بكين   مشمس -3/-11 

ماذا فعل الإصلاح بنساء قومية هوي؟

2013:01:29.09:18    حجم الخط:    اطبع

سيدتان من قومية هوي تصنعان مشغولات يدوية

تغيرت مفاهيم المرأة الصينية المسلمة كثيرا، وانفتحت لها مغارة الفرص، بعد أن تخلصت من أصفاد عادات وتقاليد أعاقت مشاركتها في الحياة الاجتماعية العامة والاندماج ركب في الحضارة الحديثة. ظهرت نساء قومية هوي المسلمات في المجتمع الصيني بشكل جديد. أما السر في كل ذلك فهو سياسة الإصلاح والانفتاح التي تبنتها الصين في أواخر عقد السبعينات من القرن الماضي.

التنمية الاقتصادية تؤدي إلى تغيرات على مستوى المجتمع وعلى مستوى الفرد نفسه. ولكن المستوى التعليمي والثقافي لنساء قومية هوي متأخر بشكل عام، ويقف ذلك حجر عثرة أمام ارتقائهن مكانة اجتماعية عالية. ورفع المستوى الثقافي والتعليمي للمرأة من هوي يتطلب تهيئة بيئة اجتماعية مواتية، واجتهادا ذاتيا. منذ أن انتهجت البلاد سياسة الإصلاح والانفتاح، صارت نساء هوي أكثر وعيا بمشاكلهن وشرعن في الدراسة الذاتية فواجهن تحديات جمة، ولكن تلك التحديات وفرت لهن في الحقيقة فرصا نادرة للارتقاء بالذات ورفع المستوى الثقافي والتعليمي.

نزول نهر التجارة

كان البيت هو عالم نساء هوي في الماضي، إذ لم يكن يمارس التجارة منهن إلا ما ندر، وذلك نتيجة الثقافة التقليدية الصينية التي تُعلي من شأن الرجل في المجتمع وتحقر من دور المرأة. ولكن مع تغير النظام الاقتصادي في الصين بدأت المرأة المسلمة من هوي الانخراط في النشاط التقليدي لأبناء هوي- التجارة. تغير دور نساء قومية هوي في المجتمع مع تغير النظام الاقتصادي، وكن أيضا قوة دافعة لتغير النظام الاقتصادي. خرجت النساء من البيوت إلى الأسواق، وتوسع دورهن من البيت إلى المجتمع. ما أسباب هذا التحول؟

أولا: أن بعض النساء يحرصن على العمل لتوفير دخل ينفقن منه على أسرهن، فالمرأة ترغب في أن يكون لها دخل مستقل وأن تشارك في شؤون المجتمع. يختلف ذلك تماما عما كان في الماضي، عندما كانت الزوجة تبقى في البيت وتعتمد ماليا على الرجل، دون سعي إلى مكانة اجتماعية أو دور خارج نطاق الأسرة. ولكن مع تعاظم التطور الاجتماعي لم يعد دخل الرجل يكفي نفقات الأسرة، وصار التحدي الذي تواجهه المرأة هو: لا عمل، لا دخل، ومن ثم لا حيلة لمساعدة الأسرة. لقد صارت متطلبات الحياة الحديثة متعددة، ويشمل ذلك شراء المسكن والسيارة وتربية الأطفال ولذا لم يكن بد من أن تخرج نساء هوي إلى العمل. وقد أصبح عمل المرأة، قبل الزواج وبعده، عرفا مستقرا في المجتمع الصيني، ونساء قومية هوي لسن استثناء.

ثانيا: تنوع وتعدد الاختيارات أمام نساء قومية هوي في التعليم والعمل. يزداد عدد النساء من قومية هوي اللاتي يتعلمن في الجامعات والمعاهد ويرتفع مستواهن التعليمي، فمنهن الحاصلات على البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه. وقد عاصرن فترة التحول الاقتصادي والاجتماعي في الصين وتوجه المجتمع نحو هدف التنمية الاقتصادية، وما رافق ذلك من وجود أنماط جديدة من الأعمال، خاصة في قطاع الخدمات. كان العمل في قطاع الخدمات منبوذا من نساء هوي في الماضي، ولكن الفتيات من الجيل الجديد لهن نظرة مختلفة، فكل فرد في هذا المجتمع التجاري يقدم خدمة للآخرين. انخرطت نساء هوي في قطاع الأطعمة والخدمات، وولجن مجالات جديدة فأقمن محلات لبيع الزهور والهدايا وصالونات تجميل الخ. تعيش نساء هوي في مجتمع منفتح ومتطور، لا تعوقهن عادات أو تقاليد، ويوفر لهن المجتمع ساحة رحيبة للتطور والتنمية، بشكل لم يسبق له مثيل.


المشاركة في التحول الاقتصادي

سلوك المرء يتأثر بالمفاهيم السائدة وبالبيئة التي يعيش فيها. لماذا لم تكن المرأة من قومية هوي تشارك في النشاطات الاجتماعية في الماضي؟ السبب هو مفهوم أبناء هوي القديم، فهم يعتبرون المرأة الفاضلة هي التي يمكن أن تكون زوجة وأما فاضلة تربي أبناءها، ولا يفضلون انخراط النساء في النشاطات الاجتماعية. بمرور الزمن تغيرت المفاهيم، ولم تعد المرأة من هوي ترغب في تحمل مسؤولية الأسرة فقط، بل تسعى أيضا إلى تحقيق قيمتها الذاتية. فالمرأة تود أن تحقق قيمتها في الأسرة وفي المجتمع بشكل متناغم.

ثانيا: تغير مفهوم الإنجاب لدى نساء هوي نتيجة التحول الاقتصادي. خلال الثلاثين سنة المنصرمة، تحول المجتمع الصيني من مجتمع منغلق إلى مجتمع منفتح، وتغير مفهوم الإنجاب في تلك الفترة. لم تعد المرأة من هوي ترغب في إنجاب كثير من الأطفال، وصارت تهتم أكثر بنوعية الإنجاب ومستوى المعيشة، فزاد حماسها للمشاركة في النشاطات الاقتصادية في المجتمع، والسعي ليكون لها دخل مستقل ولرفع مكانتها الاجتماعية.

ثالثا: تغير مكانة نساء هوي نتيجة التحول الاقتصادي. قديما، كانت مكانة الرجل دائما أعلى من مكانة المرأة في المجتمع الصيني. ولم يحدث في تاريخ الصين أن ارتفعت مكانة المرأة إلا حاليا. وهناك تأييد عام، وخاصة من جانب الأئمة، لرفع مكانة النساء من قومية هوي في المجتمع. الآن الرجل والمرأة سواسية، فرص مشاركة كل منهما في النشاطات الاجتماعية متكافئة. ولكن نساء هوي كن في الماضي يهملن التعليم، ومن ثم فإن مستواهن الثقافي كان أقل من الرجال. خلال الثلاثين سنة الأخيرة، أولت نساء هوي أهمية كبيرة للتعليم، فضاقت الفجوة الثقافية بين الجنسين تدريجيا. وطفقت المرأة من قومية هوي تولي أهمية لحقوقها في المجتمع والأسرة خلال هذه الفترة. الآن يوجد عدد متزايد من الرجال من أبناء هوي يقومون بالأعمال المنزلية.


أثر التحول الاقتصادي على نساء هوي

قبل تأسيس الصين الجديدة لم يكن للمرأة من هوي دخل مستقل، ولم يكن لها حق إدارة أموال الأسرة، كانت خاضعة للأب أو الزوج أو الأخ، ومهمتها الوحيدة هي الأعمال الأسرية، مثل تربية الأطفال وترتيب الأسرة وأعمال الزراعة الخ، ولم تكن المرأة تفكر في تغيير وضعها وأسلوب حياتها الذي توارثته أجيال بعد أجيال، ربما تغبط نساء الحضر والنساء المتعلمات، ولكن الحياة الريفية تظل الاختيار المفضل لها. لكن ممارسة العمل التجاري يوسع أفق نساء قومية هوي ويغير حياتهن. بعد الدورة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني، خرجت نساء قومية هوي إلى العمل وصار لهن دخل مستقل وارتفعت مكانتهن في المجتمع وفي الأسرة. إن المرأة من هوي بعملها ودخلها المستقل، تحصل على أمان في الحياة، وتصبح مكانتها مثل مكانة الرجل في المجتمع.

وبفضل الدخل المستقل وارتفاع مكانتها الأسرية، صار للمرأة حقوق أكثر في شؤون العائلة، مثل تربية الأطفال وزواج الأبناء وتغيير العمل والإنفاق الأسري وغيرها، فتحققت المساواة بين الرجل والمرأة في الأسرة. وبفضل الدخل المستقل صار في مقدور المرأة أن ترفع مستوى حياتها، فهي تستطيع أن تشتري الملابس ومستحضرات التجميل وغيرها. لكل ذلك ترفض المرأة من قومية هوي أن تعيش في جلباب التقاليد القديمة، وترغب في الانخراط في المجتمع.

لكن نساء قومية هوي يواجهن مشاكل كثيرة خلال عملية التحول الاقتصادي، فمازالت المرأة تتحمل مسؤولية بيت العائلة. كثير من النساء العاملات عليهن أيضا رعاية المسنين وتربية الأطفال في نفس الوقت، وهذا يؤثر على أدائهن في العمل. ومازال كثير من نساء قومية هوي في حاجة إلى رفع مستواهن الثقافي والتعليمي وحماية أنفسهن من شرور المجتمع، والحافظ على الأخلاق التقليدية الطيبة في نفس الوقت.

تشارك نساء قومية هوي في الشؤون الاجتماعية مع نمو الاقتصاد الصيني، ويزداد عدد النساء العاملات من هوي، خاصة المتزوجات، وتتحقق المساواة بين الرجل والمرأة في المجتمع.(الصين اليوم)

[1] [2] [3] [4]

/صحيفة الشعب اليومية أونلاين/

تعليقات