روابط ذات العلاقة
أشارت شبكة "سي أن بي سي" الأمريكية في تقرير لها مؤخرا إلى أن عدة شركات أمريكية، على غرار "نايكي" و"ستاربكس" و "جنرال موتورز" قد شهدت تقلصا لعملياتها التجارية داخل السوق الصينية. وذهب التقرير إلى أن الصين، التي كانت يوما السوق الأكثر جاذبية للشركات الأمريكية، باتت الآن مصدر قلق وإزعاج كبيرين للعديد من العلامات التجارية الأمريكية.
فهل فقدت الصين بالفعل مكانتها بوصفها "سوق الأحلام" بالنسبة للشركات الأمريكية؟
الإجابة بالتأكيد: لا! ويمكن الرد على ذلك من خلال تقرير لوكالة رويترز، سلّط الضوء على الخطوات الجريئة التي اتخذتها سلاسل مطاعم "البرغر" الأمريكية لاقتناص حصة أكبر في السوق الصينية. فعندما افتتحت سلسلة "فايف قايز" فرعها في بكين خلال أغسطس الماضي، بلغ الإقبال حدا أعيدت معه بيع تذاكر الانتظار بأكثر من 100 يوان. ونظرا لهذا الاقتبال اللافت من المستهلكين، قررت السلسلة مواصلة التوسع في سوق البر الرئيسي الصيني.
كما أعلنت سلسلة "وينديز" التي تُصنف غالبا ضمن "الثلاثة الكبار" في مجال "البرغر" عن خطّة لدخول السوق الصينية. وفي 28 أغسطس، افتتحت علامة الدجاج المقلي الأمريكية "تكساس تشيكن"، أول فروعها في البر الرئيسي الصيني بمدينة شنغهاي، وسط طوابير انتظار تجاوزت ساعة وتوقف مؤقت لنظام الطلب بسبب الإقبال الكبير. وتخطط العلامة لافتتاح أكثر من 600 متجر في الصين مستقبلا.
وتؤكد هذه المؤشرات أن العديد من الشركات الأمريكية لا تزال ترى في السوق الصينية محركا مهما للنمو، بما يدفعها إلى مواصلة الاستثمار والتوسع.
بعد استعراض هذه البيانات، يتبادر سؤال من طلقاء نفسه: هل كانت المتاعب التي واجهتها شركات مثل "نايكي" و"ستاربكس" و"جنرال موتورز" حقيقية؟
إلى حد ما يمكن الإجابة بـ: نعم! حيث يعكس آداؤها التغيرات التي يشهدها السوق الصيني. غير أن هذه التحديات لا تدفعها إلى الانسحاب من الصين، بقدر ما تحفزها على إعادة التفكير في سبل تعزيز قدرتها التنافسية والحفاظ على حضورها في سوق تشتد فيه المنافسة.
وبحسب التقارير الإعلامية، فإن شركة "نايكي" تعمل بالفعل في الوقت الحالي على تجميع مواردها وإعادة توزيع أدوارها لاستعادة قدرتها التنافسية داخل السوق الصينية. أما "جنرال موتورز"، فقد مددت في أغسطس الماضي مشروعها المشترك مع "سايك موتور" 20 عاما إضافية، مستفيدة من فرص الابتكار الصيني لتعزيز قدراتها الصناعية والتنافسية. وفي المقابل، تخطط "ستاربكس"، رغم المنافسة المحلية الشديدة، زيادة متاجرها في الصين من نحو 8 آلاف إلى 20 ألف متجرا.
من زاوية أخرى، يعود تراجع شعبية العلامات الأجنبية في الصين إلى صعود العلامات المحلية. فقد ولّى الزمن الذي كان يسود فيه اعتقاد بأن" كل ما هو أمريكي أفضل بطبيعته". وقد حققت العلامات الصينية تطورا لافتا على صعيد البحث والتطوير، وجودة المنتجات، وكفاءة سلاسل التوريد، وقدرتها على تلبية احتياجات السوق المحلية. ومع تزايد جاذبيتها لدى المستهلكين، باتت توفر خيارات أوسع وقيمة أفضل ومنتجات أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم.
وقد كان شيئا متوقعا أن تصل العلامات الصينية إلى مستوى مزاحمة نظيراتها الغربية بقوة. ومع ذلك، لم تتغير النظرة الإيجابية العامة للمستهلكين الصينيين تجاه العلامات الغربية بصورة كلية، إذ يظل الاختيار قائما أساسا على جودة المنتج وقدرته على تلبية احتياجاتهم.
وعلى العكس تماما مما تتداوله بعض وسائل الإعلام الغرية بأن السوق الصيني قد فقد جاذبيته بالنسبة إلى الشركات الأمريكية. نجد أن هذه الجاذبية قد ازدادت عما قبل. وعلى الصعيد العالمي، يصعب العثور على سوق بهذا الحجم يجمع بين قاعدة استهلاكية ضخمة، وحيوية الطلب، والقدرات الابتكارية، إلى جانب منظومة صناعية متكاملة.
ولا يقتصر حضور الشركات الأمريكية على العلامات الاستهلاكية، بل تواصل شركات الأدوية والتكنولوجيا وغيرها ترسيخ وجودها في السوق الصينية أيضا. فعلى سبيل المثال، تواصل شركة "فايزر" إنشاء مراكز للبحث والتطوير ومحاور للابتكار في الصين، مستفيدة من منظومتها الصناعية وقاعدتها الاستهلاكية الواسعة.
كما تخطط شركة "إيلي ليلي" لاستثمار 3 مليارات دولار في الصين خلال العقد المقبل، وإنشاء منظومة محلية لإنتاج وتوريد الأدوية الفموية الصلبة. ووفقا لتقرير صادر عن مجلس الأعمال الأمريكي الصيني، ترى 80% من الشركات الأمريكية المشمولة بالاستطلاع أن السوق الصينية بالغة الأهمية بالنسبة لقدرتها التنافسية العالمية.
ويرى الخبراء أن التعديلات الاستراتيجية التي تجريها شركات مثل "جنرال موتورز" و"ستاربكس" لا تمثل تراجعا عن عن السوق الصينية، بقدرما تعبر عن سياسة استباقية للتكيف مع تطور السوق واشتداد المنافسة، من أجل تحقيق نمو مستدام. وهذه المنافسة لن تدفع الشركات الأمريكية إلى التطور والارتقاء بقدراتها فحسب، بل ستسهم في تحسين جودة وكفاءة السوق الاستهلاكية الصينية، وتوفير خيارات أفضل وقيمة أكبر لملايين المستهلكين.


روبوتات تتحدى شدّ الحبل.. والسقوط يفاجئ الجميع
لا ترمش عينك، خبز النان سيطير في الحال!
ثلاثة أكواب تجعلك تكتشف مدينة قوييانغ
فن الصنوبر... رسالة فنانة من آرشان لحماية الغابات
مشهد مذهل لعبور الظباء التبتية في شيتسانغ خلال الهجرة الموسمية
بحيرة يونتشنغ تتلألأ بالألوان: ازدهار الطحالب يرسم مشهداً طبيعياً فريداً
عيد دوانوو: حكاية مهرجان قوارب التنين عبر فن الرسم بالرمال
الدمية الصينية "لابوبو" تخطف الأضواء في افتتاح كأس العالم