غزة 17 أبريل 2014/ لم يشارك المعتقل الفلسطيني السابق لدى إسرائيل سمير صوافطة، في أي من الفعاليات الشعبية "ليوم الأسير الفلسطيني"، الذي تحيى ذكراه سنويا رغم أنه قضى عشرة أعوام قيد الاعتقال.
وفضل صوافطة صبيحة إحياء ذكرى يوم الأسير الذي صادف اليوم (الخميس) هذا العام، أن يمارس حياته بشكل معتاد في متابعة شؤون مطعم أقامه في غزة بعد أشهر من الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.
ويقول صوافطة لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن هذه المناسبات مثل إحياء يوم الأسير "لا تتعدى كونها مجرد رسالة تضامن معنوية دون أن تقدم شيئا ملموسا للأسرى داخل السجون".
ويكرس صوافطة جهده ووقته في إدارة مطعم (مستر بيكر) للوجبات السريعة في غزة بالشراكة مع معتقلين سابقين هما محمود وخالد مرداوي وكلاهما قضى 20 عاما قيد الاعتقال.
وثلاثتهم ينحدرون من جنين في شمال الضفة الغربية وأبعدتهم إسرائيل إلى قطاع غزة فور الإفراج عنهم ضمن صفقة تبادل المعتقلين مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في أكتوبر 2012.
وتضمنت الصفقة في حينه الإفراج عن أكثر من ألف معتقل على دفعتين تم إبعاد 163 منهم من الضفة الغربية إلى غزة مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
ويقول صوافطة إنه منذ الإفراج عنه مع رفيقيه تطلعوا إلى حياة طبيعية فيما تبقى لهم من سنوات. لذلك فكر في نقل وكالة فرنسية كان يمتلكها مع أشقائه في الضفة الغربية من خلال افتتاح فرع تاسع لسلسلة مطاعم (مستر بيكر) في غزة ليكون الأول من نوعه في القطاع الساحلي.
وأضاف بينما كان يتابع تلبية طلبات وجبات الغذاء الغربية للزبائن "قررنا فور إبعادنا أن نتعايش مع واقعنا الجديد، وهو ما نجحنا فيه تدريجيا وقد أضفنا ذوقا جديدا للطعام في غزة".
وتابع " ونحن على رأس عملنا نشعر أن رسالتنا بعد التحرير ورغم الإبعاد بأن إرادتنا لم تهزم خلف القضبان بل أننا مصرون على الحياة والانخراط في المجتمع بالمساهمة فيه ".
ويعرب صوافطة عن اقتناعه بأن ميدان الأسرى المحررين "لا يجب أن ينحصر فقط في المقاومة بل يشمل جميع الميادين بما في ذلك الاقتصاد والمساهمة في بناء دولتنا المستقلة".
ورغم أنه يحجم عن الحديث كثيرا في السياسة وتعقيدات الصراع مع إسرائيل، فإن صوافطة يؤكد أن حالة التعاطف والتقدير الشعبي تساعد على نجاح الأسرى في مشاريع حياتهم الخاصة بعد الإفراج عنهم.
وترصد إحصائيات رسمية تعرض مئات آلاف الفلسطينيين للاعتقال لدى إسرائيل ما يعني أعدادا غفيرة من المحررين غالبا ما يواجهون صعوبات حادة في الاندماج مجددا في المجتمع خصوصا من يقضي منهم سنوات طويلة قيد الاعتقال.
ويقول رئيس اللجنة العليا الفلسطينية لمتابعة شؤون الأسرى أمين شومان ل(شينخوا) إن الأسرى يتعرضون بعد "تحررهم" للكثير من المعيقات الاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى صعوبة الاندماج في المجتمع بعد عزلهم عنه لسنوات.
وبحسب شومان، فإن أكثر من 85 في المائة من الأسرى المفرج عنهم يندمجون بشكل سريع مع المجتمع خاصة إذا كانت فترات اعتقالهم ليست طويلة، لكن الإشكاليات تكون عند أصحاب فترات السجن الطويلة باعتبارهم بحاجة إلى تأهيل واهتمام خاص.
ويشير إلى أن أهم المشاكل التي تواجه الأسرى المفرج عنهم تتعلق بالصعوبات المادية كونهم يقضون فترات طويلة في السجن ويكون مطلوبا منهم البدء من الصفر بحياة جديدة.
ولدى وزارة شؤون الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية برنامج خاص يتيح الإقراض للتمكين الاقتصادي للأسرى حتى يتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم وتسهيل انخراطهم في المجتمع.
وبهذا الصدد يقول وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع ل(شينخوا) إن كل أسيرة وأسير محرر يتلقى مخصصا ماليا ومنحة من قبل الوزارة بعد تحرره، حتى يتمكن من بدء حياة جديدة كريمة.
ويشير قراقع إلى أن الوزارة تستجيب لكل مشروع اقتصادي للأسرى المحررين من خلال برنامج إقراض خاص يستهدف بالدرجة الأولى مساعدتهم على بدء حياة جديدة.
وبالرغم من ذلك توجه انتقادات إلى الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية على البطء المستمر في تطوير قانون الأسرى المعمول به منذ عام 2004، وعدم تحسين مخصصات المفرج عنهم ماليا.
ويعقب قراقع بأن وزارته تسعى بقوة لتعديل القانون المذكور من خلال رفع مخصصات الأسرى المحررين وصولا إلى إدراج من قضى منهم أكثر من ثلاثة أعوام داخل السجون في سلم الوظائف.
وبانتظار رفع سقف الاهتمام الرسمي بهم فإن الأسرى المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية مجبرون على تدبر أمورهم بأنفسهم من خلال مشاريعهم الخاصة.
ويقول علي أبو فول (42 عاما) الذي أطلق سراحه من السجون الإسرائيلية قبل عامين، وهو من سكان مدينة غزة ل(شينخوا)، إن ضعف ما يتلقاه من مخصص شهري دفعه للبحث عن مشروع اقتصادي يساعده على أعباء الحياة.
ويدير أبو فول حاليا ورشة للصناعات الزجاجية علما أنه قضى ستة أعوام ونصف قيد الاعتقال في السجون الإسرائيلية.
ويشير إلى أن أولويات الحياة لدى "الأسير المحرر" تختلف عما كانت عليه قبل اعتقاله، إذ أنه يولي كل تركيزه في الاعتناء بعائلته أو تكوين عائلة وتدبير أمور معاشه في ظل ضعف ما يحصل عليه من راتب شهري.
وبحسب أبو فول، فإن الغالبية العظمى من "الأسرى المحررين" أمثاله يتوقفون عن أشكال "النضال المسلح" التي سبقت اعتقالهم نظرا للأعباء النفسية والجسدية التي عانوها داخل السجون وأولويات حياتهم بعد التحرر.
لكنه يرفض الاستسلام لمصطلح "اعتزال النضال" بعد التحرر والانكفاء فقط في متابعة مشاريع خاصة.
ويقول أبو فول بهذا الصدد "قد نكون أدينا رسالتنا سنوات من عمرنا داخل السجون لكن العطاء والنضال لا يتوقف ولا حدود له".
ويضيف "يحدث أن نشارك في ندوات ومحاضرات توعية في المدارس والجامعات، وهذا يمثل استمرارا في النضال ومساهمة في المشروع الوطني وإن كان بصورة مغايرة لما فعلناه في شبابنا".
وبحسب إحصائيات فلسطينية رسمية، مازالت إسرائيل تعتقل زهاء 5 آلاف فلسطيني بينهم المئات أمضوا أكثر من 20 عاما قيد الاعتقال.
وبدأ الفلسطينيون في إحياء يوم الأسير عام 1974، وهو اليوم الذي أطلق فيه سراح أول أسير فلسطيني محمود بكر حجازي في أول عملية لتبادل الأسرى بين الفلسطينيين وإسرائيل.
/مصدر: شينخوا/
1. حافظوا على القوانين، والانظمة المعنية التى وضعتها جمهورية الصين الشعبية، وحافظوا على الاخلاق على الانترنت، وتحملوا كافة المسؤوليات القانونية الناتجة عن تصرفاتكم بصورة مباشرة وغير مباشرة.
2. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين كافة الحقوق فى ادارة الاسماء المستعارة والرسائل المتروكة.
3. لصحيفة الشعب اليومية اونلاين الحق فى نقل واقتباس الكلمات التى تدلون بها على لوحة الرسائل المتروكة لصحيفة الشعب اليومية اونلاين داخل موقعها الالكترونى.
4. تفضلوا بابلاغ arabic@peopledaily.com.cn آراءكم فى اعمالنا الادارية اذا لزم الامر.
أنباء شينخواشبكة الصين إذاعة الصين الدوليةتلفزيون الصين المركزي وزارة الخارجية الصينيةمنتدى التعاون الصيني العربي
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn