8°C~-5°C

صور ساخنة

التصويت  |  الأخبار الساخنة

ما هو السبب الرئيسي في رأيك وراء الضباب الدخاني الكثيف في الصين مؤخرا؟

  • كثرة انبعاث السيارات
  • نوعية الوقود الرديئة
  • رداءة الطقس
  • احراق الفحم للتدفئة في الشتاء
  • المصانع الكثيرة في الصين
  • سبب آخر
    1. أخبار باللغتين الصينية والعربية 双语新闻
    2. الحياة في الصين: أسئلة وإجابة

    تقرير سنوي: 2014 اسوء عام في تاريخ العراق الحديث

    2014:12:23.08:39    حجم الخط:    اطبع

    بغداد 22 ديسمبر 2014 / ودع العراقيون عام 2014 بكل مآسيه وآلامه على وقع أزمة في كافة الجوانب، هي الاسوء في تاريخ العراق الحديث، أدت إلى احتلال حوالي 40 بالمائة من اراضيه من قبل ما يسمى الدولة الاسلامية المعروف باسم (داعش) ونزوح أكثر من مليونين عراقي.

    فقد بدأ الوضع الأمني يتراجع في العراق منذ مطلع هذا العام وازداد الوضع خطورة في ظل تجاهل حكومي لهذا الوضع، ومع مرور الايام والاسابيع انهار الوضع الامني فجأة في التاسع من يونيو عندما اقتحم تنظيم داعش مدينة الموصل كبرى مدن الشمال العراقي، وفي اليوم الثاني تمكن هذا التنظيم من فرض سيطرته الكاملة على مدينة الموصل، بعد ان هربت اربع فرق عسكرية مكلفة بحماية المدينة.

    واثرت الانتكاسة الامنية في الموصل والانسحاب المفاجئ وغير المفهوم للقوات العراقية على معنويات بقية القوات في المحافظات المجاورة حيث تمكن تنظيم داعش خلال يومين من فرض سيطرته على معظم مدن وبلدات محافظة صلاح الدين، واجزاء من محافظات كركوك والانبار وديالى وبدأ يشكل تهديدا على العاصمة بغداد وعلى وحدة البلد.

    وقد تزامن هذا التردي الامني مع ازمة سياسية نتيجة اصرار رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي على الاستمرار في الحكم والحصول على ولاية ثالثة، مع اصرار الاكراد والسنة وبعض القوى الشيعية على رفض تجديد الولاية للمالكي ما ادخل العراق في موجة من الخلافات والصراعات السياسية الشديدة التي استغلها تنظيم داعش وفرض سيطرته على اجزاء كبيرة من البلاد.

    وكنتيجة لهذا التدهور الامني الخطير وسيطرة التنظيم المتطرف على مدن كبيرة وبلدات متعددة ظهرت ازمة جديدة في العراق وهي ازمة النازحين الذين هربوا من بطش داعش وتركوا منازلهم وممتلكاتهم بحثا عن مكان آمن لهم ولآسرهم، الامر الذي شكل صعوبات مزدوجة للنازحين ولمدن اقليم كردستان شمال العراق، لان اغلب الفارين لجأوا اليها، ويبلغ عددهم أكثر من 1.6 مليون نازح من المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش.

    وقال المحلل السياسي صباح الشيخ لوكالة أنباء (شينخوا) "إن سبب تردي الاوضاع في البلاد وانهيار الوضع الامني خلال عام 2014 تتحمله الحكومة السابقة نتيجة سياستها الفاشلة، التي كانت تجيد صنع الخصوم ولا تسمع لأي رأي معارض لها او يخالف توجهات رئيسها، الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية ووزير الدفاع والمشرف على الاجهزة الامنية كلها".

    واضاف الشيخ "إن الخلافات السياسية بين الاحزاب والجهات والكتل العراقية المتصارعة، فيما بيها على المناصب بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية التي جرت في30 ابريل الماضي، وسعي كل جهة للحصول مكاسب لها على حساب الجهة الاخرى دون النظر الى مصلحة العراق كبلد، ساعد داعش على حصول بعض التأييد الشعبي في البداية من بعض سكان المدن التي دخلوها، لانهم دخلوا باسم الثورة والاصلاح وانهاء الاقصاء والتهميش التي كانت تعاني منه هذه المدن، لكن بعد ان سيطروا (داعش) على الوضع كشروا عن انيابهم وعرفوا على حقيقتهم، الامر الذي زاد من نزوح الاهالي".

    ويؤيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق رؤية الشيخ حول تحمل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مسئولية انهيار الجيش العراقي خلال ساعات امام تنظيم داعش الارهابي وسقوط مدينة الموصل كبرى مدن الشمال العراقي وما ترتب عليها من نتائج سلبية أخرى.

    وقال بارزاني في لقاء متلفز "إن المالكي أسس مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وحصر كل الصلاحيات المتعلقة بالجيش في هذا المكتب الذي لم يكن قانونيا، فقد سحب الصلاحيات من وزير الدفاع، ومن رئيس الأركان، من القادة العسكريين، كل الصلاحيات حصرها في مكتبه، وهذا المكتب لم يتوفق في بناء جيش وطني، وإنما بنى جيشا ولائه شخصي، والجيش الذي تعب عليه الأمريكان والناتو عشر سنوات إنهار خلال عشرة ساعات، لأنه كان جيش المالكي ولم يكن جيش العراق".

    وتابع بارزاني "الجيش لم يكن ولائه وطني، لأنه لم يسمح للضباط الاكفاء بقيادة الجيش، لم تكن هناك عقيدة عسكرية ممكن بناء الجيش عليها، العقيدة العسكرية هي الولاء الشخصي، وكان هناك فساد كبير جدا، وسبب سقوط الموصل يعود إلى خذلان القادة العسكريين الذين جاؤوا من بغداد على أساس أنهم يقودون العمليات، ومع أول قذيفة هاون سقطت تركوا المعسكر وهربوا، وهذا أدى إلي انهيار بقية القطاعات العسكرية".

    ومضى بارزاني قائلا "سياسة الحكومة السابقة، كانت سياسة فاشلة وخلقت بيئة مناسبة جدا لداعش"، مبينا ان اقليم كردستان توفرت لديه معلومات عن محاولة تنظيم داعش تأسيس قواعد له غرب الموصل، قبل سنة وابلغ بها الحكومة ورئيسها وحذره، قائلا "اتصلت بالمالكي هاتفيا وحذرته من ان هناك محاولات لاقتحام الموصل، وقلت هذا خطر كبير، دعنا نقوم بعملية عسكرية مشتركة، لكنه لم يعر الموضوع أية أهمية".

    وأفاد الشيخ بأن الحياة في العراق تأثرت في كل جوانبها بعد احتلال الموصل ومدن في محافظات صلاح الدين والانبار وكركوك وديالى واقتراب المسلحين من العاصمة بغداد، مشيرا إلى أن الفوضى عمت كل شيء، مؤكدا تدهور الوضع الاقتصادي والخدمي وتوقف شبه تام للحياة في المدن التي وقعت تحت سيطرة داعش من حيث التعليم والمؤسسات الصحية وكل المصالح الحكومية.

    وتابع الشيخ "إن هذا العام يعد الاسوء والاقسى في تاريخ العراق الحديث على العراقيين، فقد تراجع الاقتصاد وتوقفت الصناعة والزراعة واغلب الانشطة الاقتصادية والتجارية، نتيجة التدهور الامني الخطير وقلة الخدمات وانعدامها في كثير من الاحيان، مع انتشار الفساد في العديد من مؤسسات الدولة، فضلا عن تدمير آلاف المنازل من قبل التنظيم المتطرف او بسبب قصفها بالطيران نتيجة تواجد عناصر هذا التنظيم فيها".

    واضاف "لقد انخفض متوسط دخل الفرد العراقي بنسبة 28 بالمائة خلال عام 2014، مبينا أن العراق تراجع في عام 2013 بترتيب سلم التنمية البشرية إلى المرتبة 120، بدلا من المرتبة 76 التي كان يشغلها عام 1990، متسائلا كيف سيكون الحال في عام 2014 الذي يعد الاسوء على العراقيين؟.

    وذكر الشيخ ان العراق يعتمد على النفط في كل شيء، لذلك انعكس انخفاض اسعار النفط في السوق العالمية على الوضع الاقتصادي وعلى جوانب الحياة في العراق بصورة سلبية، بحيث لم تتمكن الحكومة لحد الان من تقديم موازنة لعام 2015، رغم انه لم يبق عليه سوى ايام، فضلا عن فشل الحكومة والبرلمان في الاتفاق على ميزانية لعام 2014 الذي انتهى من دون اقرار موازنته ما اثر بصورة سلبية على عمل جميع المؤسسات الحكومية.

    ومع تلاحق الأزمات الامنية والسياسية والاقتصادية انعكس ذلك بصورة سلبية على حياة المواطن البسيط في هذا البلد الغني بكل شيء، فنتيجة للأعمال الارهابية التي ارتكبها تنظيم داعش في المناطق التي سيطر عليها، شهد العراق أكبر موجة نزوح في تاريخه المعاصر ما خلق مشكلة جديدة لأكثر من مليوني عراقي تركوا منازلهم، وتوجه اغلبهم الى اقليم كردستان، الذي تعاني اصلا من نقص في الموارد نتيجة خلافات مع الحكومة المركزية في بغداد.

    واعتبر صالح المطلك نائب رئيس الوزراء العراقي، ورئيس اللجنة العليا لإغاثة وإيواء النازحين، أزمة النازحين بانها تتجاوز إمكانات العراق الحالية، داعيا المجتمع الدولي إلى توفير الأموال اللازمة، التي قدرها بخمسة مليارات دولار، لتلافي تلك الأزمة.

    ويشير خبراء علم النفس إلى بروز ظاهرة المشاكل النفسية بين الاطفال والنساء في المجتمع العراقي كونهم الحلقة الاضعف، التي خلفتها العمليات الإرهابية البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش، مؤكدين أن العمليات الإرهابية التي ارتكبها تنظيم داعش وخاصة سبي النساء من الاقليات وقطع الرؤوس والاعدامات الجماعية تسببت في ايجاد امراض نفسية كالقلق والأرق وانفصام الشخصية وفي بعض الاحيان اللجوء إلى الانتحار أو الإدمان.

    من جانبه، قال المحلل السياسي ابراهيم العطية "عام 2014 عام اسود عام في تاريخ العراق الحديث، فبالرغم من ان الشعب كان يتمنى ان يكون عام سلام كونه سيشهد انتخابات تنتج حكومة جديدة لمدة اربع سنوات، لكن ما جرى من خلافات وصراعات سياسية انعكست نتائجها على الشارع العراقي بأحداث أمنية ذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء واحتلال اجزاء كبيرة من البلد من قبل اسوء تنظيم ارهابي في العالم يريد تفتيت العراق".

    وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قال في تصريحات صحفية "إن التحدي الخطير الذي يواجهه العراق لا يقف عند المستوى العسكري والأمني وانما يتعدى الى المستوى السياسي والاجتماعي والفكري، وان هذه الأمة لا يمكن لها ان تزال على يد هؤلاء (تنظيم داعش)"، مؤكدا ان الخطر الارهابي لا يهدد العراق فقط، وانما يهدد المنطقة والعالم باسره.

    واضاف العطية إن سيطرة تنظيم داعش على اجزاء كبيرة من العراق، اعاد القوات الامريكية الى الواجهة في العراق بعد نحو ثلاث سنوات من انسحابها، حيث رجع المئات من العسكريين الامريكيين كمستشارين للقوات العراقية، وسيرتفع عددهم في السنة المقبلة الى آلاف فضلا عن تشكيل الولايات المتحدة لتحالف دولي لتوجيه ضربات جوية ضد قواعد وتجمعات تنظيم داعش، اي ان الامريكيان يريدون ان يعودوا الى العراق من اجل مصلحتهم وليس من اجل مصلحة العراقيين".

    وتابع "لا اعتقد ان الامريكيين لا يعرفون نوايا تنظيم داعش الارهابي، لكنهم غضوا النظر عنها لان رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي لم يستمع إلى نصائحهم في التخلي عن الولاية الثالثة التي كان يسعى اليها بكل الطرق، فضلا عن عدم استماعه لهم بخصوص سياسته الداخلية مع بقية الفرقاء السياسيين، لذلك غضوا الطرف عن داعش لا يصال رسالة إلى القادة العراقيين مفادها ان من لا يسمع لنا سوف يخسر، وعندما يحتاجنا وقت الضيق لن نقف معه".

    وأكد العطية أنه بعد انتخاب حكومة جديدة برئاسة حيدر العبادي في الثامن من سبتمبر الماضي وانتهاجها سياسية معتدلة ومتوازنة مع الجميع وانهاء المشاكل العالقة مع الاكراد، وعدم تهميش السنة واعلانها الحرب على الفساد، بدأ ميزان القوى يميل لصالح القوات العراقية في مجابهتها مع داعش، حيث إن القوات العراقية تمكنت أخيرا من تحرير العديد من المدن والبلدات في محافظتي ديالى وصلاح الدين وتتقدم في بعض مدن محافظة الانبار وتستعد للبدء بعملية تحرير الموصل في السنة المقبلة.

    ويعتقد المحللون أن سبل معالجة الأزمة العراقية الراهنة في كل شيء تتطلب الموقف الشجاع من كل القوى للتغيير في اسلوب الحكم وتغليب مصلحة الوطن على المحاصصة، واعادة النظر في نظام الإدارة، والعمل بجدية لاستقلال السلطات الثلاث عن بعضها، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب واطلاق طاقات الجماهير وعدم التفرقة بين العراقيين على اساس الدين او المذهب او القومية، وتفعيل الدعوة الى المصالحة الوطنية وطي صفحات الماضي بقبحها والبدء من جديد لبناء العراق، ومعالجة الآثار المترتبة عن الإرهاب وعن سلوك تنظيم داعش الارهابي الذي جعل عام 2014 اسوء عام في تاريخ العراق الحديث.

    وفي هذا الصدد، يؤكد الرئيس العراقي فؤاد معصوم ان السعي مستمر لتحقيق المصالحة كونها الطريق الوحيد للتخلص من كافة المصاعب، مشيرا الى ان المصالحة لا تتحقق فقط بالاجتماعات والمؤتمرات الخطابية والتظاهر الاعلامي بل تحتاج الى الارادة القوية والمشاركة الفعلية من الجميع.

    ولفت معصوم الى ان المصالحة تتطلب اتخاذ خطوات حاسمة وحازمة وإعادة النظر في عدة قرارات وقوانين لإنجاح المصالحة وتحقيق الأمان والازدهار والوئام والتقدم بعيدا عن ويلات الاحتراب"، مشددا على ان "المصالحة الوطنية حاجة حياتية للمجتمع لذا فهي لا تتحقق فقط بالاجتماعات والمؤتمرات الخطابية والتظاهر الاعلامي بل تحتاج الى الارادة القوية والمشاركة الفعلية من الجميع سيما وإن العراق الان احوج من اي وقت مضى الى التصالح و التكاتف".

    يذكر ان نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي اعتبر أن المصالحة الوطنية يجب ان تكون بإصدار قرارات وقوانين واضحة، مشددا على ضرورة اعادة جسور الثقة بين المواطنين.

    وان أي حل لما يمر به العراق من أزمات مزمنة ومشاكل كبيرة يجب أن يأتي من داخل البلد ويستند الى التخلص من أي سياسات طائفية وتطبيق الديمقراطية بشكل عملي بما يضمن حصول التعددية في المجتمع العراقي، فهذا هو السبيل الوحيد الذي يمكن للعراق اتباعه لمواجهة داعش وضمان مستقبله واستقراره وازدهاره والحفاظ على وحدته.

    /مصدر: شينخوا/
    تابعنا على