن الحكومة السودانية ترى ان منطقة ابيي منطقة تمازج بين المسيرية والدينكا، على مدى حقب طويلة تتجاوز القرن السابق.
وتستند الحكومة إلى مذكرات وتقارير اعدتها الإدارة الاستعمارية البريطانية بأن قبيلة الدينكا نقوك المقيمة هناك ظلت على حرصها ومثابرتها بأن تكون إلى جانب المسيرية في شمال السودان.
وكان من المفترض اجراء استفتاء حول تبعية منطقة ابيى بالتزامن مع استفتاء جنوب السودان فى التاسع من يناير من العام 2011، الا ان الخلاف بين المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية حول تعريف الناخب الذى يحق له التصويت حال دون قيام الاستفتاء.
وأكثر نقاط الحساسية في تناول قضية ابيي، ان عددا مقدرا من أبناء المنطقة هم قيادات في الحركة الشعبية ويتفاوضون باسمها، وفي المقابل تعتبر القبائل العربية (المسيرية والرزيقات) القاطنة في تلك المنطقة حلفاء إستراتيجيين لكل الحكومات التي تعاقبت على السودان، حيث كانت تلك القبائل تمثل حائط صد قوى في وجه حركات التمرد الجنوبية المسلحة، كما أن هناك عددا مقدرا من قيادات الجيش السوداني ينتمون إلى تلك القبائل.
/مصدر: شينخوا/
أنباء شينخواشبكة الصين إذاعة الصين الدوليةتلفزيون الصين المركزي وزارة الخارجية الصينيةمنتدى التعاون الصيني العربي
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn