إن أساس المواجهة الطويل بين إيران ودول الخليج هو التناقض بين الأمة العربية والأمة الإيرانية، ويكمن الصراع القائم بين سوريا والمملكة العربية وبلدان أخرى في التناقضات بين البعث العربي القومي والمبادئ الإسلامية، ولكن أساس الصراع بين إيران، سوريا والمملكة العربية السعودية يكمن في السنة والشيعة. ويرجع تعامل المملكة العربية السعودية وقطر وغيرها من البلدان الأخرى بنشاط مع المحاولات الغربية للإطاحة بنظام الأسد إلى عاملين رئيسيين يمكن التفكير فيهما بعمق هما:ـ أولا،استغلال " الربيع العربي" للقضاء التام على الأنظمة العربية الجمهورية القومية العلمانية، مما يمكن للانظمية الملكية المعسكر الإسلامي قيادة العالم العربي. ثانيا،النظام الشيعي في سوريا هو النظام الوحيد والدولة العربية الوحيدة التي دعمت إيران خلال حروبها الاثنين، وهو الذي حدد التحالف الطويل الأجل مع إيران، مما أدى إلى استياء البلدان العربية السنية وخاصة دول الخليج. وإن تكريس المملكة العربية السعودية وغالبية دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية جهودهم لتقويض النظام السوري، سوف يقضي بلا شك إلى تحقيق فوائدة مزدوجة من ضعف الشيعة ومواجهة إيران. لذلك فإن اختيار إيران الدفاع عن نظام بشار الأسد ضروري للحفاظ على مصالحها الإستراتيجية، ويتماشى أيضا مع احتياجاتها للمواجهة الطائفية مع السعودية.
ومن وجهة نظر الإستراتيجية الخارجية الإيرانية وإستراتيجية الشرق الأوسط، تعتبر سوريا نقطة وصل لتحقيق إيران حلم " الهلال الشيعي"، كما لعبت سوريا دورا مهما في لعبة الإستراتيجية الإيرانية ـ الأمريكية، مما جعل إيران تختار دعم النظام السوري في منطقة الشرق الأوسط. وأعلن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في نهاية مؤتمر أصدقاء سوريا الذي انعقد مؤخرا في ايطاليا، إن بلاده تعتزم تقديم أكثر من 60 مليون دولار مساعدات غير قاتلة للمعارضة المسلحة السورية.
منذ أن بدأت الاضطرابات في سوريا، أدانت الجامعة العربية تحت دفع المغرب والمملكة العربية السعودية وقطر وغيرها من الدول العربية الأخرى في عدة اجتماعات نظام بشار الأسد، وانتهى بتجميد عضويته في كافة المنظمات والهيئات التابعة لجامعة الدول العربية، وأدى إلى عزل سوريا عن العالم العربي. كما تتعاون البلدان العربية بنشاط مع الدول الأوروبية وفي الإطار الدولي و الأمم المتحدة للتدخل العسكري في سوريا. وإن تحول سوريا إلى محور مواجهة أمريكية إيرانية، يجعلنا من الصعب تجنب التناقض بين الحلم الإيراني في إنشاء" الهلال الشيعي"و دول السنية التي تقرب من أمريكا وتحت قيادتها.
الأوضاع السورية تشهد تفاقما سريعا حاليا، وضعف نظام بشار الأسد بدأ يظهر. ووفقا لبعض الأمريكيين، فإن إستراتيجية حل القضية الإيرانية وتخريب إيران سوف يأتي بعد انهيار النظام في سوريا. ولكن، إذا نظرنا من ناحية الوضع المعقد في سوريا، فإنه حتى ولو أن نظام بشار الأسد في طريقه إلى الانهيار، فإنه من الصعب أن يتطور الوضع في سوريا وفقا للتصميم الغربي، وإن أصعب مشكلة يواجهها الغرب في سوريا هي أن تتحول إلى لبنان في الثمانينات القرن الماضي وتتعرض إلى حرب أهلية طويلة الأمد. حيث أن حدوث ذلك سوف يحول سوريا إلى ساحة صراع بين مختلفة القوى الداخلية والخارجية بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، ومن الصعب أن تصبح سوريا جسر عبور للغرب لتخريب إيران.
ويمكن القول أن الوضع الذي تواجهه إيران ليس أمرا سيئا. وإن جوهر المشكلة ليس في استمرار إيران في دعم نظام بشار الأسد، بل هي في إمكانية تحكم الغرب في الوضع في سوريا بعد عهد بشار الأسد. وإن إيران سوف تحافظ على حيز كبير في سوريا مهما كان اتجاهها لبناني أو عراقي. وإنه لمن السذاجة أن يعتقد البعض أن سقوط نظام بشار الأسد يكون له تأثير على الدومينو الإيراني.
إن سوريا من الصعب أن تتبع مسار التصميم الغربي حتى ولو انهار نظام بشار الأسد، ومن الصعب أن تتحول إلى جسر عبور لتخريب إيران.
أنباء شينخواشبكة الصين إذاعة الصين الدوليةتلفزيون الصين المركزي وزارة الخارجية الصينيةمنتدى التعاون الصيني العربي
جميع حقوق النشر محفوظة
التلفون: 010-65363696 فاكس:010-65363688 البريد الالكتروني Arabic@people.cn